آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

إعدام سُنّة في إيران.. بين عدالة "غائبة" وأمن قومي "مهدد"

الجمعة 02 ذو القعدة 1437 الموافق 05 أغسطس 2016
إعدام سُنّة في إيران.. بين عدالة "غائبة" وأمن قومي "مهدد"

 

أثار تنفيذ إيران أحكاما بالإعدام بحق 20 سنيا بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية، مخاوف لدى خبراء من أن يؤدي الاستمرار في هذا النهج إلى تهديد الأمن القومي، معتبرين أن هذه الأحكام صادرة عن "محاكمات غير عادلة" وبها "شبهة سياسية".

وأعلنت النيابة العامة في محافظة كردستان الإيرانية، أمس الخميس، تنفيذ حكم الإعدام يوم الثلاثاء الماضي بحق معتقلين في سجن رجائي شهر بمدينة كرج (غرب طهران)، بدعوى انتمائهم إلى "منظمة تكفيرية" (تستخدمها السلطات للإشارة إلى الجماعات السنية) تسمى "الجهاد والتوحيد"، وقيامهم بأعمال إرهابية داخل البلاد.

الباحث والكاتب الإيراني رضا علي جاني، اعتبر أن هؤلاء تم إعدامهم "بعد مرحلة مقاضاةٍ غير عادلة، وتعرضوا للتعذيب الشديد من أجل قبول التهم الموجهة إليهم".

وأشار إلى أن الإعدامات التي وقعت قبل يومين "كانت تهدف السلطات الإيرانية من خلالها إلى ترهيب السنة وتحقيق مآرب سياسية، وذلك كنتيجة طبيعية للمنافسة الإقليمية القائمة بينها وبين المملكة العربية السعودية"، والتي تعد من أكبر الدول السنية في المنطقة.

ومنذ تشكيل الحكومة في إيران عقب الثورة التي جرت عام 1979، اعتبرت السلطات السعودية، هذه الحكومة، منافسة جديدة لها في المنطقة، واستمرت العلاقات الثنائية بين البلدين، منذ ذلك الحين على هذا الأساس، وهو ما جعل تاريخ تلك العلاقات مليء بالتوترات كان أحدثها إعلان الرياض في 3 يناير/كانون ثان الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت مقار دبلوماسية للمملكة في إيران، احتجاجا على إعدام "نمر باقر النمر" رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ"التنظيمات الإرهابية".

ومدللا على وجهة نظره بشأن غياب العدالة عن المحاكمات لمن تم تنفيذ الإعدامات بحقهم، قال علي جاني إنه "بحسب المعلومات التي وصلتنا من زملاء فإن الأشخاص الذين تمّ إعدامهم، لم يرتكبوا جرائم كبيرة تستوجب حكم الإعدام، فهم أبناء طبقة فقيرة غير قادرة على إسماع صوتها للعالم الخارجي، وقد تمّ استباحة دماء وأرواح هؤلاء الأشخاص لتحقيق مآرب سياسية، ولهذا السبب أبدى الكثيرون سخطهم لإعدام هؤلاء السنة". 

وقال النائب العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، أمس إنّ مقاضاة الأشخاص الذين أُعدموا "تمت وفقاً القوانين، وإنّ الجرائم التي ارتكبوها، مسجّلة في ملفاتهم القضائية".

وذكرت رئاسة الاستخبارات الإيرانية أنها تمكنت من إلقاء القبض على 102 أشخاص ينتمون إلى منظمة "الجهاد والتوحيد"، وأنّ قراراً بالإعدام صدر في حق بعضهم من قِبل المحاكم المعنية بملفاتهم.

ورد علي جاني على الرواية الرسمية قائلا إن التهم المسندة إلى الأشخاص الـ 20 "غير صحيحة"، مشيرا إلى أن "أجهزة الاستخبارات الإيرانية عمدت دائماً على إلصاق تهم كبيرة بالمعارضين، وأنّ المجتمع الإيراني لم يثق أبداً بتصريحات مسؤولي جهازي الاستخبارات والقضاء في البلاد"، على حد قوله.

ولفت إلى أن "قسماً كبيراً من المجتمع الإيراني كان وما يزال يعارض تنفيذ الإعدامات الجماعية في البلاد"، ذاكراً في هذا الصدد تصريحات رئيس الوزراء الإيراني الأسبق "مير حسين موسوي"، الخاضع للإقامة الجبرية حالياً، والذي قال إنّ الأكراد في بلاده لا يحاكمون بشفافية، وإنّ القرارات الصادرة بحقهم غير موافقة للقوانين والدساتير.

وعقب تعاظم حركات المعارضة في المناطق ذات الأغلبية الكردية، بدأت السلطات الإيرانية بإدراج المعارضة الكردية ضمن قائمة المنظمات التكفيرية، الأمر الذي دفع ببعض دول الجوار إلى إظهار سخطهم في هذا الشأن.

وعن مواقف حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، من حالات الإعدام، قال علي جاني: "حكومة روحاني، حصدت نسبة كبيرة من أصواتها من المناطق التي ينتسب إليها الأشخاص الذين تمّ إعدامهم، ومن الواضح أنّ أمن وسلامة الأهالي القاطنين في تلك المناطق، لا يدخل ضمن اهتمامات تلك الحكومة".

وحذّر علي جاني من أنه "في حال استمرت حالات الإعدام دون محاكمة عادلة، فإنّ أمن البلاد والتضامن الوطني، سيتضرر لا محالة".

ومن وجهة نظر مشابهة، انطلق محمد جواد أكبريان، الخبير في علوم الدين بإيران، في حديث مع الأناضول قائلا إن أحكام الإعدام صدرت "دون إجراء محاكمة عادلة"، لافتاً إلى أن الرأي العام في إيران يطالب بوثائق تثبت عكس ذلك.

وأوضح أكبريان أنّ "شهرام أحمدي، الذي أُعدم بتهمة قتله لرجل الدّين السني ماموصطا برهان إلي (2009)، ترك رسالة في سجنه أفاد فيها أنّ محاكمته استمرت لمدة 5 دقائق، دون حضور محام يتولّى الدفاع عنه".

وأضاف أنه "إلى حين أن يتم الإجابة على الأسئلة التي تطرح حول مدى التزام العدالة في النطق بحكم الإعدام، فإنّ ادعاء صحة هذه القرارات يكون بمثابة المشاركة في الجريمة، ومثل هذه القرارات من شأنها تهديد الأمن القومي، لا سيما أنّ المنطقة تشهد صراعات مذهبية عنيفة، فتوفير العدالة أمر ضروري بالنسبة للجميع، وخاصة بالنسبة للأقليات، لأن الأقليات التي تتعرض للظلم، تشعر نفسها في معزل عن الأمان".

بدوره، قال رجل الدين السني ماموصطا عبد العزيز سليمي ، إنّ إعدام شباب سنة في إيران "أوقع المدافعين عن حقوق الإنسان في حيرة".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محمديونس صديقى 10:51:00 2016/08/06 صباحاً

    الحركة الإسلامية لأهل الحديث فى باكستان تضم صوتها إلى صوت مجلس علمآء باكستان فى تنديد قيام حكومة الملالى بإيران إعدام عدد كبير من نشطآء أهل السنة الأبريآء الذين ما إرتكبوا أي جريمة غير إنتمآئهم السني مجلس الحركة الشورى إتخذ قرارا بكامل إعضائها إستنكر فيه أعمال حكومة الملالى المعادية لأهل السنة فى إيران وسيا ساتها الطائفية المتعصبة جعلت حياة أهل السنة فيها جحيما وخلقت أجوآء مرعبة ومرهبة فى حق سنة إيران كل سني يسوده خوف على نفسه وذويه يتوقع إلقآء القبض عليه كل حين وإيداعه فى السجن بتهمة رائفة والحكم عليه بإعدام برميه بالوهابية وكل سني ملتزم وهابي بمنظارالسلطات الظالم يستحق أقسى عقاب وإعدام إيران تحت حكم الملالى باتت دولة عنصرية طائفية متعصبة وجهت كل طاقاتها ووسائلها لمحاربة أهل السنة فى كل مكان من العالم وإبادتهم وطالبت الحركة إيقاف عضوية إيران فى منظمة المؤتمر الإسلامى حتى تتخلى عن سياساتها الطائفية المجافية لروح الإسلام وفى مناهجها التعليمية التى تدرس النشء الإيرانية معلومات منفرة ومشوهة عن دولة السعودية المباركة وعن مجدد الدعوة شيخ الإسلام محمدبن عبدالوهاب رحمه الله وكان أحد معارفى ذهب إيران للعمل هناك وكان يعرف الفارسية فأحضر كتابا منهجيا يدرس فى الثانوية فيه مقال عن شيخ الإسلام إبن عبد الوهاب رحمه الله تعجبت من جرأة الملالى على قلب الحقائق وتشويهها وترويجها على الأجيال الصاعدة لتتربى على النفرة والكراهية لأهل التوحيد سياسات الملالى فرقت الأمة وشغلتها فى نفسها

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً