آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حلب وما تقوله معركتها وما قبلها وبعدها.. ياسر الزعاترة

الاحد 04 ذو القعدة 1437 الموافق 07 أغسطس 2016
حلب وما تقوله معركتها وما قبلها وبعدها.. ياسر الزعاترة

الحق أنك لا تجد أكثر سفاهة من شبيحة خامنئي حين يطلقون صيحات الانتصار في سوريا، أو حتى الشماتة بالأطراف الأخرى التي راهنت على إسقاط النظام، من دون أن يتذكروا أن النظام كان برسم السقوط فتدخلت إيران، وحين عجزت، جرى استدعاء دولة كبرى (روسيا) من أجل الإسناد!!
ما ينبغي أن نذكّر به هنا هو أن سوريا قضية أخلاقية قبل أن تكون سياسية، وأننا حين وقفنا بجانب الشعب السوري، لم نتعامل بمنطق التجار (من سيربح ومن سيكسب؟)، فقد كنا مع الشعب الثائر بصرف النظر عن نتيجة المعركة.
أيا يكن الأمر، فحين تلتقي في سوريا دولة كبرى على المستوى الدولي، مع دولة إقليمية قوية، تستجلب المليشيات من كل الأرض (دعك من نظام أمني طائفي). حين يلتقي كل أولئك ضد مجاميع مسلحة محاصرة ومعزولة، يتواطأ ضدها العالم أجمع، بما في ذلك أميركا (التي كانت متآمرة ضد نظام الممانعة سابقا!!)، فإن مجرد عجز كل أولئك عن الحسم يعد هزيمة كبرى، فضلا عن أن تستمر لعبة المراوحة أو الكر والفر بين المعسكرين.
خلال الأيام الماضية وجهت حلب صفعات قوية للحلف الذي قاتل الشعب السوري، وذلك قبل أن يصحو من سكرة احتفالاته بإعلان إكمال الطوق حول حلب، ومن ثم اقتراب الانتصار فيها، وكان نصيب بوتن من الصفعات قويا حين أسقطت طائرته وقتل ملاحوها الخمسة، وتم بث صورهم على الملأ.
في مواجهة ذلك، انشغلت وسائل إعلام التابعية الإيرانية في إحصاء عدد قتلى الفصائل السورية (شهداء بإذن الله)، من دون أن تتذكر أعداد قتلاها التي كانت الفيديوهات توثق جثث العشرات منهم أمام الثوار في مناطق عدة.
ما يعنينا في هذه القصة هو دلالتها السياسية، لأن قضية الأخلاق لا تعني أولئك بحال، فمن يهتف للحسين ويقاتل مع يزيد ليس معنيا بالأخلاق، من يدعي القومية، ويقف جانب من يتبجحون بالسيطرة على أربع عواصم عربية، لا يستحق النقاش، ومن يقول إنه يساري ثوري، ثم يقف بجانب طاغية فاسد ضد شعب ثائر، لا يمت إلى الأخلاق بصلة.
ما يعنينا هي الدلالة السياسية، فهنا ما زال خامنئي يعيش أوهام الحسم العسكري، وبالطبع لأن سوريا هي عنوان مشروع التمدد الذي طارده زمنا طويلا، ودفع فيه ثروات الشعب الإيراني، وفشله سيكون فضيحة أمام الشعب، وقد يمنح الإصلاحيين دفعات أكبر نحو السيطرة على السلطة.
في المقابل يبدو بوتن أكثر تواضعا، وهو يراهن على تغيير ميزان القوى لأجل حل سياسي، وهو يخشى التورط الطويل الذي يدرك أن أميركا تتمناه له.
من هنا يمكن القول إن هجوم الثوار المضاد، وما حققه من إنجازات، حتى لو تكتمل إلى الآن، قد أفسد فرحة القوم وهياجهم، وذكرهم أن القصة طويلة، وأن الحسم العسكري وهم، لكنهم لن يتوقفوا كما يبدو، إذ ما زال بينهم وبين الصحوة، وتجرع كأس السم، زمنا يصعب الجزم بمداه.;

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً