إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

صورة المسلمين والعرب في العالم1/2

صورة المسلمين والعرب في العالم 1/2

الاربعاء 20 صفر 1426 الموافق 20 إبريل 2005  
صورة المسلمين والعرب في العالم 1/2
إعداد: خلود العيدان * منيرة الدهش

لماذا (صورة المسلمين والعرب في العالم) كانت قضيتنا الأولى؟!

إن حماسنا للبحث في هذه القضية..
كان للإجابة عن تساؤلات تشغل فكر الفرد المسلم العربي تجاه..
صورته، حقيقته، هويته، ولماذا هو مشوه في عيني الآخر؟
وتساؤلات شتى تملأ سماء الفكر العربي (الغض) في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه.
كما أن حقيقة أن (لا دخان بلا نار) تلح بشدة للبحث عن الحقيقة أياً كان مذاقها.
فإن كان بهتاناً فلم الاستمرار..ولم لم نوقفه؟
وإن كان حقيقة فإلى متى؟ ولماذا لا نشرع بالتغيير.
ورغم هذه المقدمة المشحونة بعلامات الاستفهام..
إلا أن عذوبة الفهم القرآني لأبجديات البحث في هذا الكون تمنحنا هدوءً ونفساً عميقاً لنشرع في قضيتنا..
فلنتأمل الآية الــ(16) من سورة (لـقمان):
(يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير)
ولك أن تعلو وتسمو بجمالية المعنى و(تتأمل) لــــ(ـتفهم) ما الذي يجري في زمن اختلطت فيه (الحقائق)؟!
لنشرع الأبواب المغلقة:
لقد وضعنا بين أعيننا الهدف الأسمى الذي يحركنا كشباب مسلم عربي والمسؤولية التي أوجدتنا على هذه الأرض..فوجدنا أن..
(معرفتنا للآخر تمنحنا أفقاً أوسع لإمكانية (فهمه) فـ(تفهيمه)، ولمعرفة واقعنا لـ(ـتغييره)..)
كان اختيارنا لهذه القضية من واقع (الأزمة) التي يمر بها عالمنا الإسلامي والعربي لعلنا نكون إحدى المفاتيح لأبواب مستقبل إسلامي عربي مختلف.
ما سبب التأخير؟ وهل عقارب الساعة في حساباتنا!
لاشك أننا نصحو ونغفو ونحن نرى صورنا مجسدة في شاشات التلفزة أو تشبعها أراء المحللين (التلفزيونيين) ركلاً وضرباً إن صح التعبير..إن رد الفعل الذي (أضحى) طبيعياً! هو المسارعة في (إلقاء القبض) على جهاز التحكم و(اتخاذ القرار) بتغيير القناة لـ(ـيسجل) التاريخ الإنجاز الأعظم لتلك (اليد الناعمة)!
إن التأخير في إنقاذ صورتنا الإسلامية والعربية في عيني الآخر لاشك تحمل أسباب عدة قد يكون أهمها:
القناعة بمبدأ (أن ما باليد حيلة)! ويصاحبها أن (هم) من فعلوا وأخطئوا و،،،
بغض النظر إن كان (هم) عائدة على الآخر أو المسؤول.
نحن هنا لا نغفل الطرف الثاني أياً كان ولكن أنحمله كل العبء؟!!
* تحت المجهر و بعدسة الآخر كيف نبدو!
نظر الأوروبيون إلى حياة المسلمين الأخلاقية نظرة مزدوجة، إذ نظروا إلى حجاب المرأة المسلمة كتعبير عن "السرية والقهر" والفصل بين الرجل والمرأة، وفي نفس الوقت نظروا إليه على أنه مصدر "فجور واستباحة أخلاقية مستترة" خلف الحواجز والأسوار.
وقد انتقلت هذه الصورة المشوهة كما يرى (جون إسبوزيتو) أستاذ دراسات الأديان والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأميركية في كتاب "التهديد الإسلامي.. حقيقة أم أسطورة؟" الصادر عام 1992.. انتقلت إلى بعض أهم قادة الإصلاح الفكري والديني في أوروبا وعلى رأسهم زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر الذي نظر إلى الإسلام على أنه:
"حركة عنيفة تخدم أعداء المسيح لا يمكن جلبها للمسيحية لأنها مغلقة أمام المنطق، ولكن يمكن فقط مقاومتها بالسيف".
كما يقول المستعرب الياباني (نوبوآكي نوتوهارا) في كتابه (العرب وجهة نظر يابانية):
"سافرت إلى البلدان العربية وكنت قد تجاوزت الثلاثين من عمري ورأيت وقرأت وتحدثت إلى الناس في كل مكان نزلت فيه.لقد عاينت بنفسي غياب العدالة الاجتماعية وتهميش المواطن واذلاله وانتشار القمع بشكل لايليق بالإنسان.وغياب كل أنواع الحرية كحرية الرأي السلوك والمعتقد وغيرها.
كما عرفت عن قرب كيف يضحي المجتمع بالأفراد الموهوبين والأفراد المخلصين،ورأيت كيف يغلب على سلوك الناس عدم الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الوطن".
المفاهيم الإسلامية عالمياً:
اعتمد البناء المفاهيمي للإسلام عالمياً على وجود مكثف في الخطاب الإعلامي لـ(ـتصنيفات) على شاكلة "الإرهاب الإسلامي"، "المحاربين الإسلاميين"، "الإرهابيين الإسلاميين"، "الديكتاتور الإسلامي"، "الهجمات الإسلامية"، و"الإرهاب الإسلامي المتشدد"،"الظاهرة الإسلامية".
كما جاء في تعريف العربي أبان المرحلة الستينيات والسبعينيات في القاموس الأمريكي المسمى روجيت ثيساورس Roget Thesaurus بكونه "جلف، نذل، أخرق، مخادع، ساذج". ولم تحذف هذه النعوت القبيحة إلا بعد جهود وضغوط بذلتها المنظمات العربية في أمريكا.

***

الصورة ، الألوان، الظلال ،،، (نحن والآخر) وما الذي قيل؟!
* على المسلمين أن يتوصلوا إلى حل لإشكاليات كثيرة داخلية قبل أن يطالبوننا بصورة أكثر توازنا.
( ناثان كاردلس رئيس تحرير خدمة لوس انجلوس تايمز الأمريكية)
* إنه لم تشوه سمعة جماعة دينية أو ثقافية أو قومية ويحط من قدرها بشكل مركز ومنظم كما حدث للعرب.
(نيكولاس فون هوفمان الصحفي بجريدة "واشنطن بوست")
*: إن المنطقة العربية ليست راكدة، إنها مكان حيوي. وأمر آخر عن هذه المنطقة إذا نسينا، لقد اجتزنا ثورات، لقد مررنا بثورة الكومنولث والثورة الصناعية لقد اجتاز الغرب صدمات هائلة قبل أن يصل لما هو عليه اليوم، فهل من المتوقع أن يصبح المسلمون بعصا سحرية مستنيرين في غضون سنوات قلائل؟
(حمزة يوسف عمل مستشارا للبيت الأبيض وللجامعة العربية للشؤون الإسلامية، وهو مؤسس معهد الزيتونة في كاليفورنيا، وهو أمريكي المولد واعتنق الإسلام)
*من المستحيل أن نتوقع أي تقدم أخلاقي وفكري ومادي أينما يسود المحمديون.
(الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت)
*إذا كان الإسلام قد عانى من جاهلية العرب ربع قرن ، فقد ظل يعاني من جاهلية الغرب قروناً طوالاَ !
وقد تأثر الإعلاميون الغربيون بشكل فاضح بالروح العدائية التي نفخها المستشرقون ومعظمهم من اليهود.
( كتاب " ربحت محمّداً ولم أخسر المسيح")
* هناك من يريد تشويه صورة الإسلام ونحن، رجال الدين، علينا مسؤولية تصحيح ذلك...إن المثقفين المسلمين أخفقوا في المساهمة بشكل ملحوظ في العلوم وغيرها من الميادين في القرنين الماضيين.
( جورج كيري كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية )
* أنه لابد أن نعمل في الداخل الإسلامي، كما لابد علينا أيضا أن نعمل في الخارج لأنه لم يعد هناك حواجز وفواصل بين الداخل والخارج.
(د/علي جمعة مفتي الديار المصرية)
* المسلمون القدامى كانوا يتعاملون مع الغرب من منطلق الندية والقدرة على الانتقاد والانتقاء، بعكس الفنانين والمثقفين قبل الثورة الذين تعاملوا مع الغرب من منطلق الإحساس بالدونية.
(تقول ذيبا مير حسيني/مخرجة إيرانية)
* أكد ( ناثان كاردلس رئيس تحرير خدمة لوس انجلوس تايمز الأمريكية):
أنه كصحفي أمريكي لايملك من معلومات عن الإسلام إلا ما ينقله الصحفيون والساسة المسلمون أنفسهم!
* إن الصحفي الغربي اعتاد علي التفكير بمنطق السياسة والاجتماع و ليس التفكير بمنطق الدين و العقيدة كما اعتاد الإعلامي العربي والمسلم .
( خوسيه لويس برسبال من راديو كووب الاسباني)
* توجد مساحة ضخمة في وسائل الإعلام الغربية تهاجم الإسلام والمسلمين وتسخر منهم، وتصف “الإرهاب” بأنه إسلامي، في حين أنها لا تصفه بأنه مسيحي أو يهودي أو بوذي.
(د/علي جمعة مفتي الديار المصرية)
* لقد كانت هناك عنصرية ضد المسلمين هنا(فرنسا) من قبل غير أنها زادت سوءا بسبب الخلط اليوم بين الإسلام والمسلمين والإرهاب. إن الجدل الدائر حول حظر الحجاب في المدارس يتذرع بعلمانية المجتمع، بينما في الواقع هو يتشكك بالإسلام.
(يوسف معمري من المجلس الإسلامي لمارسيليا (بفرنسا)
* لدينا بلهاء في الغرب يزعمون أن المسلمين شياطين وبالمثل لدينا بلهاء بين المسلمين يزعمون أن الغرب شيطان.أنا آسف.
البشر كلنا فينا الخير والشر. هناك أشخاص طيبون في الغرب وهناك أشخاص طيبون في العالم الإسلامي - وهناك أشرار في الغرب وهناك أشرار في العالم الإسلامي، ومعظم الناس فيهم خليط من الخير والشر يعتمل داخلهم. إننا لا نعيش في القرون الوسطى. حينما يخرج مليون بريطاني في مظاهرات ويقولون لا تخوضوا الحرب باسمنا ويعتصمون وقوفا وجلوسا في البرد القارس لخمس ساعات، رأيت ذلك في هايد بارك، لا يمكنك أن تقول هؤلاء صليبيون ولا يمكنك أيضا أن تبرر تفجير منازلهم، إنهم أشخاص خيرون يعبأون فعلاَ.
(حمزة يوسف عمل مستشارا للبيت الأبيض وللجامعة العربية للشؤون الإسلامية، وهو مؤسس معهد الزيتونة في كاليفورنيا، وهو أمريكي المولد واعتنق الإسلام)
*إن العقل المسلم قد أغفل السنن الإلهية الكونية والأسباب الطبيعية المباشرة لحدوث الأشياء والتوصل للنتائج وقد أعفى نفسه من التدقيق في اتباع كل سبب بعينه لما يريد أن يتوصل إليه (متوهماً) أن الله سبحانه وتعالى سيحقق له كل شئ بإرادته وهو متقاعس لا لشئ إلا لكونه مسلماً وهذا فهم خاطئ لحقيقة الدين.
(د/محمد جابر الأنصاري)
*أن نظرة الغرب الحديثة للإسلام ولدت في فترة كانت علاقة أوروبا بالإسلام فيها علاقة خوف وقلق، مما دفع الأوروبيين لتعريف الإسلام تعريفا "ضيقا كاريكاتوريا" كدين يملؤه "العنف والشهوة" يقوم على "الجهاد العنيف" في الحياة الدنيا و"الملذات الحسية الموعودة" في الآخرة.
( دانيال فيتكس -وهو أستاذ آداب بجامعة ولاية فلوريدا الأميركية)
* أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية الرسمية بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.
( إدوارد سعيد)
*أن "فهم مواجهات أميركا مع الشرق الأوسط بعد عام 1945 يتطلب فهم الخلفية الثقافية والصور النمطية العنصرية التي يعتقد بها غالبية الأميركيين" تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
(دوغلاس ليتل في كتاب "الاستشراق الأميركي.. أميركا والشرق الأوسط منذ 1945" الصادر عام 2002)
* وبعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست خفت موجة العداء للسامية إلى حد ما –في أميركا- بعدما بدأ الأميركيون في النظر إلى اليهود على أنهم "غربيون" بينما استمروا في النظر إلى المسلمين على أنهم "شياطين" و"إرهابيون معادون للغرب".
(دوغلاس ليتل في كتاب "الاستشراق الأميركي.. أميركا والشرق الأوسط منذ 1945" الصادر عام 2002)
* هناك جرائم لا نتحمل مسؤوليتها مباشرة ، أي لم نشارك فيها، ولكن لا بد أن نتحمل مسؤوليتها...لذلك فالعالم مسؤول عن الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني)
(المستعرب الياباني نوبوأكي نوتوهارا)
* إننا نجني اليوم الثمار المرة للإهمال العربي و الإسلامي.
(د/ عبد القادر طاش رئيس تحرير صحيفة البلاد السعودية سابقاً)

سجل التاريخ عربياً كان أم غربي فهل نقرأ:
- نيغاتيف الصورة:
وضح ديفد بلانكس ومايكل فراستو في مقدمة كتاب لهما صدر عام 1999 عن "رؤية الغرب للإسلام في العصور الوسطى"،
فيقول الكاتبان:
( إن الأوروبيين في تلك الفترة كانوا محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدما وهي حضارة الإسلام، وأنهم فشلوا في هزيمة هذه الحضارة خلال الحروب الصليبية كما رفضوا فهمها، لكنهم شعروا دائما بتهديدها الحضاري والديني لهم، لذا لعب الإسلام دورا أساسيا في تشكيل الهوية الأوروبية ومن ثم الغربية الحديثة.)
ويرى المؤلفان (أن الإسلام لعب دورا شبهاه "بنيغاتيف الصورة" في تشكيل رؤية الأوروبي المسيحي المثالية لنفسه، إذ عمد الأوروبيون إلى تشويه صورة منافسيهم (المسلمين) كأسلوب لتقوية صورتهم الذاتية عن أنفسهم وبناء ثقتهم في مواجهة عدو أكثر قوة وتحضرا).
- لم يكن لفهمه!:
يرى إدوارد سعيد في سلسلة من مؤلفاته على رأسها "الاستشراق" الصادر عام 1978 أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية الرسمية بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.
وخلال هذه المرحلة نظر الغرب إلى الشرق -بما في ذلك العالم الإسلامي– بأسلوب أصبح الآن نموذجا يدرس عن التشويه المتعمد الذي يمكن أن تقوم به حضارة ما لصورة حضارة أخرى. ومن أهم عناصر هذا الأسلوب ما يلي:
1. النظر إلى الشرقي أو إلى المسلم على أنه الآخر المستقل تماما عن الأنا أو الذات الأوروبية.
2. تنظيم علاقة الأوروبي مع الآخر عبر سلسلة من الثنائيات الفكرية يضع كل منها الآخر الشرقي أو المسلم في مقابل الأنا الأوروبي على طرفي نقيض في مختلف جوانب الحياة، فمثلا تم النظر إلى الشرقي على أنه متخلف وحشي في مقابل الغربي المتقدم المتحضر، أو على أنه جاهل فقير في مواجهة الغربي المتعلم الثري، أو على أنه داكن ضعيف في مقابل الغربي الأبيض القوي.
3. وقفت المؤسسات الاستعمارية خلف التقسيم الثنائي السابق لدعمه سياسيا واقتصاديا وثقافيا على أرض الواقع من خلال مساعيها لربط الشرق -بما في ذلك العالم الإسلامي- بأوروبا من خلال روابط مؤسساتية استعمارية تضمن بقاء الشرق الطرف الأضعف على طول الخط في علاقته بالإمبراطوريات الأوروبية. ولذا سعى الاستعمار لتكريس استغلاله واستنزافه الاقتصادي للشرق، وإضعاف اللغات والأديان والثقافات الشرقية الأصلية، ومحاربة ظهور الحركات السياسية والاجتماعية الوطنية في الشرق والعالم الإسلامي على مدار عقود الاستعمار.
4. وقف الغرب موقفا منزعجا ومتشددا وأحيانا انتقاميا تجاه الجماعات الشرقية أو المسلمة التي خرجت عن التقسيم الثنائي السابق وحاولت امتلاك أدوات القوة الغربية مثل اللغة وقوة الاقتصاد وفهم السياسة والقانون وأساليب العمل الإعلامي للتقريب بين مواقف المجتمعات الشرقية المستضعفة والغرب المستعمر.
5. النظرة السابقة لعبت دورا مزدوجا خطيرا في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين لدى الغرب: الأول تشويه هذه الصورة، والثاني تبرير الاستعمار الأوروبي واستنزاف أوروبا المنظم لثروات الشرق والعالم الإسلامي تحت عنوان تحريره ومساعدته على الرقي والتحضر.(وهل يذكرنا هذا بعراقنا الحالي!)
- هل شاركنا في التشويه؟!
إن وضعنا كفتي ميزان معتدلة بين أعيننا فسنرى في مقابل كل تقدم من طرفهم تراجع من طرفنا لا مواجهة سريعة ونبذ لتلك الأخطاء التي أودت بصورتنا عالمياً..
وكما قال الأستاذ علاء بيومي مدير الشؤون العربية بمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير):
(إن الخلفية الثقافية والحضارية لصورة الإسلام في الولايات المتحدة ليست السبب الوحيد لما يشوب علاقة أميركا بالعالم الإسلامي في الفترة الحالية من توتر، فهناك عوامل أخرى عديدة تساهم في ذلك من بينها التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الأطراف المسلمة أو الأميركية ضد الطرف الآخر، وتراث الأفكار النمطية السلبية التي يمتلكها كل طرف عن الآخر، ودور المصالح المادية في إشعال الخلاف بين الطرفين.)

***

الجاليات الإسلامية والعربية (هناك) ما الذي يجري؟!
الجاليات المسلمة في العالم ما بين السلب والإيجاب:
- يبدو أن هناك حالياً عوامل تتحكم في التعامل السلبي للغرب مع الجاليات الإسلامية وأبنائها ـ رغم تفاوت ذلك من دولة إلى أخرى ـ ويمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي :
*من يدفع الثمن؟
إن الحكم المسبق على الإسلام؛ والاعتماد على الروايات الشاذة لدعم الأفكار الخاطئة التي تجعل الإسلام في موضع الإدانة كل ذلك عمل على تكريس تلك الصورة القاتمة التي نراها اليوم.
والتي يدفع ثمنها الجاليات المسلمة خارج نطاق العالم الإسلامي.
وعلى الرغم من أن بعض الدول الأوروبية قد خطت خطوات مهمة باعترافها بالإسلام، وتم بالفعل في بعض الدول الأخرى إعطاء حقوق مدنية للمهاجرين.
فإنه لا تزال هناك عراقيل ومعوقات كثيرة لتطبيق ذلك في باقي دول العالم.
كما أن هناك استمراراً في اعتبار بعض المظاهر الإسلامية، كالحجاب مثلاً، رمزاً للتعصب والتحجر الفكري، وهناك من يرفض السماح بدراسة المحجبات بدعوى الحفاظ على مبادئ علمانية المدرسة الأوروبية.
كما أن نظرات الآخر تحاصره في كل مـكـان، وفـي بـعـض الأحـيـان تـقتـرن بـالإذلال والـكـراهـيـة والـعـنـصـريـة المكشوفة.
* أشقائنا في مواجهة الآخر..في أي الاتجاهات يسيرون؟!
- الآثار المترتبة على التوجه الإعلامي الشديد اللهجة تجاه المسلمين:
إن طريقة نقل وسائل الإعلام العالمية للأحداث التي تجري في العالم الإسلامي وخصوصاً متابعتها لبعض الخلافات والحروب، تخلف آثاراً واضحة على تعامل الآخر مع المسلمين هناك.
فغالباً ما يعيش العالم اليوم تحت تأثير كابوس الخوف الذي يثيره اهتمام الإعلام الغربي بظاهرة التشدد والتطرف المرتبط بـ(ـالإسلام) ووصفها بأنها أخطر ما يتهدد قيم الغرب المعاصر.
- الآثار المترتبة على صورة العربي المسلم في المناهج الدراسية في العالم:
العربي المسلم خارج حدود أرضه مغترب شاء أم أبى..فالغربة حقيقة لا مفر منها..
إلا أن هذا الإحساس الذي يصاحبها لا يمنع من أن ذلك الفرد يمارس حياته بكافة مناشطها..ينجح ويخفق..
ينتمي للمكان،يألف الصحبة، يحسن السباحة في محيطه الجديد،يجلس بجانب الآخر على ذات المقعد ويتلقى التعليم نفسه. ويسمع ويقرأ صورته بأعينهم..
فالنظرة له من قبل مجتمعه المدرسي لاشك تترك أثراً عميقاً يتدخل في انتمائه ومغالطات في تكوين هويته الإسلامية والعربية بل ربما تجاوزت ذلك في تذبذب قناعته تجاه دينه وهويته.
* دور الجالية الإسلامية في الإساءة إلى صورة الإسلام في العالم :
وهنا لا بد من التأكيد على أنه تحت تأثير الغربة والتهميش ساهم بعض أفراد الجالية المسلمة أنفسهم في الإساءة إلى صورة الإسلام بالغرب.
ويمكن الإشارة إلى أهم السلبيات في هذا الباب :
ـ استغلال العاطفة الدينية القوية لدى الشباب الذين يبحثون عن انتمائهم، لإثارة مشاعر التعصب والتطرف لديهم.
ـ تعدد المرجعيات الدينية التي تتجاذب بعض القيادات الإسلامية وتؤدي إلى صراعات وقلاقل لا تخدم في شيء صورة الإسلام بالغرب.
ـ استغلال المناخ الملائم للعمل السياسي بالغرب، وتسخير الإسلام لخدمة أهداف سياسية ومصلحية زائلة.
*ماذا عن الصورة الإيجابية التي رسموها هناك؟!
قطعاً هناك نماذج يفخر لصداها كل نبض مسلم عربي..
وهي السند الذي مازالت صورتنا في العالم تحاول الاستناد عليه..
ولكن علينا تدعيم ذلك (السند) لكيلا يحترق (الغصن) الذي سنزرع بفضله إن شاء خالقنا..
مروجاً إسلامية وعربية يتغنى بمرآها العالم أجمع..
إن دعمنا لأشقائنا وتواصلنا معهم لاشك يمهد الطرق للوصول للهدف.

***

(نحن) في مناهـــــــــــجهم!
(المصـ)ـدر،(المصـ)ـداقية..
كلمتان اجتماعهما مطلب في توثيق المعلومات التي تقدم في المناهج الدراسية أياً كانت الأرض ولكنهما أضحيا مجرد كلمتين تربطهما بدايات الحروف فحسب.!
أين؟!
هذا ما يتضح في بعض المناهج لدول مختلفة حول العالم..
ولنكن أكثر وضوحاً فالإسلام،المسلمين والمجتمعات العربية مادة تفتقد للمصدر (الموثوق) في تلك المناهج..
لماذا؟!
(من جانبهم):
تشكل كتب المستشرقين رغم إغفالها للحياد العلمي المصدر الرئيسي إن لم يكن الرسمي في إعداد المناهج خارج نطاق العالم الإسلامي والعربي على أفضل تقدير!
ويمتد بنا إدوارد سعيد إلى جذور الاستشراق قائلاً في كتابه "الاستشراق":
( أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية الرسمية بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.)
(من جانبنا):
أين هي المراجع الإسلامية التي تحاور الطرف الآخر؟!
وأين المسلمين أصحاب (القلم،الفكر،التأريخ والحقيقة) ليمنحوا العالم مصدراً (أصيلاً).
وليضيفوا بلون التوثيق بريق الحقيقة في صورة الإسلام بين دفتي كتاب.
ولن نغفل عن أن المناهج العربية تحظى بنصيب الأسد بالقصور الشديد في إعداد الفرد لفهم الآخر.
وللحقيقة أيضاً جانب:
إن صورة الإسلام في المناهج حول العالم تتفاوت بين اعتدال وبين تشويه بين حقيقة وبين افتراء تبعا لعوامل شتى منها ضعف الجالية الإسلامية ومدى قوة اللوبي الصهيوني داخلها ولا شك مصالح الدولة أولاً وأخيراً!
جولة مع (صورتنا) في المناهج الدراسية حول العالم :
*البرازيل:
يوجد في المناهج الدراسية ما يقارب من أربع إلى خمس صفحات تقدم معلومات خاصة عن الإسلام .
يركزون فيها على قضايا المرأة وإجبارها على الزواج من قبل ولي أمرها و تحكمه في مهرها.
حتى إن بعض الكتب تتحدث عن أن المرأة في الإسلام ليست بشرا!
و لا يوجد لها روح وبعضها يتحدث عن مكة وأن الذي بناها هو محمد صلى الله عليه وسلم وبعض من صناديد العرب!
وخصص كتاب الأدب البرازيلي للصف السادس درسا كاملا عن الإسلام بعنوان " الإسلام اليوم" "ص132" ومن أهم ما قالوه عن الإسلام في هذا الدرس:
"إن الإسلام دين مهم على الأرض العربية ...وإن المسلمين ليسوا من العرب فقط فهناك مسلمون في آسيا وأوروبا وأفريقيا ومصر وباكستان وتركيا. والإسلام الذي أسسه محمد هو الأكثر انتشارا في العالم اليوم".
وهنا تتضح الرؤية لأساسيات الفهم للإسلام في المناهج البرازيلية ولكن لابد من أخطاء تيكمها المصدر الغير موثوق كما يحكمها الفهم الخاطئ لحيثيات المعلومة وإن كانت صحيحة.
فمن أهم المسائل التي يحتج عليها الغرب –كما يقول الكتاب-:
التعصب والمعاملة السيئة للمرأة مثل: إجبارها على الحجاب.
منعها من المشاركة مع أي نشاط مع الأجانب من الرجال.
في حالة السفر يحتجن إلى الإذن من الأب أو الزوج.
يستعملن مداخل مخصصة لهن في البيوت.
عند المرض يجب عليهن الذهاب إلى طبيبة.
معرضات للرجم في حالة الزنا.
وهذه المعاملة التي تعامل بها المرأة – كما يقول الكتاب- تستحق الثورة لأنها تجرح الحقوق الأساسية للإنسان ولا نستطيع أن نقول أن هذه المعاملة موجودة في كل البلاد الإسلامية.
*كوريا:
تتسم المناهج الكورية باعتدال الصورة إلى حد كبير..وتعرض المناهج الدراسية أصل الإسلام وكيف بدأت الدعوة الإسلامية على يد النبي صلى الله عليه وسلم "محمد".
وتعرض الأحداث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث اختار العرب خليفة لهم من أتباعه ويتمتع الخليفة بسلطات سياسية ودينيه قويه ومدد واسع من النفوذ الإسلامي من خلال قتال غير المسلمين ومن خلال الفتوحات السلمية .
ولم يجبر المسلمون أي خاضع لهم (ضحية) على تغيير ديانته مادام التزم بدفع الجزية ( الضرائب).
بشكل عام معظم الكوريين لا يعرفون الإسلام على النحو الصحيح..
يعرفون أن المسلمين يؤمنون بالله وإن لم يعرفوا معنى كلمة " الله" ويعتقد الكوريون أن "الله" إله مختلف.. والمسيحيون منهم يعتقدون أن محمد مؤسس دين الإسلام!ولا يعرفون حتى كلمة"رسول الله". ويعتقدون أن المسيح هو الرب وممثل الرب باعتباره في رأيهم ابن الله..
والبعض يفهم الإسلام على أنه: " يد ترفع القرآن وأخرى تمسك السيف"..(!)

ألمانيا:
Kursbuch Religion,Neuausgabe 7/8, Verlag Moritz Diesterweg Verlag, Frankfurt ammain, 1991 أحد كتب مادة التربية الدينية المقررة على الصفين السابع والثامن في إحدى الولايات الألمانية..
يعرض الإسلام على أن " كل مسلم مكلف بمقاتلة أعداء الإسلام، الذين لا ينصاعون للقرآن، تبعا لمبدأ الجهاد ، حتى تكون كلمة الله هي العليا، وحتى يمكن تحقيق الهدف السياسي المتمثل في جمع المسلمين العرب في دولة واحدة"
ومن المعلومات الساذجة اعتبار أن "أهداف الحج هي تقبيل الحجر الأسود والحق في ارتداء عمامة خضراء أو حمل لقب حاج كما أن موسم الحج ينتهي بوجبة فاخرة في مكان تدعى ( ميكا)"!
وفي كتاب آخر اسمه: Lesehefie Ethik, Wertc und Normen, Philossophie Islam; Prof. Dr. Dr.Peter Antes und Manfred Popperl, Ernst Klett Verlag, Stuttgart, 1.Aufl., 1990.
نرى الكاتب يسوق في ص10 حوارا في منتهى السخف بين ألماني وبين شابة تركية عفيفة ترتدي الحجاب وتلتزم بخلق الإسلام، يحاول فيه الألماني إقناعها بأن الحجاب دليل على التخلف، وقمع الرجل للمرأة، وأنه يحرمها من الذهاب إلى السينما وحياة الشباب.
والكتاب ينسب إلى طائفة الأحمدية التي يعتبرها إحدى طوائف الإسلام،كما يتوجب الإيمان " برسل الله كلهم، نوح وإبراهيم، وموسى وعيسى وبوذا وكريشنا ومحمد"؟!

وأخيرا نجد في كتاب: Kursbuch Religion 7/8, Lehreband Cawer Verlag, Stuttgart, Dicsterweg Verlag, Frankfurt a. M., 1999.
وهو يختلف عن غيره، لأنه كتاب المعلم، بحيث نتعرف على ما يجب على المعلم تحقيقه في الدرس، لنجد تأكيد فكرة انتشرت أخيرا في ألمانيا، وهي " لا وجود لإسلام واحد، بل هناك أنماط كثيرة لهذا الدين، تختلف عن بعضها البعض بشدة". وتحذير المعلم من تأكيد أن "إلهنا وإلهكم واحد" لان المسلمين لا يقبلون بذلك، ويعتبرون هذا القول إهانة للذات الإلهية؟
وزعم –الكتاب- أن للشيخ في المسجد مكانة لا تسمح لأحد أن يعترض على تفسيره للآيات القرآنية!
وأشار إلى أهميه الصلاة بالقول" إن محمدا طالما شدد على ذلك بقوله أقيموا الصلاة في القرآن"
وهنا يتضح لنا الخلط إن لم يكن التجاهل بأن القرآن ليس من عند الله (سبحانه وتعالى)!
روسيا:
كان العرض السوفيتي للتاريخ وللمسلمين قريب من الموضوعية خاصة في تناوله للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن حين انتهى العهد السوفيتي أصبح الإعلام روسيا تحت سيطرة شبه كاملة للوبي الصهيوني ونجد هذه الصورة جلية في المناهج الدراسية والتربوية في المدارس الروسية، وخصوصا في كتب التاريخ، وبالرغم من وجود مؤرخين و مربيين حافظوا على قدر من الموضوعية إلا أن الغلبة كانت للتيار المنحاز الذي غدت كلمة "عربي" أو "مسلم" صنوا للتخلف والتزمت وممارسة العنف والإرهاب.
ويقر مكسيم براندت مؤلف كتاب " تاريخ القرون الوسطى" للصف السادس بأهمية رسالة التوحيد ودورها في نقل العرب من حال الجاهلية ودركها إلى حال زاهرة لاحقا. إلا أن كتاب يكاترينا اغيبالوفا وغريغوري دونسكوي عن المرحلة ذاتها يحفل بالمغالطات وإخفاء الحقائق . إذ أن المؤلفين يحاولان ( ص72-73) اعتماد مبدأ "التبسيط الافتراضي" إن صح التعبير فيقولان: إن الإسلام " يعد المؤمنين بالشبع والمرح" في الجنة ويتوعد الكفار بـ " نار جهنم" ، وفي مكان آخر يزعمان " أن الإسلام يدعو إلى محاربة أبناء الديانات الأخرى" من دون كلمة واحدة كما ورد في القرآن عن احترام أهل الكتاب. ويزعم الكاتبان أن أهل السنة يختلفون عن الشيعة في كونهم" يعتقدون بوجود كتابين مقدسين هما القرآن والسنة".
ويحمل المؤلف العرب مسؤولية " السعي لتدمير دولة إسرائيل" ويرى أن ذلك سببا لاندلاع حرب 1948م التي قال : إن إسرائيل في أثرها " وسّعت بعض الشيء أراضيها!!" فالتلميذ سيعتقد أن الحديث يدور عن بضعة دونمات تم "غنمها" عقابا للعرب " المعتدين" ويظل جاهلا بان إسرائيل كادت تضاعف مساحة الأرض التي تحتلها.
وهكذا تتكون ملامح صورة العربي: الثري المتخلف والجاهل البعيد عن المدينة والطارئ على الحضارة، وتزداد الصورة قتامة عند مقارنتها بخصوم العرب من المستعمرين البريطانيين والفرنسيين الذين سعوا إلى "تمدين" المنطقة ولكنهم جوبهوا بـ" الجحود".
الهند:
أصدرت منظمة R.S.S (منظمة الخدمات القومية الهندوسية المتطرفة) عدة مؤلفات منها:
"سيدات المغول"، "تراث الحكم المسلم" و "نظم الحكم الإسلامي". وكانت عامرة بالمغالطات!
وأضحت هذه المؤلفات مصدرا أساسيا لواضعي المناهج الدراسية للمدارس الحكومية من قبل الوزارة أو المجلس القومي للبحث والتربية.
ومن النماذج التي تعكس صورة العرب والمسلمين في تلك الكتب :
- كتاب باللغة الهندية ذكر أن الرسول -محمد صلى الله عليه وسلم- حينما بعث كان عمره 48 سنة، والكلمات والنصائح التي كان يوجهها الرسول إلى أتباعه سجلوها ثم جعلوها صحيفة سموها "القرآن"
- وفي كتاب التاريخ لتعليم الثانوية، جاء فيه أن محمدا –صلى الله عليه وسلم- فر من مكة إلى المدينة
خوفا، فجعله (فرارا) وليس هجرة، وتلك إهانة وخسة.
- وورد في كتاب آخر في التاريخ لتعليم المتوسط: أن السلطان أورنك زيب (الذي عده الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله خامس الخلفاء الراشدين) جاء بأعمال معادية للهنادك. واتهموه بأنه قطع جسم أحد البراهمة "كوكل" إربا إربا، و أجبر أسرته لاعتناق الإسلام!
وكذلك أمر بقتل زعيم السيخ "كو بند سنكه" لأنه رفض أن يدخل الإسلام!
وأصدر أمره بأن يبلط ابناه بالجدران لعدم اعتناقهما الإسلام.
وبسبب هذه الإساءة إلى الشعب الهندي عامة والمسلمين خاصة، اجتمع المفكرون وأعضاء هيئة التدريس في المدارس والكليات والجامعات وأيدهم رجال الدين والمحركات الثقافية والتعليمية من المسلمين والبوذيين والمسيحيين والسيخ وغيرهم، وقدموا احتجاجهم الشديد وأصدروا قرارات رفعوها إلى وزارة التعليم والحكومة، ولم يعودوا إلا بالوعود بالتفكير!
إيطاليا:
تقول الدكتورة كورسيللي- والتي قضت فترة تقترب من عشرين عاما في تدريس المناهج المقررة على الطلاب الإيطاليين في المدرسة الإيطالية بالقاهرة- عن صورة الشخصية العربية: "إنها بصفة عامة تقدم بشكل سيء، وأن الانطباع العام الذي يمكن أن يخرج به الطالب من المناهج المدرسية هو أن العربي شخص متخلف حضاريا، وبعيد كل البعد عن أنماط التفكير الحديثة".
وتضيف أن المناهج الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا، فهي تحتاج إلى تحديث، فلا تزال هذه الكتب تتحدث عن الصحراء وسكانها من البدو والحياة البدائية التي يعيشونها، متجاهلة ما طرأ على هذه الحياة من تقدم في جميع المجالات، وخصوصا في مجالات يعمل فيها الإيطاليون أنفسهم، مثل: البترول والكيماويات.
وتقول: يمكن أن نلحظ تقدما في المعالجة الغربية للمجتمع العربي، فمن قبل كان ينظر إليه من المنظور الاقتصادي فقط، باعتباره رجل بترول ثريا ماليا متخلفا فكريا وحضاريا، أما الآن فهناك اتجاه لفهم التكوين الثقافي العربي ولدراسة اللغة العربية، وهناك أقسام للغة العربية في الجامعات الأوروبية حاليا، كما أن هناك جماعات من منظمات ومدارس وكليات تأتي لدراسة اللغة العربية في البلاد العربية. وكل هذا يصب في محاولة فهم العرب على نحو أفضل. ويمكن القول إن الثقافة أصبحت قبل الاقتصاد كمنظور للرؤية الأوروبية للعرب حاليا.
أسبانيا:
في مناهج التعليم الأساسي القديم في أسبانيا، كان يعرف الإسلام بما يلي: "هو الدين الذي ابتدعه محمد، يسمح بتعدد الأزواج ويأمر بقتل غير المسلمين، ويحرم الخمر والخنزير، لأن محمدا كان ثملا ذات يوم فعضه الخنزير، ولما استفاق حرم الخمر والخنزير معا"
من أكثر الأمثلة بشاعة حينها ما ورد في قاموس Tcsoro de la Lengua Castellana
يعرف القرآن بما يلي: "هو ذاك الكتاب اللعين المليء بالسخافات الذي ألفه محمد بمساعدة الأريسي الكافر يحيى الأنطاكي وعالم الرياضيات اليهودي أشكول! وهذا ما يجمع عليه المؤرخون الذين تناولوا حياة ذاك الشرير الفاسد المسمى (محمد)".
وحدث التغير والتصحيح الذي لم يصل بعد لبقية مناهج العالم..
حيث كانت المناهج المدرسية القديمة تذكر أن القرآن :"لاُ يعرف على وجه الدقة إن كان محمد مؤلفه أو ناقله"،وأن "النسخة المعتمدة هي من عمل سكرتيره زيد بن ثابت".
أما الآن فإن المناهج الحديثة تتحدث عن القرآن الكريم بموضوعية من حيث إنه كتاب المسلمين المقدس، وعن بدء الوحي، وجمع القرآن، وتقسيم نزوله....
لم تعد الأوصاف القذعية ترى في كتب المناهج الدراسية عن محمد –صلى الله عليه وسلم- مثل: "المجنون، الذي ظن أنه تلقى وحيا من السماء، والذي ألف القرآن" بل حلت محلها أوصاف جديدة مثل: "الداعي إلى المثل الأخلاقية، الذي أوجد مدرسة متوافقة مع العقلية العربية".
- أما بالنسبة للجهاد، فقد قيل: "الحرب المقدسة هي أهم ما يأمر به الدين المحمدي"، فما زال التعريف للجهاد هو الأمر الوحيد الذي لم ينله تطوير المناهج الدراسية الإسبانية، وسبب ذلك هو أن العقلية الغربية تفرق بين الدين والدولة، فالدولة من حقها شن الحروب، أما الدين فلا.
فرنسا:
لا تفرق نصوص الكتب المدرسية في كتب القراءة الفرنسية في المرحلة الابتدائية بين مفردتي: "البدو" و"العرب" وتستخدمها بغير تمييز للدلالة على الشخصيات نفسها. وتتسم شخصيات "العرب"أو"البدو" في القصص بطابع الدونية إذا كانوا تابعين، أو بطابع عدائي إذا نجحوا في الهرب من نطاق نفوذ الشخصيات الفرنسية. ويبدو نقص الشخصيات العربية أو البدوية خلقيا وعقليا واقتصاديا ومهنيا حينما يتم مقارنتهم بصفات أو أدوار لشخصيات فرنسية في هذه القصص أو الكتب.
إن الصورة التي يمكن استخلاصها للعرب من تحليل كتب القراءة للمرحلة الابتدائية تولد لدى التلاميذ صورة مزيفة عن الآخرين وعن أنفسهم، فهي توحي للتلاميذ الفرنسيين اقتباسا من الماضي بإحساس التفوق الطبيعي، كما توحي للتلاميذ من ذوي الأصل العربي بإحساس سلبي ناشئ عن تحقير شأنهم وتشويه صورتهم.
وتصف كتب التاريخ الفرنسية أداء أوائل الأبطال الوطنيين الفرنسيين بالدفاعي البطولي المنتصر، بينما تميز العرب بمجموعة من الأفعال المعبرة عن التوسع أو العدوان.
أما كتب التاريخ الفرنسية للمرحلة الثانوية، فتتفق على تقديم مضمون الوحي الإسلامي والمبادئ الأساسية للإسلام، وتخصص لها مكانا مهما، ولكن لا يذهب أي كتاب إلى أبعد من هذا التقديم الشكلي للدين الإسلامي
ويجدر الإشارة إلى أن الكتب المدرسية للجمهورية الفرنسية الثالثة (1870-1914 م) كانت تصف الإسلام بأنه "دين مسخ ابتكره محمد الذي ادعى أنه نبي", لكن الكتب المدرسية الحالية تبدي احتراما أكبر للإسلام وتقدمه على اعتبار أنه دين توحيدي عالمي.
أمريكا:
رصدت اللجنة العربية لمكافحة التمييز (ADC) مجموعة من الصور النمطية السلبية الموجودة داخل مناهج التعليم الأمريكية عن المسلمين والعرب.
وقد قسمت اللجنة صور المسلمين والعرب النمطية السلبية إلى سبع مجموعات رئيسة، وهي:
- أولا: الصور النمطية العامة، وتصف هذه المجموعة العرب جميعا بأنهم "راكبو جمال"، "يضعون نشافات على رؤوسهم"، "عبيد الرمال"، "كل العرب مسلمون وكل المسلمين عرب"، "القبيلة"، "البدو"، "الواحة"، "الجمال"، "الصحراء"، "الحريم"، "الشيخ".
- ثانيا: صور نمطية عن العالم العربي، وتصور هذه المجموعة العالم العربي على أنه "ساحة تنافس يعيش فيها الأبطال الغربيون مغامراتهم العاطفية"، "ألف ليلة وليلة"، "الجن"، "البساط السحري"، "الأميرات"، "وزير شرير ظالم".
- ثالثا: صورة نمطية عن المسلمين، وتصور هذه المجموعة المسلمين على أنهم "سفاحون"، "إرهابيون"، "محاربون"، "مضطهدون للمرأة"، "الجهاد"، "الحرب المقدسة".
- رابعا: صور نمطية عن الفلسطينيين، وتصور هذه المجموعة الفلسطينيين على أنهم "يحاولون تدمير إسرائيل وإغراقها في البحر"، "مفجرو طائرات"، "إرهابيون".
- خامسا: صورة العرب الصالحين، وهؤلاء ينظر إليهم على أنهم "شخصيات ثانوية دونية"، "سلبيون"، "قلما يكونون أبطالا".
- سادسا: صورة الرجل العربي، وينظر له على أنه "شيخ بترول"، "ثري جدا"، "مسرف"، "يريد شراء أمريكا بماله"، "طماعون"، "غير متعلمين"، "غير أمناء"، "ديكتاتور"، "فاسد"، "عنيف"، "بربري"، "يكره اليهود والأمريكيين"، "غير عقلاني"، "عصبي المزاج"، "يخطف النساء والشقراوات الغربيات"!.
- سابعا: صورة المرأة العربية، وينظر لها على أنها "مضطهدة من الرجال العرب والمسلمين"، "حريم مترفات"، "راقصات عاريات"، "سيدات جميلات يقعن في حب الرجل الغربي الذي ينقذهن من شر الرجل العربي"!، "أسيرات منازل"، "سلبيات"، "غير متعلمات"، "بلا وجوه ولا شخصيات ولا أصوات"!.
ولكن تناول هذه الصورة النمطية لا يكفي وحده لتقديم صورة منصفة عن الجهود التي تبذلها المنظمات الأمريكية المختلفة، الخاصة منها والحكومية لمكافحة تحيز المناهج التعليمية الأمريكية ضد أبناء الجماعات العرقية والدينية المختلفة بما في ذلك المسلمون والعرب. فمن الواضح أن في الولايات المتحدة حركة كبيرة وناجحة لمكافحة التمييز ونشر التعددية الثقافية.
وقد اكتسبت هذه الحركة زخما جديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر خصوصا فيما يتعلق بتعاملها مع قضايا التحيز ضد المسلمين والعرب في مناهج التعليم الأمريكية. ويمكن رصد هذا الزخم على مستويين أساسيين،
أولهما: اهتمام بعض أكبر المنظمات التعليمية الأمريكية بتطوير أبحاث ومناهج وبرامج دراسية تعالج مشكلة التحيز ضد المسلمين والعرب في المناهج التعليمية الأمريكية بعد أحداث سبتمبر 2001 م.
وثانيهما: اهتمام المؤسسات التعليمية الأمريكية المختلفة على شتى المستويات اهتماما كبيرا بدراسة أحداث الحادي عشر من سبتمبر من حيث أسبابها وأبعادها وآثارها، إلى الحد الذي دفع جامعة مثل جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ((UCLA إلى وضع 49 مادة بحثية متعلقة بهجمات سبتمبر، الأمر الذي أدى إلى زيادة اهتمام هذه المؤسسات بتدريس المواد التعليمية التي تتناول المسلمين والعرب والإسلام والعالم الإسلامي.
تقول الباحثة مارفين وينجفيلد والباحث بشرى كارمان في دراسة لهما بعنوان "المعلمون الأمريكيون والصور النمطية عن العرب":
يتعلم الطلاب المسلمون والعرب في المدارس الأمريكية العديد من الأفكار الإيجابية عن تاريخ وثقافة جماعات أخرى عديدة، ولكنهم يفتقدون هذه الخبرة التعليمية الإيجابية عند الحديث عن الحضارتين العربية والمسلمة.
وقد وجه إدوارد سعيد نقدا واسعا للمؤسسات الأكاديمية الأميركية فيما يتعلق بأسلوب دراستها للإسلام في كتابه "تغطية الإسلام.. كيف يحدد الإعلام والخبراء رؤيتنا لبقية العالم؟" الصادر عام 1997، إذ يقول إن برامج دراسات الإسلام بالجامعات الأميركية تحددها في الغالب "الضغوط المعاصرة الملحة" المسيطرة على العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، كما يهيمن عليها عدد من الأفكار العامة المنعزلة عن الواقع وعما يدور في العلوم الاجتماعية الأميركية الأخرى.
ويرى سعيد أن الأوضاع السابقة جعلت من "المقبول أن يقال عن الإسلام (بالجامعات الأميركية) ما لا يقبل قوله عن اليهودية أو عن الآسيويين أو عن الأفارقة، وجعلت من الممكن أن تكتب دراسات (أميركية) عن التاريخ والمجتمعات الإسلامية تتجاهل جميع المبادرات الكبرى في نظريات التفسير الاجتماعي".
اسرائيل:
قبل أن نقوم بتقديم بعض من الكتب المقررة،أردنا أن نورد بعضا مما جاء في كتاب (المرتكزات والقيم التربوية الصهيونية):
- اعتبار فلسطين والهضبة السورية (الجولان) أرضا يهودية، والأقطار العربية المحيطة بها دولا أجنبية، لا علاقة لها بفلسطين قوميا، وعقائديا، وتاريخيا.
- اعتبار العرب -أصحاب الأرض الشرعيين- محتلين في قلب وطنهم فلسطين، واعتبار الفتح الإسلامي احتلالا، وغزوا تاريخيا للأرض التي تعتبر في نظر اليهود ملكا لهم.
- تعمد إغفال التاريخ العربي، والعربي الإسلامي في فلسطين في مختلف العصور.
- الادعاء المتواصل بوجود أرض وممتلكات لليهود خارج حدود فلسطين، في حوران وجنوب الجولان وفي الأردن.
- تحميل العالم بأسره مسؤولية ما جرى لليهود دون تمييز.
- اعتبار سائر المعابد والكنائس والمساجد أماكن أثرية يهودية، بنى المسلمون والمسيحيون دور عبادتهم ومؤسساتهم على أنقاضها، زاعمين أن الحرم المقدس الشريف أقيم على أنقاض هيكل سليمان.
وفي إطار هذه المرتكزات، والأهداف التي وضعها المؤلف –بتكليف من وزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية- قام عدد من المؤلفين الإسرائيليين بوضع الكتب الدراسية لمختلف المراحل. نورد بعضا منها، ومما جاء فيها:
كتاب: هذا موطني، تأليف/ ش. شكيد:
كل ما مر بالقدس ليس سوى غزوات عابرة حتى سعدت بعودتنا لتصبح عاصمة إسرائيل مرة أخرى.
شرق الأردن جزء من أرض إسرائيل.
عن طريق استخدام القوة، يتعلم العرب بسرعة كيف يحترمون الحارس اليهودي.
وأيضا كتاب: وقائع شعب إسرائيل من ظهور الإسلام حتى استقلال الولايات المتحدة، تأليف/ ب.أحياه - و- م.هرفاز:
وهذا الكتاب مقرر للصف السابع ابتدائي. ويبرز فيه الحقد على الإسلام، وتزوير التاريخ العربي، وتنتشر فيه المغالطات الصارخة.
مثلا:
اعتبار الإسلام دين المحاربين، والزعم بأن اليهود قد أثروا في العرب، وأن الإيمان الذي جاء به محمد –صلى الله عليه وسلم- إنما كان استلهاما من اليهود. ويزعمون أن الرسول حاول اجتذاب اليهود إليه، فأمر أتباعه أن يتوجهوا في صلاتهم إلى القدس، وأن يصوموا يوم الغفران، وأن اليهود قابلوا ذلك بالسخرية، وعندما أدرك أنهم بعيدون عنه، غير موقفه تجاههم، وأخذ يقسو عليهم، وألغى صوم يوم الغفران، وعين صوما آخر يستمر شهرا يدعى رمضان، كما غير القبلة من القدس إلى مكة.!!!
وكتاب: علم التربية المدنية، تأليف/ شالوم أبخر، لطلاب المدارس الثانوية. والذي ورد فيه الكثير من الافتراءات على العرب، بهدف ترسيخ العداوة والحقد في نفوس الطلاب اليهود. ومن ذلك:
العرب يعدون لحرب إبادة ضد إسرائيل بحيث يقذفون بالسكان اليهود في البحر.
أغراض العرب الظاهرة والمعلن عنها ليس فقط احتلال المنطقة الإسرائيلية، بل أيضا الإبادة الشاملة للاستيطان اليهودي، لذلك فإن القتل الجماعي (المحتمل) الذي تتعرض له إسرائيل لا مثيل له في أي مكان آخر في العالم.
كما تدخل قصص الأطفال للطلبة اليهود ضمن الحرب النفسية التي تقوم بها السلطات الصهيونية لتقوية نفوس أبنائها، وتعزيز موقفها وغرس روح العداء والتفوق والاستعلاء في نفوس الأطفال.
لذا فقد عمدت السلطات الإسرائيلية إلى إصدار سلاسل من القصص لتحقيق غايتها.
ومنها: سلسلة قصص "داني دين". وهو شخصية أسطورية، خارقة، متفوقة قادرة على هزيمة العرب مهما كانت قدرتهم العسكرية.
وقد سأل البروفيسور (اديركوهين –أستاذ آداب الأطفال بجامعة تل أبيب) بعض الأطفال الإسرائيليين عن نوايا العرب تجاههم، فجاءت غالبية العبارات كالتالي "العرب يريدون قتلنا واحتلال مدننا وإلقاءنا في البحر" وهي العبارات التي انعكست وظيفيا في سلوك الأطفال الإسرائيليين في تعبيرهم عن الرغبة في التخلص من وجود العرب في فلسطين باعتباره وجودا لأجانب خطيرين يجب التخلص منهم، أولا إثباتا للحق اليهودي في الأرض، وثانيا لتجنب الخطر العربي.

***

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - سيداحمد
    مساءً 11:13:00 2010/02/07

    لايوجد تعليق

الصفحة 1 من 1