آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

جاويش أوغلو: لابد من بدء مفاوضات جنيف بخصوص سوريا في أسرع وقت

الاربعاء 07 ذو القعدة 1437 الموافق 10 أغسطس 2016
جاويش أوغلو: لابد من بدء مفاوضات جنيف بخصوص سوريا في أسرع وقت

 

قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده متفقة مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار، والمساعدات الإنسانية، والحل السياسي في سوريا، مؤكدًا على ضرورة بدء مفاوضات جنيف في أسرع وقت ممكن.

وأوضح جاويش أوغلو، خلال استضافته الأربعاء في اجتماع مع محرري الأناضول بالعاصمة أنقرة، أن حكومة بلاده تعمل على إنشاء آلية ثلاثية مع روسيا بخصوص وضوع سوريا، مشيرًا أن وفدًا تركيًا سيصل مساء اليوم الأربعاء إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية في هذا الإطار.     

 ويتألف الوفد من رئيس جهاز الاستخبارات وممثلان عن الخارجية والجيش ، حيث سيتم رفع مستوى التمثيل مستقبلاً  ليشارك فيه وزيرا خارجية البلدين لاحقًا. 

وأكد الوزير التركي أن رئيسا البلدين قررا إعادة علاقات تركيا وروسيا إلى ما قبل إسقاط المقاتلة الروسية العام الماضي وتعزيزها، موضحًا أنه عقب قطيعة استمرت لنحو 9 أشهر أدرك الطرفان مدى أهمية العلاقات التي تربطهما.

ولفت أن تركيا كانت تربطها بروسيا علاقات حتى إبان الحرب الباردة في مستويات مختلفة وعلى عدة أصعدة، مضيفًا "وعندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا في 2002) عزز علاقات تركيا مع الغرب لكنه لم يغفل عن تعزيزها بنفس الدرجة مع روسيا".

وأردف "لم ننظر لروسيا يومًا كبديل ولم نعط فرصة للاتحاد الأوروبي ليفرض فيه علينا اختياره أو اختيار روسيا، وذلك في أوج علاقاتنا المميزة معه، كذلك مع حلف شمال الأطلسي (ناتو).. لقد سرنا في علاقات متوازنة مع جميع الأطراف".

وحول إسقاط المقاتلة الروسية في نوفمبر/ تشرين الثاني، قال جاويش أوغلو: "كان حادثًا لم نرغب بوقوعه حيث أننا لم نتخذ خطوات ضد روسيا (لاحقًا) ولم نشارك في فرض العقوبات الدولية ضدها وإنما كنا صابرين، رغم أننا كنا على حق من الناحية القانونية والفنية".

وأضاف: "روسيا كانت عاطفية ونحن نتفهم ذلك في بعض المواقف كون أن مقاتلتها أُسقطت ولذلك بذلنا جهودًا كبيرة (لإعادة العلاقات) لأننا نريد لعلاقاتنا أن تكون جيدة مع روسيا واليوم نعود لتلك الأيام مرة أخرى".

ومضى قائلاً: "سنمضي قدمًا في اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز علاقات البلدين التجارية، وسنزيل بعض العقبات التي كانت تقف أمام التجارة.. العام الماضي انخفض مستوى تجارتنا إلى 43%، لذا علينا رفع مستوى التبادل التجاري فيما بيننا، وهدفنا تحقيق 100 مليار في حجم علاقاتنا التجارية".

وجدد جاويش أوغلو التأكيد على أهمية الزيارة الأخيرة التي أجروها إلى روسيا موضحًا أنهم سيعقدون اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي للبلدين نهاية العام الحالي أو بداية 2017 كأقصى حد.

وقال إن رجال أعمال البلدين قرروا تشكيل "صندوق الاستثمار المشترك التركي- الروسي" من أجل الخوض في مشاريع ضخمة، مشيرًا إلى أن رجال أعمال روس يرغبون الاستثمار مع أقرانهم الأتراك إلى جانب أتراك يرغبون الاستثمار في روسيا.

وحول الاجتماع الثلاثي لروسيا وإيران وأذربيجان في عاصمة الأخيرة باكو، أوضح الوزير التركي أن الدول الثلاث أقامت آلية ثلاثية فيما بينها، مشيرًا إلى إمكانية إنشائها بين تركيا وروسيا وأذربيجان.

وأضاف أن "الأذريين رحبوا بفكرتنا، وبدروه قدم رئيس بلادنا هذا المقترح لنظيره الروسي الذي رحب به أيضًا".  

وأردف قائلاً "للأسف هنالك خطر مستمر يهدد استقرار منطقة القوقاز وهو احتلال إقليم قره باغ الأذري.. نحن بذلنا جهودًا بهذا الخصوص وهناك مقترحات من قبل روسيا أيضًا ندرسها وهي تتطابق مع التي قدمها سابقًا لأرمينيا من أجل حل أزمة الإقليم".

وبخصوص وقف إطلاق النار في سوريا، قال جاويش أوغلو، "نحن متفقون (مع روسيا) بشأن وقف إطلاق النار، والمساعدات الإنسانية، والحل السياسي في سوريا، قد يكون هناك خلاف فكري حول كيفية تطبيق وقف إطلاق النار، نحن لا نريد الهجمات التي تلحق الأذى بالمدنيين، ونرى أنه من غير المناسب مهاجمة المجموعات المعتدلة ومحاصرة حلب".

وأضاف جاويش أوغلو "فيما يتعلق بالحل السياسي، لابد أن تبدأ مفاوضات جنيف في أسرع وقت ممكن، وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار ، فإن روسيا لم يكن لها موقف مختلف خلال الاجتماعات السابقة للمجموعة الدولية لدعم سوريا. نُفذت عمليات قصف جوي من قبل النظام السوري وروسيا، وقُصفت مواقع  تضم مدنيين ومواقع للمعارضة، وقمنا بتحذير روسيا بهذا الخصوص، وأكدنا لهم أهمية التفريق في المناطق التي تتداخل فيها جبهة النصرة مع المعارضة المعتدلة".    

وذكّر جاويش أوغلو بإعلان جبهة النصرة انفصالها عن تنظيم القاعدة، معلقا على ذلك بالتأكيد على ضرورة معرفة ما إذا كانت مجموعات من جبهة النصرة ستتجه نحو تبني خط معتدل، خاصة بين السوريين من أعضاء الجبهة، مستبعدا اتجاه المقاتلين الأجانب من أعضاء النصرة إلى الاعتدال.      

وأكد جاويش أوغلو أن تركيا، مثل جميع دول العالم، تعتبر التطرف في سوريا أمرا خطيرا، مشيرا أن اللقاءات التي ستعقد بين المسؤولين الأتراك والروس، ستتناول جميع المسائل، ومن بينها كيفية التفريق بين المجموعات المعتدلة والإرهابيين، وكيفية تطبيق وقف إطلاق النار على الأرض.

وقال جاويش أوغلو إن روسيا طلبت من تركيا، بشكل صريح، معلومات حول الأماكن التي يجب ضربها في سوريا، إلا أن انقطاع جميع أشكال التواصل بين البلدين بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، حال دون حدوث تعاون بهذا الخصوص، مضيفا أن تركيا ستشارك مع روسيا، المعلومات المتعلقة بأماكن وجود المدنيين والمعارضة المعتدلة في سوريا.

وأفاد جاويش أوغلو أن بلاده تتفق مع وروسيا بخصوص الحل السياسي في سوريا، على الرغم من وجود خلافات حول شكل هذا الحل، معتبرا أنه من الضروري إنتاج حلول من خلال الحوار، بدلا من تبادل الانتقادات.

وأكد الوزير التركي على ضرورة تطبيق وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن، وإيصال المساعدات الإنسانية بدون عقبات، وبدء مفاوضات تفضي إلى نتائج، معتبرا أن المفاوضات غير المباشرة لن تحل الأزمة، وأنه من الضروري أن يتم أولا بشكل مبدئي تحديد أمور من قبيل طبيعة التحول السياسي في سوريا، والفترة الانتقالية، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التحضير للانتخابات.

وقال جاويش أوغلو إن منظمة فتح الله غولن الإرهابية، تعمل بشكل واضح، من أجل تخريب علاقات تركيا مع جميع دول العالم، وليس مع روسيا فقط، كما انها تنشط من أجل تكوين لوبي معارض لتركيا في الغرب، مع عدد من مراكز الأبحاث، والبرلمانيين، وأعضاء البرلمان الأوروبي.

وفيما يتعلق بحادثة إسقاط الطائرة الروسية قال جاويش أوغلو إنه "تم توقيف بعض الطيارين الأتراك الذين شاركوا في إسقاطها، وذلك على خلفية عضويتهم في "العصابة الموازية" (في إشارة إلى منظمة فتح الله غولن الإرهابية)، وليس بسبب مشاركتهم في حادث إسقاط الطائرة، وسيقوم القضاء بدراسة وتقييم المسألة بجميع أبعادها".

وأكد جاويش أوغلو أن توثيق تركيا علاقاتها مع روسيا، لا يأتي بهدف توجيه أي رسالة إلى الغرب، وإنما يقوم على مصالح تركيا ومصالح المنطقة، مستطردا أن تركيا تعرب عن مواقفها وآرائها للدول الأوروبية بشكل صريح، وأن الغرب لا يحدد مستقبل علاقات تركيا مع روسيا.

وفيما يتعلق بقرار زيادة التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين تركيا وروسيا، أكد جاويش أوغلو أن بلاده تعي مسؤولياتها كدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا في الوقت ذاته أن الحلف لم ينفذ القرارات التي اتخذها بخصوص توفير الحماية لتركيا في مواجهة المخاطر التي تتهددها، وخاصة فيما يتعلق بنظام الدفاع الجوي، بل قامت بعض الدول الغربية على رأسها ألمانيا بسحب بطارياتها من تركيا، في هذا الوقت الحرج، كما لا تقدم دول الحلف دعما لتركيا لتمكينها من إنتاج تكنولوجيا الدفاع الجوي بنفسها، وهو ما جعلها مجبرة على اللجوء إلى وسائل أخرى، إذ أن عليها إنشاء نظام دفاع جوي خاص بها، وتطوير التكنولوجيا الخاصة بذلك بالتعاون مع دول أخرى.

وأكد الوزير أن قرار زيادة تعاون بلاده مع روسيا في مجال الصناعات الدفاعية لا يعتبر خطوة ضد حلف الناتو، مشيرا أن عددا من دول الحلف تتعاون في هذا المجال مع دول من خارجه.

 وبخصوص تسليم واشنطن غولن إلى تركيا، قال جاويش أوغلو "إننا ننتظر من الولايات المتحدة الأمريكية، بداية عدم السماح لهذا الشخص (فتح الله غولن)، الهروب إلى دولة أخرى، والقاء القبض عليه، وإعادته إلى تركيا"، مبينا أن تركيا يسود فيها القانون، وسيمثل (غولن) أمام القضاء.

وبخصوص العسكريين الفاريين إلى اليونان، قال جاويش أوغلو " نحن نعلم الموقف العام لليونان، بخصوص عدم منحها حق اللجوء السياسي للانقلابيين، والذين يقومون بمحاولة انقلابية، ننتظر من القضاء اليوناني، عدم منح حق اللجوء السياسي لهؤلاء الإرهابيين الذين قاموا بمحاولة انقلابية، وإصدار قرار إعادتهم إلى تركيا".

ولفت جاويش أوغلو إلى أن "عبدالله بويوك" أحد أعضاء منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية تقدم بطلب اللجوء السياسي إلى بلغاريا، إلا أن السلطات البلغارية رفضت طلبه، وقررت إعادته إلى تركيا، مبيناً أن الجانب التركي يعمل على إعادته.

وأضاف جاويش أوغلو " نلاحظ وجود جهود لتعزيز العلاقات بين منظمة فتح الله غولن الإرهابية ومصر، إلا أنه لا تتوفر لدينا معلومات مؤكدة عن اعتزام غولن التوجه إلى مصر".

وأشار جاويش أوغلو أنه تم إغلاق جميع المدراس التابعة لمنظمة فتح الله غولن الإرهابية في ليبيا.

وبخصوص عرقلة مصر إصدار منظمة الأمم المتحدة بياناً ضد المحاولة الانقلابية في تركيا، أشار جاويش أوغلو أن مصر عرقلت صدور البيان بسبب وردود عبارة "الحكومة المنتخبة ديقراطياً" في نص البيان، مبيناً أن هذا الأمر طبيعي بالنسبة للذين جاؤا إلى السلطة عبر إنقلاب عسكري. 

ولفت جاويش أوغلو أن بلاده تلقت دعماً قوياً من 110 دولة عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأنهم لم يتلقوا من أوروبا غير تحذيرات، وحتى تهديدات بخصوص وقف مفاوضات عضوية الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن تركيا ردت بالشكل المناسب على كل ذلك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً