آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

محلل: فشل انقلاب تركيا أحيا آمال شعوب الربيع العربي

الثلاثاء 21 شوال 1437 الموافق 26 يوليو 2016
محلل: فشل انقلاب تركيا أحيا آمال شعوب الربيع العربي

 

اعتبر خبير يمني نجاح "هبّة" الشعب التركي والتفافه حول قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان في إحباط محاولة الانقلاب الفاشلة "نموذجا يمكن لشعوب دول الربيع العربي أن تستفيد منها في استعادة دورها في استكمال التغيير وإفشال الانقلابات خاصة في اليمن ومصر".

جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها عبدالسلام محمد رئيس "مركز أبعاد للدراسات والأبحاث" اليمني(غير حكومي)، قد خلالها قراءة لأسباب محاولة الانقلاب وتداعياتها لو نجحت على العلاقات العربية والسياسة الخارجية التركية.

ورأى محمد أن "الانقلاب لم يكن مفاجأة، بل ظهرت إرهاصاته منذ وقوف الأتراك مع شعوب الربيع العربي (في إشارة لثورات 2011 في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا) في جمهوريات الاستبداد والفساد التي تتوق للحرية والكرامة والديمقراطية".

وأضاف "لكن تركيا تمكنت من تجاوز المصاعب والعراقيل حتى جاءت أولى موجات الانقلاب التي تزامنت أوتبعت انقلاب عبدالفتاح السيسي (أطاح بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في يوليو/تموز 2013) في مصر كنوع من العقاب ضد تركيا التي توجهت لدعم الحكومات المنتخبة في مصر وتونس وليبيا واليمن".

وأشار إلى أن"هذه الموجة كانت على شكل تمرد قضائي أمني لاعتقال مسؤولين في الحكومة التركية بحجة قضايا فساد وبدأ مسلسل الحرب بين الدولة التركية وتنظيم موازي لها (في إشارة إلى منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية) انكشف بعد هذه الحادثة بأنه مرتبط بقيادات وتمويل ودعم خارجي".

وعبر عن اعتقاده أن "التطورات في القضية السورية والتدخلات الأمريكية والروسية في دعم النظام ومجموعات مسلحة لها علاقات بمنظمة (بي كا كا) الإرهابية جاءت لتستفز تركيا باتجاه الانجرار إلى الدخول في حرب، خاصة بعد تهديدات مزدوجة من هذه التنظيمات ومن تنظيم "داعش"الإرهابي، الذي تمكن في ظروف غامضة من السيطرة على كثير من المناطق التي كان تحت سيطرة الجيش الحر".

وفي تقييمه لتعاطي أنقرة مع هذه التحديات، أوضح المتحدث ذاته، أن "تركيا تخطت مرحلة الزج بها في أتون حرب سوريا إلى جانب نزاعات مع جيرانها العراقيين وأصدقائها الروس والإيرانيين وخلافات أخرى مع الأمريكان، وكاد كل ذلك أن يعصف بالاقتصاد التركي الذي تماسك كثيرا".

وبالانتقال إلى سؤال: ما الذي كان سيحصل للمنطقة في حال نجح الانقلاب أو سقطت الدولة في براثن فوضى الحرب السورية، أجاب رئيس مركز أبعاد اليمني قائلا: "أولا حتى أولئك الداعمين للانقلاب(لم يسمهم) في تركيا لا يتنبؤن بعواقب ذلك على الأمن القومي للمنطقة والعالم، فاستهداف حرية الشعب السوري وإفشال الديمقراطية في مصر ودعم التمرد في ليبيا واليمن خلقت تنوعا بين الحروب الأهلية والصراع الطائفي والعرقي والمناطقي، وغذت الإرهاب الذي سيطر على بعض المدن ومنابع النفط في سوريا والعراق وصدر عمليات القتل والعنف لأوروبا".

وبحسب محمد فإن "نجاح الانقلاب في تركيا أو فشل الدولة لو حدث لكان زلزالا جديدا على العالم فالأخيرة  مركز تجمع للاجئين، ولها ثقلها الاقتصادي والبشري والجيوسياسي على آسيا وأوروبا،  إضافة إلى أنها عضو في حلف شمال الأطلسي".

وفي تعليقه على تفاعل وتضامن الشعوب العربية مع الشعب التركي في تصديه للانقلاب، قال عبدالسلام محمد إن هذا الحدث "لا يستدعي تضامنا عربيا إسلاميا مع تركيا بل قراءة جديدة لصناعة تحالفات قوية تصمد أمام موجة الاستعمار الجديد الذي يسعى لتقسيم المنطقة من خلال الصراعات الإثنية وتسليم الحكم للأقليات".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة، والقضاء، والجيش، والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً