تشققات بالمسجد الأقصى ومطالب للمسلمين بإنقاذه     حروب كلامية... ولكن!     "جامع": لن نستهدف المقار الانتخابية والدم العراقي خط أحمر     ألمانيا.. لبناني يتولى تدريس التربية الإسلامية في جامعة مونستر      تزايد أعداد الممنوعين من السفر في سوريا     جويلي: السوق العربية المشتركة تكتمل عام 2015     محكمة سودانية تجيز ترشح أول امرأة لانتخابات الرئاسة     اليابان مهددة بخسارة موقعها كثاني أكبر اقتصاد في العالم     أفغانستان.. أمريكا تتولى مهمة ألمانيا بقندز     الأزمة الأفغانية.. رؤية وطرح     كرزاي الآيل للسقوط "كاريكاتير"     العالم العربي والاغتيالات الصهيونية للمقاومة     وفاة نائب أمريكي معارض لاحتلال العراق     محقق بريطاني يسعى لمساءلة أمريكيين بشأن العراق     إيران تبدأ عمليات التخصيب والغرب يدعو لعقوبات قاسية     صفقة فرنسية حربية لروسيا تثير قلق أمريكا     مهاتير: أوروبا ودعت عصور الظلام بقراءة الحضارة الإسلامية     مطالبة لندن بالتحقيق في تعذيب عراقيات     كتابة شعارات نازية وعنصرية على جدران مسجد بفرنسا     السويد.. مسلم يكسب قضية تمييز بعد رفضه مصافحة موظفة    
الرئيسة » أخبار » تحليلات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
سحر أوباما يبطله الواقع!
الخميس 24 ذو القعدة 1430 الموافق 12 نوفمبر 2009
 
سحر أوباما يبطله الواقع!

د. أسامة عثمان

لم تكفِ شخصية أوباما, ومهاراتُه الخطابية وسحرُها, في تذليل العقبات الجدية التي تقف في وجه الولايات المتحدة, على الصعيد الخارجي، كما لم يفلح, حتى اللحظة, الوجهُ الجديد للسياسة الأمريكية -الذي استُبدل بوجه إدارة المحافظين الجدد- السابقة في التعويض عن العيوب الكبيرة التي تعتور السياسة الأمريكية تجاه مِنْطَقتنا المنكوبة.

وما زالت الإدارة الحالية تواجه تحديًا كبيرًا في أفغانستان, وإخفاقًا مُحْرجا في قضية السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

وقد أدركتْ هذه الإدارة مبكرًا أن مشكلتها الكبرى هي مع العالم الإسلامي؛ فسلَّط الرئيس الجديد اهتمامًا خاصًّا إليه, فكثف من خطاباته التي تحمل صياغةً جديدة, ونَفَسا تصالحيًّا, كما كان في خطابه في أنقرة, وفي القاهرة، استبشر حينها الكثيرون من أهل المنطقة بتلك النبرة التي يفوح منها الاحترامُ للقِيَم الإسلامية, وللحضارة الإسلامية, كما سمح لكثيرين بالتفاؤل بتغيُّر ملحوظ وجدّي في قضية السلام, وتعزَّز ذلك بمواقف أمريكية صريحة عن ضرورة وقف "إسرائيل" للاستيطان، وحق الفلسطينيين في إقامة دولة خاصة بهم.

قامت سياسة أوباما تجاه التقارب مع العالم الإسلامي, أو استرضائه, على تلافي أسباب الاحتقان ومُسبِّبات الغضب, من قبيل إهمال القضية الفلسطينية, والتماهي مع المواقف "الإسرائيلية", كما فعلت إدارة بوش الابن التي ظلَّت تصف آرئيل شارون -رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق- بأنه رجل سلام، كما اختلفت هذه الإدارة مع سابقتها في التصريحات اللفظية تجاه الإسلام, فلم تصف الإسلام بالفاشستية, كما فعل بوش الابن, ولم تعمل على فرض الديمقراطية على العالم الإسلامي فرضًا، ولم تصف الحرب عليه بـ"الصليبية", حتى إنها عدَّلت من مفهوم الحرب على "الإرهاب" وحصرت تعبئتها ضد طالبان والقاعدة.

كان أوباما بذلك يستجيب لتقرير (بيكر- هاملتون) الذي صدر بعد التأزم الأمريكي في العراق أواخر 2006م، وقد أوصى التقريرُ الإدارة الأمريكية حينها بإظهار "التزام متجدِّد ومتواصل" من أجل التوصل إلى "خطة سلام شاملة" بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين وسورية ولبنان من جهة أخرى.، مبينًا علاقة ذلك بتحقيق الاستقرار, وتأمين مصالح واشنطن في المنطقة، ولم ترَ إدارة أوباما في الحرب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة القابعتين في طرف العالم الإسلامي سببًا قويًّا لتنامي الكراهية ضدها في العالم العربي, بناءً على كون أفغانستان تعرف تعاطفًا هامشيًّا في الفكر العربي والنفسية العربية, تتجاوزه القضية الفلسطينية بالتأكيد.

مظاهر التغيُّر نحو تغليب المصالح

عملت إدارة أوباما على تفعيل قوة أمريكا الناعمة, بعد أن أدى إخفاق سلفِه إلى إرهاق الدولة الأولى في العالم, جرَّاء الإفراط في الاتكاء على القوة العسكرية, وانتهاج نهج الصدام في السياسة الخارجية, وسياسة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار, واستعداء كل دولة لا تنخرط في المشاريع الأمريكية, ولا تشاطر الإدارة السابقة النظرة إلى مشكلات العالم, وكيفية التعامل معها.

ويرى البعض أن أوباما يعمل على تفعيل ما يسمى بالقوة الحكيمة (Smart Power ) وهو تعبير صاغه جوزف ناي -عالمُ السياسة الأمريكية, ومنظِّر القوة الناعمة فيها -العام 2006م، ويعني القدرة على الدمج بين القوتين الصلبة والناعمة, كاستراتيجية رائدة، ومؤخرًا أشارت وزيرة الخارجية الأمريكيَّة هيلاري كلينتون إلى نية الإدارة الأمريكيَّة لاستخدام القوة الحكيمة في مواجهة تحديات السياسة الخارجية الأمريكيَّة، وهي تتلبس بذلك فعلا في أفغانستان, ويحارب عنها الباكستانيون بالوكالة في إقليم وزيرستان.

وبالرغم من أن العنصر الأبرز في القوة الناعمة يكمن في قيم الديمقراطية, وحقوق الإنسان, وما تقدمه أمريكا للعالم من نتائج الحضارة والتمدن، إلا أن الإدارة الحالية غلَّبت المصالح على القيم؛ فوقعت في تناقض واضح بين الوجه الإنساني البرَّاق الذي حاول أوباما أن يكونَه، والسياسات الممارسة على أرض الواقع.

ملف الإصلاح الديمقراطي

وظهر تغليب المصالح على القيم في تراجع اهتمام الإدارة الحالية بالإصلاح الديمقراطي في العالم العربي, بل في الانحياز الأوضح للنظم المتهمة بخروقاتها للعملية الديمقراطية والانتخابية, كما في مصر مثلًا, ومن المؤشرات على ذلك العلاقة البعيدة عن الانتقاد من قِبل أمريكا لمصر، وفي زيارة الرئيس مبارك الأخيرة إلى واشنطن في شهر أغسطس الماضي شدَّد أوباما على العلاقات الوثيقة بين بلده ومصر، قائلًا: "إن الولايات المتحدة ومصر عملا معًا، وبشكل وثيق لسنوات عدة، وللكثير من تلك السنوات الرئيس مبارك كان قائدًا ومستشارًا وصديقًا للولايات المتحدة"، وبالرغم من إقراره بوجود "خلافات" إلا أنه لم يتطرقْ إلى الإصلاح، ولا الوضع الداخلي المصري، وإن كان الرئيس المصري نفسُه قد أشار إلى هذه القضية عندما قال: "لقد بحثنا قضية الإصلاح داخل مصر، وقلت للرئيس أوباما بشكل صريح: إنني دخلت الانتخابات بناءً على برنامج إصلاح، وقد بدأنا بتطبيق بعضه، وما زال لدينا سنتان لتطبيقه".

وقد أشار تقرير أعده ستيفن ماك إنيرني مدير برنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط تحت عنوان تقرير "الميزانية الفيدرالية والاعتمادات للسنة المالية 2010م، الديمقراطية والحكومة وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط" أن قضية الديمقراطية والحكم في مصر لم تعد أولوية في العلاقات الأمريكية-المصرية.

وأثار هذا الانخفاض في الأموال المخصصة لتعزيز الديمقراطية ردودًا سلبية داخل منظمات تدعيم الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل القاهرة وواشنطن؛ لأنها المرة الأولى في تاريخ الكونجرس الذي يخفض الدعم المخصص للديمقراطية.

ولا يقتصر هذا التغاضي الأمريكي على مصر, بل يشمل غالبية الأقطار العربية والإسلامية التي تستبد نظمها بالحكم منذ عشرات السنين, وتشرف على انتخابات تؤبِّد الزعيم, أو لا تجريها, أصلًا، وليس الرضوخُ الأمريكي لنتائج تزوير انتخابات الرئاسة في أفغانستان عنا ببعيد.

وضع أمريكا الحرِج في أفغانستان

صورة أمريكا -وكذا حلفاؤها- الآن في أفغانستان مزريةٌ؛ إذ تعلن حربًا تدمر هذا البلد الأكثر فقرًا في العالم؛ لتثبت رئيسًا، (حامد كرزاي), يتورّط في الفساد, هو وإدارته, ويُتهم بالاستفادة من تجارة المخدرات, ويزوِّر الانتخابات, ويستجدي التفاوض مع حركة طالبان, ولا إجابة، ولا شك أن هذا يعكس أزمةً مزدوجة تواجه أمريكا في أفغانستان؛ فلا نجاحات سياسية, ولو مؤقتة, أو جزئية, تغطي على التورط العسكري هناك.

هذا الموقف الذي اضطرت إليه واشنطن بعد انسحاب منافس كرزاي, عبد الله عبد الله, من انتخابات الدورة الثانية, لا ينقذ الرئيس الأفغاني من السقوط الشعبي, ولا يكسبه الشرعية التي يفتقر إليها، وهو يكرّس سقوط الولايات المتحدة كذلك في امتحان كسب ثقة الشعب الأفغاني, وهذا بدوره يعزز من دعاوى حركة طالبان, ويزيد من التعاطف الشعبي معها والالتفاف والدعم البشري القتالي وغيره.

خيبة الأمل الفلسطينية من أوباما

ولكن "إسرائيل" تبقى هي الفاضح الأكبر للولايات المتحدة؛ إذ تتمتع الأولى بحصانة من الضغوط القوية, أو الصريحة, ولها مصدران من القوة معروفان, الأول التأييد الواسع والعميق الذي تحظى به تاريخيًّا من الشعب الأمريكي, ومن الأوساط الحاكمة, والحزبين الكبيران, ومن الكونجرس ومجلس النواب, فضلًا عن جماعات الضغط, كـ"لجنة العلاقات العامة الأمريكية-الإسرائيلية "إيباك".

والمصدر الثاني الذي يكبح أي ضغط عن التمادي, يتمثل في ديمقراطية "إسرائيل" ولا تملك أمريكا قدراتٍ كبيرةً للتأثير على الرأي العام, وعلى العقلية "الإسرائيلية" التي كشفت نتائج الانتخابات الأخيرة عن تنامي ميولها الواضحة نحو اليمين المتطرف.

وبالرغم من توفر الأسباب النظرية التي تدعو الإدارة الأمريكية إلى تغيير تلك الوضعية فإن النجاح في ذلك يتطلب وقتًا وصبرًا قد يطول، فلا يلحظ المتابع تراجعًا في شعبية رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو, بالرغم من التعثر والانسداد الذي يتسبب به على صعيد العملية السياسية, ولا يبدو لمساعي منافسته رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني نتائج تبشر بقرب الإطاحة بفريق نتنياهو وليبرمان.

وما زالت جهود منظمة "جي ستريت" في مرحلة انتزاع الشرعية اليهودية؛ لاكتساب مكانة تقلّل بها نفوذ منظمة "إيباك" وتركّز هذه المنظمة على إعادة تعريف "تأييد إسرائيل" في العاصمة الأمريكية بعد أن صارت أفكار اليمين المتشدد والمحافظين الجُدُد هي المحددة لعلاقة أمريكا و"إسرائيل"، رافعين شعار "مؤيدون لإسرائيل. مؤيدون للسلام". لكن "إسرائيل" الدولة, والحكومة, لا زالت تضع ثقتها ودعمها في منظمة إيباك، وهذا يعني أن من يريد تأييد "إسرائيل" فعليه أن يؤيد بالضرورة "إيباك"، وما زال الرئيس الأمريكي يلتزم بحضور اجتماعات المنظمة السنوية, ويقدمها على منافستها، ومن الناحية المالية لا مقارنة بين موزانة منظمة "جي ستريت" وموازنة الـ "إيباك".

كان الموقف الأمريكي من الاستيطان آخر تجليات هذه العلاقة التي لا تتخلف؛ إذ انحازت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون, إلى موقف حكومة اليمين "الإسرائيلي" حين لم تشترط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات, بل إنها دعت الجانب الفلسطيني إلى العودة إليها دون "اشتراطات"؛ الأمر الذي فاقَم من أزمة الرئيس محمود عباس الذي راهن على الوعود الأمريكية التي بشَّر بها أوباما؛ فالتزم بكل (تعهدات) السلطة الأمنية وغيرها؛ ثم انكشف الموقف عن انسداد, وخيبة أمل كبيرة.

وفي الأخير فإن السياسات لا تتحقق إلا بإحدى طريقتين؛ إما الفرض وإما التوافق, أما الفرض فطريقة غير طبيعية ومكلِّفة, وغير مضمونة الاستمرار, والولايات المتحدة في وضع دولي ومالي وتورط في أزمات, لا يُمَكِّنها من فرض الحلول بالرؤية الأمريكية على المنطقة، والشعوب العربية والإسلامية قد باتت في حالة من الوعي تستعصي على الإقصاء أو الإهمال.

أما التوافق فمحتاجٌ إلى نظرة متوازنة تستجلب ثقة العرب والمسلمين؛ ولا يتحقق ذلك, والولايات المتحدة تصرُّ على استغباء الشعوب والحكام بتصريحات لفظية, وشعارات ووعود لا تلبث أن تتراجع عنها, تحت إصرار "إسرائيل" على الذهاب في مخططاتها إلى المدى الأبعد.

وقد لا تعير واشنطن اهتمامًا كبيرًا لما تفعله في باكستان, وأفغانستان, ولكن النظرة العميقة تعكس ارتباطًا لا يسهل تعطيله في قضايا العالم الإسلامي, ما دام العامل الإسلامي, والتفاعل مع قضايا الأمة, لا يعرف تراجعًا, وإن عرف تفاوتًا في مقدار الاهتمام واستفزاز المشاعر.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أضف تعليقك
1 - محمد الساعدي   |      
مساءً 04:33:00 2009/11/12
قضية فلسطين هي قضية انسانية , اما اسرائل فهي تشكل خطر على امن الولايات المتحدة من خلال دعم الوبيات المارقة. لاكن يبقى التحدي الاكبر للاخ الرئيس باراك حسين اوباما هو في التعامل مع الانظمة الساقطة اخلاقيا والمنحرفة سياسيا والارهابية في منهجها والمجرمة بحق شعوبها العربية الاسلامية.

2 - نورة   |      
مساءً 12:34:00 2009/11/13
اوباما كان لابس قناع لكن هالقناع ما دام طويلاً الا و سقط !!!

3 - الخنساء   |      
مساءً 08:06:00 2009/11/13
قضية فلسطين هي قضية عقيدة وكلنا نعلم دعم الولايات المتحدة الأمركية لاسرائيل لذلك لن تحل مشاكلنا في العالم لأسلامي لأبعودتنا لدينناالحنيف ليس اوباما وغيره هوالذي سوف يحل قضيانا

4 - السر   |      
ًصباحا 12:02:00 2009/11/14
فرق بين تغيير الاهداف وتغيير التكتيك وابوما من النوع الثاني

5 - ليس دفاعا عن اوباما   |      
ًصباحا 09:52:00 2009/11/14
لقد تعقدت المشكلات بعد زمن طويل وحلها لن يكون بخطاب من رئيس يعتبر استثنائي وتبقى المشكلة الكبرى هي لمن يحتاجون او يريدون حل المشكلة هل هم كذلك ام انهم خاذفون من حلها فلذلك يبحثون داذما عن كل ما يعطل الحل

6 - يوسف الصيدوي   |      
مساءً 01:17:00 2009/11/15
تأملوا يا إخواني : إن الذئب لا يكون راعية ، واله حسبنا ونعم الوكيل .

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
 
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1431 هـ