إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الفكر الاعتزالي وأثره في الفكر الإسلامي المعاصر [3-8]
الثلاثاء 25 جمادى الأولى 1433 الموافق 17 إبريل 2012
 
الفكر الاعتزالي وأثره في الفكر الإسلامي المعاصر [3-8]

محمد أحمد الزهراني

الاعتزال ظاهرة فكرة لا فرقة تاريخية

الفصل الأول

المبحث الثالث : الاعتزال ظاهرة فكرية لا فرقة تاريخية

قال الله تعالى :"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" [ سورة البقرة : 30 ].

وقال سبحانه :"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [ سورة تبارك : 2 ].

وحيث أراد الله للإنسان أن يكون خليفة له في الأرض كان لا بد أن يزوده بآلة الاستخلاف، والتي هي العقل، وقدرته على التعلم والتجريب واكتساب الخبرات والإبداع في عمارة الأرض كما منحه الجسد القادر على التنفيذ والعمل لكل ما يتعلمه.

لكنه وإن أعطاه هذه القدرة فإنه لا يزال عضوا صغيرا في مجتمع الكون العظيم الذي يتعامل معه ويجهل من شأنه أكثر مما يعلم، ويغيب عنه منه أكثر مما يظهر، فكان لا بد أن ينزل الله تعالى عليه من الإرشادات والتعليمات ما يضيء له حدود وطرق التعامل مع هذا الكون وهذه العوالم الأخرى بدءًا بخالقه سبحانه إلى الملائكة والجن ومن سبقه من الإنس، وما يصلح له في كل ذلك.

وكان سبيل تعليمه ذلك هو الوحي الذي نزل على الأنبياء والرسل "قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" [ سورة البقرة : 38 ].

لكن الكثير من البشر أهملوا شأن المتابعة، وجهلوا الدين، واستعاضوا عن وحي رب العالمين بالعقليات والاختراعات، التي لم تزدهم إلا شقاءً وحيرة وولوغاً في الضلال والظلمات.

وفي هذا السياق يأتي غرام كثير من البشر بعقولهم، وإعطاءها منزلة الوحي في الحياة، وربما تقديم العقل على الوحي والقياس على النص عند تعارضهما.

كان هذا مذهب إبليس حين رد أمر الخالق سبحانه بالسجود لآدم، وحجته عقلية يرى بها أنه أفضل من آدم.

قال الإمام الشهرستاني في الملل والنحل (1) : اعلم أن أول شبهة وقعت في الخلق شبهة إبليس ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر … الخ.

ثم صار هذا مذهب بني آدم حين يجهلون وحي الرحمن في طرق تحصيل السعادة والهدى، فلا يرون أولى من العقل يمكن أن يكون دليلاً في ذلك.

كان الناس بعد آدم عشرة قرون على التوحيد، فلما كانت فترة بعض من أهملوا الوحي وعملوا بالاستحسانات العقلية من قوم نوح، رأوا أن فكرة العقل بإحياء ذكرى صالحيهم ستكون سبباً في صلاحهم فعمدوا إلى الأصنام فأقاموها، فلما نسوا حظاً مما ذكروا به من الوحي دخل عليهم الضلال من العقل.

وكذلك كان الحال عند (سقراط وأرسطو) (2) وفلاسفة اليونان، فإنهم لجهلهم بوحي السماء جعلوا العقل حاكماً في كل شيء (وجعلوا العقلانية الإغريقية لوناً من عبادة العقل وتأليهه وإعطائه حجماً أكبر بكثير من حقيقته …) (3) بل لقد وصل الأمر بهم إلى أن أقحموا العقل في معالجة قضية الألوهية ذاتها.

ونشأة المعتزلة الأولى في الإسلام كانت لأسباب مجتمعة من الجهل بالدين والانبهار الحضاري بما عند الفلاسفة ونسيان نصيب من الكتاب وإلا ففي ديننا غنية، والمقصود بيان أن المعتزلة من المنتسبين للإسلام (حكموا العقل تحكيماً مطلقاً وجعلوه قادراً على أن يعرف كل شيء، وحكماً في كل شيء، والنور الذي تتجلى به الظلمات) (4).

ولما تفلتت أوروبا شرقها وغربها عن الدين في القرون الأخيرة أطلقت للعقل أن يحكم في كل شيء بلا حدود، وغني عن القول أنهم كانوا غائبين عن وحي السماء بل هم نافرون منه نفور الحُمُر من الأسود، فأنى لهم أن يستضيئوا به، فالنظريات الغربية أو الشرقية، إنما انطلقت من منطلقات إلحادية أو وجودية أو عقلانية، وكلها إنما تعبد العقل والهوى لاشيء آخر.

ثم جاءت أخيراً العقلانية (الاعتزالية) المعاصرة عند المسلمين لتؤكد على أهمية سبب الجهل بالدين في نشوء هذا الفكر والتشبث به، وإعطاؤه العقل أكبر من دوره الذي هو له في الأصل.

وقد أشار إلى شيء من ذلك الدكتور عبد الحليم محمود وذكر: (أن الحقائق أثبتت أن منطق أرسطو قد أخفق في معرفة حقائق الآلهيات والأخلاق وكانت أخطاؤه لا تحصى حتى يئس تلاميذه من إصلاحها، ومنذ أن بدأ التفكير العقلي في الآلهيات لم تنته الإنسانية عقلياً إلى حل هذه المسائل، وإذا كان هذا هو حال لسان أرسطو فإن كل نزعة عقلية تتخذ من العقل أساساً في بحث هذه المسائل الغيبية فإنما هي نزعة أرسطية وإن حاول أصحابها إخفاء ذلك فإنه لا يخفى على ذوي الشعور الديني السليم) (5).

وفي العموم فإن الفكر العقلاني (الاعتزالي : أي الذي يجعل للعقل أعظم مما جعل له الدين) هو تاريخ طويل في التاريخ البشري يظهر كلما خفت علم الوحي، أو بعض جوانبه، وبهذا فإنه يمكن أن يقال إن (العقل المعتزلي) ظاهرة فكرية تظهر حين اعتزال التلقي من الوحيين والجهل بهما، فيكون أصحابه (معتزلة) من هذه الجهة، كما أنهم يضعفون إذا ظهرت السنن وعُمل بالوحيين وكثر العلماء بهما، وتاريخ الرسل وأتباعهم دليل على ذلك، وتاريخ علماء السنة في هذه الأمة دليل آخر على هذه المعارضة، قال الإمام ابن القيم رحمه الله(6) : إن هذه المعارضة بين العقل والنقل هي أصل كل فساد في العالم وهي ضد دعوة الرسل من كل وجه، فإنهم دعوا إلى تقديم الوحي على الآراء والعقول وصار خصومهم إلى ضد ذلك، فأتباع الرسل قدموا الوحي على الرأي والعقول، وأتباع إبليس أو نائب من نوابه قدموا العقل على النقل.

 

الفصل الثاني

بناء الفكر الاعتزالي ( لتأثر والتأثير)

المبحث الأول :

تأثر المعتزلة بغيرهم (بناء الفكر الاعتزالي)

المبحث الثاني :

تأثير الفكر الاعتزالي على الفرق الأخرى

المبحث الثالث :

تأثير الفكر الاعتزالي على الفكر الإسلامي المعاصر

أولاً : المدارس

ثانياً : الأفراد

 

الفصل الثاني

بناء الفكر الاعتزالي وتطوره

تمهيد

سبق الحديث عن المراحل التي مر بها الفكر الاعتزالي وفرقة المعتزلة، لكننا هنا سنعرض للخط البياني لتطور وانتشار هذا الفكر مجملاً وكيف تحول من أفكار متناثرة حتى صار فرقة  مستقلة، ثم انتشاره مرة أخرى مع تناثره وشيوعه في هذه القرون المتأخرة، وهو انتشار لم يسبق في تاريخ الفكر الاعتزالي.

ولتفصيل ما سبق نبدأ أولاً بذكر كلام للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر فيه هذا الحال وكيف بدأ هذا الفكر وانتشر رغم طول كلامه إلا أنه من الأهمية بمكان في موضوعنا هذا، وهو من أئمة القرن الثامن، فهو متقدم نسبياً ـ رحمه الله ـ.

قال ـ رحمه الله (7) ـ :

(فإنه ما من مدة من المدد وإلا وقد ابتدعت فيها بدع يزعم أربابها أن العقل دلّ عليها ونحن نسوق لك الأمر من أوله إلى أن يصل إليك بعون الله وحسن توفيقه، فنقول : لما أظلمت الأرض وبعد عهد أهلها بنور الوحي، وتفرقوا في الباطل فرقاً وأحزاباً، لا يجمعهم جامع، ولا يحصيهم إلا الذي خلقهم، فإنهم فقدوا نور النبوة، ورجعوا إلى مجرد العقول، فكانوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه أنه قال:(إني خلقت عبادي حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت (8) عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب)، فكان أهل العقول كلهم في مقته إلا بقايا متمسكين بالوحي، فلم يستفيدوا بعقولهم حين فقدوا نور الوحي إلا عبادة الأوثان أو الصلبان أو النيران أو الكواكب والشمس والقمر أو الحيرة والشك أو السحر أو تعطيل الصانع والكفر به، فاستفادوا بها مقت الرب سبحانه لهم وإعراضه عنهم، فأطلع الله شمس الرسالة في تلك الظلم سراجاً منيراً وأنعم بها على أهل الباطل في عقولهم وقلوبهم ومعاشهم ومعادهم نعمة لا يستطيعون لها شكوراً، فأبصروا بنور الوحي ما لم يكونوا بعقولهم يبصرونه، ورأوا في ضوء الرسالة ما لم يكونوا بآرائهم يرونه، فكانوا كما قال الله تعالى : "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ " [البقرة : 257] وقال :"الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" [ابراهيم : 1] وقال :"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا" [الشورى:52] وقال:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا" [الأنعام : ].

فمضى الرعيل الأول في ضوء ذلك النور، لم تطفئه عواصف الأهواء، ولم تلتبس به ظلم الآراء، وأوصوا من بعدهم أن لا يفارقوا النور الذي اقتبسوه منهم، وأن لا يخرجوا عن طريقهم (9)، فلما كان في أواخر عصرهم حدثت الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، فبعدوا عن النور الذي كان عليه أوائل الأمة، ومع هذا فلم يفارقوه بالكلية، بل كانوا للنصوص معظمين، وبها مستدلين، ولها على العقول والآراء مقدمين، ولم يدّع أحد منهم أن عنده عقليات تعارض النصوص، وإنما أتوا من سوء الفهم فيها، والاستبداد بما ظهر لهم منها، دون من قبلهم، ورأوا أنهم إن اقتفوا أثرهم كانوا مقلدين لهم فصاح بهم من أدركهم من الصحابة وكبار التابعين من كل قطر، ورموهم بالعظائم، وتبرأوا منهم، وحذروا من سبيلهم أشد التحذير، ولا يرون السلام عليهم ولا مجالستهم، وكلامهم فيهم معروف في كتب السنة (10)، وهو أكثر من أن يذكر ها هنا، فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي  بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه وهذا كان يسمى مروان الجعدي وعلى رأسه سلب الله بني أمية الملك والخلافة وشتتهم في البلاد ومزقهم كل ممزق ببركة شيخ المعطلة النفاة، فلما اشتهر أمره في المسلمين، طلبه خالد بن عبد الله القسري، وكان أميراً على العراق، حتى ظفر به، فخطب الناس في يوم الأضحى، وكان آخر ما قال في خطبته : أيها الناس، ضحوا تقبّل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً (11) ثم نزل فذبحه في أصل المنبر، فكان ضحية ثم طفئت تلك البدعة فكانت كأنها حصاة رمي بها، والناس إذ ذاك عنق واحد أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه موصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال وأنه كلم عبده ورسوله موسى تكليماً وتجلى للجبل فجعله دكاً هشيماً، إلى أن جاء أول المائة الثالثة، وولى على الناس عبد الله المأمون، وكان يحب أنواع العلوم، وكان مجلسه عامراً بأنواع المتكلمين في العلوم، فغلب عليه حب المعقولات، فأمر بتعريب كتب اليونان، وأقدم لها المترجمين من البلاد، فعربت له، واشتغل بها الناس، والملك سوق ما سوق فيه جلب إليه، فغلب على مجلسه جماعة من الجهمية ممن كان أبوه الرشيد قد أقصاهم وتبعهم بالحبس والقتل فحشوا بدعة التجهم في أذنه وقلبه فقبلها، واستحسنها، ودعا الناس إليها، وعاقبهم عليها، فلم تطل مدته، فصار الأمر بعده إلى المعتصم، وهو الذي ضرب الإمام أحمد بن حنبل، فقام بالدعوة بعده، والجهمية تصوب فعله، وتدعوه إليه، وتخبره أن ذلك هو تنزيه الرب عن التشبيه والتمثيل والتجسيم، وهم الذين قد غلبوا على قربه، ومجلسه، والقضاة والولاة منهم، فإنهم تبع لملوكهم، ومع هذا فلم يكونوا يتجاسرون على إلغاء النصوص، وتقديم الآراء والعقول عليها، فإن الإسلام كان في ظهور وقوة وسوق الحديث نافقة، ورؤوس السنة على ظهر الأرض ولكن كانوا على ذلك يحومون، وحوله يدندنون، وأخذوا الناس بالرغبة، والرهبة، فمن بين أعمى مستجيب، ومن بين مكره مقيد نفسه منهم بإعطاء ما سألوه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وثبت الله أقواماً، جعل قلوبهم في نصر دينه أقوى من الصخر، وأشد من الحديد، وأقامهم لنصر دينه، وجعلهم أئمة يقتدي بهم المؤمنون لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون، فإنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، قال الله تعالى:"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ" [سورة السجدة: 24 ].

فصبروا من الجهمية على الأذى الشديد، ولم يتركوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أرغبوهم به من الوعد، وما تهددوهم به من الوعيد، ثم أطفأ الله برحمته تلك الفتنة، وأخمد تلك الكلمة، ونصر السنة نصراً عزيزاً، وفتح لأهلها فتحاً مبيناً، حتى خرج بها على رؤوس المنابر، ودعي إليها في كل باد وحاضر، وصنف. ذلك الزمان ـ في السنة ما لا يحصيه إلا الله، ثم انقضى ذلك العصر وأهله وقام بعدهم ذريتهم يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله على بصيرة، إلى أن جاء مالا قبل لأحد به وهم جنود إبليس حقاً، المعارضون لما جاءت به الرسل بعقولهم وآرائهم من القرامطة، والباطنية، والملاحدة ودعوتهم إلى العقل المجرد، وأن أمور الرسل تعارض المعقول، فهم القائمون بهذه الطريقة حق القيام بالقول والفعل، فجرى على الإسلام وأهله منهم ما جرى وكسروا عسكر الخليفة مراراً عديدة، وقتلوا الحاج قتلاً ذريعاً، وانتهوا إلى مكة فقتلوا بها من وصل من الحاج إليها، وقلعوا الحجر الأسود من مكانه، وقويت شوكتهم، واستفحل أمرهم وعظمت بهم الرزية، واشتدت بهم البلية، وأصل طريقهم أن الذي أخبرت به الرسل قد عارضه العقل، وإذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل، قالوا : فنحن أنصار العقل الداعون إليه المخاصمون به المحاكمون إليه، وفي زمانهم استولى الكفار على كثير من بلاد الإسلام، في الشرق والغرب، وكاد الإسلام أن ينهد ركنه لولا دفاع الذي ضمن حفظه إلى أن يرث الأرض ومن عليها، ثم خمدت دعوة هؤلاء في المشرق، وظهرت من المغرب (12) قليلاً قليلاً حتى استفحلت وتمكنت واستولى أهلها على كثير من بلاد المغرب، ثم أخذوا يطوون البلاد حتى وصلوا إلى بلاد مصر فملكوها وبنوا بها القاهرة، وأقاموا على هذه الدعوة مصرحين بها غير متحاشين منها، هم وولاتهم وقضاتهم وأتباعهم، وفي زمانهم صنفت رسائل إخوان الصفا، والإشارات، والشفا، وكتب ابن سينا ؛ فإنه قال كان أبي من أهل الدعوة الحاكمية، وعطلت في زمانهم السنة وكتبها والآثار جملة إلا في الخفية بحيث يكون قارؤها وذاكرها وكاتبها على أعظم خطر، وشعار هذه الدعوة تقديم العقل على الوحي، واستولوا على بلاد المغرب، ومصر والشام والحجاز، واستولوا على العراق سنة، وأهل السنة فيهم كأهل الذمة بين المسلمين، بل كان لأهل الذمة من الأمان والجاه والعز عندهم ما لا يصل إليه أحد من أهل السنة ولا يطمع فيه، فكم أغمدت سيوفهم في أعناق العلماء وكم مات في سجونهم من ورثة الأنبياء، وكم ماتت بهم سنة وقامت بهم بدعة وضلالة حتى استنقذ الله الأمة والملة من أيديهم في أيام نور الدين وابن أخيه صلاح الدين فأبل الإسلام من علته بعدما وطن المسلمون أنفسهم على العراء، وانتعش بعد طول الخمول حتى استبشر أهل الأرض والسماء، وأبدر هلاله بعد أن دخل في المحاق (13)، وثابت إليه روحه بعدما بلغت التراقي وقيل من راق، واستنقذ الله سبحانه بعبده وجنوده بيت المقدس من أيدي عبدة الصليب، وأخذ كل من أنصار الله ورسوله من نصرة دينه بنصيب. وعلت كلمة الإسلام والسنة وأذن بها على رؤوس الأشهاد ونادي المنادي : يا أنصار الله لا تنكلوا عن الجهاد فإنه أبلغ الزاد ليوم المعاد، فعاش الناس في ذلك النور مدة، حتى استولت الظلمة على بلاد المشرق وطغى على نور النبوة والوحي، وقدموا العقول والآراء والسياسة والأذواق والرأي على الوحي، فظهرت فيهم الفلسفة والمنطق وتوابعها، فبعث الله عليهم عباداً له أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وعاثوا في القرى والأمصار، وكاد الإسلام أن يذهب اسمه وينمحي رسمه وكان مشار (14) هذه الفرقة وعالمها الذي يرجعون إليه زعيمها الذي يعولون عليه شيخ شيوخ المعارضين بين الوحي والعقل وإمامهم في وقته نصير الكفر والشرك الطوسي فلم يعلم في عصره أحد عارض بين العقل والنقل معارضته فرام إبطال السمع بالكلية وإقامة الدعوة الفلسفية وجعل الإشارات بدلاً عن السور والآيات وقال هذه عقليات قطعية برهانية قد عارضت تلك النقليات الخطابية، واستعرض علماء الإسلام وأهل القرآن والسنة على السيف فلم يبق منهم إلا من أعجزه قصداً لإبطال الدعوة الإسلامية، وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسة السحرة والمنجمين الفلاسفة والملاحدة والمنطقيين، ورام إبطال الآذان وتحويل الصلاة إلى القطب الشمالي (15) فحال بينه وبين ذلك من تكفل بحفظ الإسلام ونصره، وهذا كله من ثمرة المعارضين بين الوحي والعقل وتقديم العقل على السمع ولتكن قصة شيخ هؤلاء القديم (16) منك على ذكر كل وقت، فإنه أول من عارض بين العقل والنقل، وقدم العقل، فكان من أمره ما قصّ الله عليك، وورث هذا الشيخ تلامذته هذه المعارضة، فلم يزل يجري على الأنبياء وأتباعهم منها كل محنة وبلية، وأصل كل بلية في العالم ـ كما قال محمد الشهرستاني ـ من معارضة النص بالرأي، وتقديم الهوى على الشرع (17)، والناس إلى اليوم في شرور هذه المعارضة وشؤم عاقبتها فإلى الله المشتكى وبه المستعان، ثم إنه خرج مع هذا الشيخ المتأخر المعارض بين العقل والنقل أشياء لم تكن تعرف قبله جست العميدي (18) وحقائق ابن عربي وتشكيكات الرازي وقام سوق الفلسفة والمنطق وعلوم أعداء الرسل التي فرحوا بها لما جاءتهم رسلهم بالبينات، وصارت الدولة والدعوة لأرباب هذه العلوم، ثم نظر الله إلى عباده وانتصر لكتابه ودينه، وأقام جنداً تغزوا ملوك هؤلاء بالسيف والسنان وجنداً تغزوا علماءهم بالحجة والبرهان، ثم نبغت نابغة منهم في رأس القرن الثامن، فأقام الله لدينه شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية قدس الله روحه فأقام على غزوهم مدة حياته باليد والقلب واللسان وكشف للناس باطلهم وبين تلبيسهم وتدليسهم، وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول وشفى واشتفى، وبين مناقضتهم ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يدلون، وإليه يدعون، وإنهم أترك الناس لأحكامه وقضاياه فلا وحي ولا عقل، فأرداهم في حفرهم، ورشقهم بسهامهم، وبين أن صحيح معقولاتهم خدم لنصوص الأنبياء شاهدة لها بالصحة وتفصيل هذه الجملة الموجودة في كتبه، فمن نصح نفسه ورغب عن قوله:"إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ" [الزخرف: 23].

يتبين له حقيقة الأمر :"وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ"[النور: 40] والمقصود أن كل بلية طرقت العالم عامة أو خاصة فأصلها من معارضة الوحي بالعقل وتقديم الهوى على الأمر، والمعصوم من عصمه الله) أ.هـ كلامه رحمه الله.

وهو كلام نفيس للإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى، مَرْحَلَ فيه الفكر العقلاني، وذكر أبرز أنصاره، وأقوى أيامه حتى زمنه الذي عاش فيه، وهو كلام مناسب لما نحن فيه هنا ومدخل له.

أما تطور وتغير الفكر في المجتمعات فهو سمة طبيعية عند كل مجتمع لا تثبّته ثوابته، وتمنعه من انسياح فكره في أفكار الأمم الأخرى.

والإسلام بطبيعته دين التأثير والسياحة ودعوة الآخرين إلى مبادئه الإلهية الثابتة، حتى أنه لم يمر على قيام دولة الإسلام في المدينة النبوية ثلاثون عاماً، إلا وقد ساح الإسلام وانتشر في البلاد الأخرى، ونشر مبادئه وعقيدته ودخل الناس فيه أفواجاً.

لكن بعض الأسباب التي سبق أن أشرنا إليها في أسباب ظهور الاعتزال الأول وغيرها، كانت كافية بعد مرور المائة سنة الأولى من بعد ظهور الإسلام وقوته إلى أن يبدأ التأثير العكسي للحضارات والأمم الأخرى في المسلمين.

حيث ظهرت فئام من الناس لم تعد تقنع بالتسليم لما في الكتاب والسنة والاكتفاء بما فيهما، ورأوا أنه لا بد من سماع الآخرين والاطلاع على ما عندهم، وربما كان ذلك أحياناً لأجل رد ما يثيره الأعداء ضد الإسلام وأهله، فكان لهذا الانفتاح ضريبته وأثره، حيث تأثر بما عند الأمم الأخرى جماعات من المسلمين، أذكَرَهُم المعتزلة، ولعلي أسوق باختصار أبرز التأثيرات على المعتزلة في هذا المجال مقتصراً على ذلك حيث هو ما نبحثه هنا في المبحث الأول ثم نذهب إلى تأثير المعتزلة على الفرق الأخرى وهو المبحث الثاني.

والمبحث الثالث : في تأثير فكر الاعتزال على الفكر الإسلامي المعاصر.

المبحث الأول

تأثر المعتزلة بغيرهم وبناء فكر الاعتزال

المبحث الأول

تأثر المعتزلة بغيرهم وبناء فكر الاعتزال

الفكر الاعتزالي كغيره من الأفكار الوضعية البشرية تأثر بالآراء والأفكار والعقائد المحيطة به والحاضرة في بيئته.

1.                            فمن تأثير اليهود في المعتزلة :

ما ذكر أنهم أخذوا عقيدة خلق القرآن عن اليهود. فقد روى ابن الأثير (19) : أن أول من نشر هذه المقالة لبيد بن أعصم اليهودي، وأخذها عنه ابن أخته طالوت وصنف فيها ونشرها.

وذكر الخطيب البغدادي (20) : أن بشراً المريسي كان أحد كبار الدعاة إلى خلق القرآن، وقد كان أبوه يهودياً.

2.                            لكن الديانة الأكثر أثراً في المعتزلة وعقائدها هي النصرانية (21)، وذلك أن الأمويين قربوا بعض المسيحيين، فكاتب معاوية هو سرجون بن منصور الرومي، وجعله يزيد بعد أبيه مسشاراً له، وورث مكانته من بعده ابنه يحيى الدمشقي، وكذلك الأخطل الشاعر النصراني كان مقرباً عند الأمويين.

وهؤلاء من كبار المسيحيين في ذلك الوقت، خاصة يحيى الدمشقي الذي كان أعظم علماء الكلام في الشرق المسيحي ووضع في كتبه خلاصة ما بلغه الفكر المسيحي في الشرق (22)، وقد كان يقام في تلك الأزمنة مناظرات بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في زمن المأمون، وربما كانت أحياناً تقام في مجلس الخلافة (23)، وقد ذكر الباحث زهدي حسن جار الله وجوهاً أخرى في تأثر المعتزلة بالمسيحية هذا ملخصها :

1.          ما ذكر في كتاب الأغاني : أن أعشى بكر الشاعر أخذ عن نصارى الحيرة القول في
القدر، وساهم في نشره بشعره.

2.                            ما ذكره المقريزي من أن أول من تكلم بالقدر هو معبد الجهني أخذه عن نصراني من الأساورة يقال له سنسويه.

3.                            ما نراه من تأثر المعتزلة بفكر اللاهوت المسيحي والشبه بينهما في كثير من عقائدهم التي منها :

أ. عقيدة أن الله هو مصدر كل خير التي كان يقول بها يحيى الدمشقي وهي من عقائد
المعتزلة.

ب. كان يحيى الدمشقي يرى أن الله يهيئ لكل شيء ما هو الأصلح له، وهذه هي عقيدة الأصلح عند المعتزلة.

ج. كان يحيى ينفي صفات الله الأزلية وينفي أسماءه، وهذه هي عقيدة القوم في الأسماء والصفات حيث يقسمون الصفات إلى قسمين ذاتية وينفونها وخبرية يؤولونها.

د. وكان الدمشقي ينفي من النصوص ما يحتمل معنى التجسيم والتشبيه وكذلك فعلت المعتزلة.

هـ. حرية الإرادة في الأفعال الاختيارية هي من مقالات يحيى الدمشقي وشبيها به كلام المعتزلة في القدر.

وربما تأثرت المعتزلة بمقالات أبي قرة الحراني كذلك، فإن من مقالاته وعقائده تعظيم العقل البشري واعتقاد أن الإنسان بالعقل وحده قادر على أن يعرف الخالق.. وإن الإنسان يدرك بعقله الحسن والقبيح ويفرق بين الخير والشر، ولا يبعد أن يكون المعتزلة أخذوا قولهم في قدرة العقل على التحسين والتقبيح عن هذا المسيحي الداعي إلى عقيدته.

ثم ذكر جار الله (24) : عدداً من المستشرقين الذين يؤكدون تأثر المعتزلة بالعقائد المسيحية وأورد أقوالهم في ذلك.

ومما تأثر به المعتزلة في فكرهم وعقيدتهم ما أخذوه من فرق سبقتهم أو آراء وردت عليهم ومن ذلك :

4.                            تأثير الجهمية في المعتزلة.

أ. ما جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد (25) : أنهم أخذوا تعطيل الصفات وإنكارها عن الجهم بن صفوان.

لكن المعتزلة خففوا هذه البدعة حين أثبتوا الأسماء مع نفي الصفات كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معنى كلام له (26).

ب. وكذلك من تأثير الجهمية في المعتزلة : قولهم بخلق القرآن (27) ونفي رؤية الباري
تعالى مطلقاً.

قال ابن تيمية رحمه الله (28) : ( وتوحيدهم (المعتزلة) هو توحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات وغير ذلك، قالوا : أن الله لا يرى وأن القرآن مخلوق وأنه ليس فوق العالم وأنه لا يقوم به علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا مشيئة ولا صفة من الصفات).

5.                            ومن تأثير القدرية في المعتزلة :

أنهم تأثروا بمعبد الجهني وغيلان الدمشقي (29)، فورثوا عن القدرية القول بنفي القدر ونسبة الأفعال كلها إلى العبد بلا تأثير من الله (30).

لكن المعتزلة خففت من غلو القدرية الذين كانوا ينفون علم الله بالأشياء قبل وقوعها، فاثبتوا لله تعالى العلم والكتابة، أنكروا مرتبتي الإرادة والخلق حين قرروا أن العباد هم الخالقون لأفعالهم، وأنهم يفعلونها بمشيئتهم دون مشيئة الله تعالى (31).

6.                             تأثر المعتزلة بعقائد الفلاسفة:

ذكر أبو الحسن الأشعري هذا وهو يتحدث عن قول بعض المعتزلة (أن من صفات الله هي هو) فقال (32): وأخذ هذا أبو الهذيل عن ارسطاطاليس.

يوضح ذلك قول الإمام الشهرستاني (33) : ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون فخلطت مناهجها بمناهج الكلام.

وقد عظم المعتزلة الفلاسفة حتى وضعوهم في مرتبة تقرب من عتبة النبوة، ثم آمنوا بأقوالهم واعتبروها مكملة لتعاليم دينهم (34)، وكان هذا من أهم أسباب تأثرهم بهم حتى صار الاعتزال في تطوراته الأخيرة متأثراً كثيراً بالفلسفة اليونانية (35)(36).

 

__________________

 

(1) ج1 /9،10 ط. دار الفكر.

(2) أرسطو أعظم الفلاسفة واضع علم المنطق لقب بالمعلم الأول يوناني توفي 322 قبل الميلاد ، أما سقراط فهو أيضاً من فلاسفة اليونان قيل أنه هو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض توفي 399 ق م. كلاهما من أعظم الفلاسفة العقلانيين في التاريخ الأوربي. انظر معجم الفلاسفة جورج طرابيشي وموسوعة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي.

(3) مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ محمد قطب ص501 ط. دار الشروق.

(4) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للدكتور الرومي ص53.

(5)الإسلام والعقل د. عبد الحليم محمود ص52-55 وص109 نقلاً عن الحفظي في تأثير المعتزلة على الخوارج والشيعة ص240.

(6) مختصر الصواعق المرسلة 1/293 للموصلي. نقلاً عن : العقلانيون لعلي حسن عبد الحميد.

(7) من كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. بتحقيق الدكتور : علي الدخيل الله ص1068. دار العاصمة. ط الأولى 1412هـ.

(8) صحيح مسلم 4/2197.

(9) وهو ما أفردناه بالحديث في مقدمة هذا البحث.

(10) وإنما فعلوا ذلك زجراً لهم عن سلوك هذا الطريق ، وانظر في ذلك شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي فقد أفرد هذا بباب خاص في الجزء الأول من تحقيق أحمد سعد حمدان.

(11) رواه البيهقي في سننه 10/205 ، 206.

(12) وأظنه يقصد بهم الفاطميين.

(13) قال محققه : المحاق والمحاق : آخر الشهر إذا أمحق الهلال فلم ير.

(14) مشار : أي مستشار.

(15) قال محققه : ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوى 5/549 ، (أن كثيراً من المشركين قبل ظهور المسيح كانوا يصلون إلى القطب الشمالي. قال وبدمشق محاريب قديمة إلى الشمال) فنصير الشرك الطوسي أراد تحويل القبلة إلى ما كان عليه سلفه.

(16) يقصد به إبليس لعنه الله.

(17) انظر : الملل والنحل 1/10.

(18) والعميدي : هو محمد بن محمد بن محمد العميدي السمر قندي أبو حامد كان إماماً في فن الخلاف والجدل وخصوصاً (الجست) وهو نوع من أنواع الخلاف والجدل وهو أول من أفرده بالتصنيف ومن تقدمه كان يمزجه بخلاف المتقدمين وكان اشتغاله فيه على رضي الدين النيسابوري وصنف العميدي في هذا الفن طريقة مشهورة بأيدي الفقهاء وهي (الطريقة العميدية) وله أيضاً ( النفائس) و (الإرشاد) في فن الخلاف والجدل. توفي ببخارى سنة 615. وفيات الأعيان، 4/257 ؛ الأعلام 7/27.

(19) ابن الأثير 7/49 وقارن بالمعتزلة زهدي حسن جار الله ص23.

(20) تاريخ بغداد 7/61.

(21) المعتزلة لزهدي حسن جار الله  /23.

(22)المرجع السابق  /24.

(23) المرجع السابق ص25.

(24)المعتزلة لزهدي حسن جار الله  /32.

(25) الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد 104/105.

(26) مجموع الفتاوى 6/35. وانظر تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة لعبد اللطيف الحفظي ص25.

(27)انظر المعتزلة لمحمد عمارة  /57 ط الثانية / دار الشروق.

(28) مجموع الفتاوى 13/357.

(29) غيلان بن مروان الدمشقي: متكلم قال بالقدر ، صلبه هشام بن عبد الملك. انظر معجم الفلاسفة لجورج الطرابيشي.

(30) مقالات الإسلاميين 2/178 ، والإمام الأشعري هو : أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر ينتهي نسبه إلى الصحابي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مر بأطوار عدة في حياته العقدية فتتلمذ أولاً على المعتزلة ثم تركهم بعد أن صار عمره أربعين سنة ثم تحول إلى عقيدة السلف آخر عمره توفي سنة 330هـ. انظر سير أعلام النبلاء ( 15/85 ) ووفيات الأعيان ( 3/284 ).

(31) تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة  /24.

(32)مقالات الإسلاميين 2/178.

(33) الملل والنحل 1/30 وانظر تاريخ المذاهب الإسلامية د. محمد أبو زهرة.

(34) مقالات الإسلاميين 2/178 .

(35) انظر زهدي حسن جار الله في كتاب المعتزلة ص(49،50) .

(36) أنكر د. محمد عمارة تأثر المعتزلة بالفلاسفة بكلام متناقض يريد به الدفاع عن أصالة فكر المعتزلة في الإسلام ، لكنه لم يجد محيصاً بعد صفحات من هذا الكلام أن يعود ليذكر في إثبات ذلك كلاماً للمستشرقين الذين انتقد النقل عنهم في إثبات تأثر المعتزلة بالفلسفة والنصرانية ، ثم أورد من الروايات للحديث وأقوال الصحابة ما لا خطام له ولا زمام ليثبت به آراء المعتزلة ، وفي كل ذلك ينقل من كتب القوم أنفسهم ( المعتزلة ) فهل يصلح هذا طريقاًللاثبات . راجع المعتزلة ومشكلة الحرية الانسانية من 20 إلى 24 . ط الثانية .

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم

   

الحقوق محفوظة لمؤسسة الإسلام اليوم 1420هـ - 1434 هـ