بَيعُ المُرَابحَةِ لِلآمِرِ بِالشِّرَاءِ " دِرَاسَة فِقهِيَّة "
بَيعُ المُرَابحَةِ لِلآمِرِ بِالشِّرَاءِ " دِرَاسَة فِقهِيَّة "
جَعفَر بن عَبدِ الرَّحمَنِ قَصَّاص

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمـــة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه ورقات تناولت فيها بحث مسألة قديمة معاصرة، وهي مسألة " بيع المرابحة للآمر بالشراء "، وما تعلق بها من تعاريف وصور وأحكام وأقوال وأدلة وغيرها، مجتهدًا في تتبع ذلك واستقصائه، مع التحرير والتهذيب والاختصار، والحرص على الرجوع إلى المصادر ما أمكن.

الدراسات السابقة

لم يخلُ هذا الموضوع من دراسات سابقة له ضمنًا واستقلالًا، وهي ليست قليلة، وقد حرصت على المرور على جميعها، فمن الدراسات السابقة له ضمنًا:

1- تطوير المعاملات المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حسن حمود، الطبعة الثانية 1402 هـ طبع مطبعة الشرق، عمان.

2- الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، للدكتور علي بن أحمد السالوس، طبع دار الثقافة، الدوحة - ومؤسسة الريان، بيروت، 1416 هـ.

3- العقود المالية المركبة دراسة فقهية تأصيلية، للدكتور عبد الله محمد العمراني، الطبعة الأولى 1427 هـ، طبع دار كنوز إشبيليا، الرياض.

4- استحداث العقود في الفقه الإسلامي، للدكتور قنديل علي مسعد السعدني، طبع دار ابن الجوزي، الرياض، الطبعة الأولى 1433 هـ.

ومن الدراسات السابقة له استقلالًا:

1- بيع المرابحة للآمر بالشراء دراسة في ضوء النصوص والقواعد الشرعية، للدكتور يوسف القرضاوي، الطبعة الثالثة 1407 هـ، دار القلم، الكويت.

2- نظرة إلى عقد المرابحة للآمر بالشراء، الشيخ محمد علي التسخيري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

3- أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية، عبد الستار أبو غدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

4- بيع المرابحة للآمر بالشراء، سامي حسن حمود، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

5- بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، رفيق يونس المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

6- بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية، أحمد بن سالم ملحم، الطبعة الأولى 1989 م، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان.

7- بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي للمصارف الإسلامية، ربيع بن محمود الروبي، طبعة 1411 هـ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي التابع لجامعة أم القرى، مكة.

8- بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية، محمد بن سلميان الأشقر، الطبعة الثانية 1415 هـ، دار النفائس، الأردن.

9- تجربة البنوك السعودية في بيع المرابحة للآمر بالشراء، عبد الرحمن بن حامد الحامد، الطبعة الأولى 1424 هـ، دار بلنسية، الرياض.

10- بيع المرابحة وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية، عبد العظيم أبو زيد، الطبعة الأولى 1425 هـ، دار الفكر، دمشق.

 وغيرها من الدراسات والبحوث التي سأشير إليها في ثنايا البحث، وسأذكرها في ثبت المصادر والمراجع.

 

خطة البحث

وقد مهدت للمسألة بالكلام على بيع المرابحة عند الفقهاء المتقدمين، وهو ليس مقصودًا لذاته، ولكن لحاجة المسألة إليه.

فجاء البحث في تمهيد، وفصلين، وخاتمة، كالآتي:

تمهيد في بيان بيع المرابحة، وحكمه عند الفقهاء المتقدمين، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة.

المبحث الثاني: حكم المرابحة.

المبحث الثالث: شروط المرابحة.

الفصل الأول: بيان بيع المرابحة للآمر بالشراء، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء.

المبحث الثاني: خطوات إجراءات بيع المرابحة للآمر بالشراء.

المبحث الثالث: تكييف بيع المرابحة للآمر بالشراء.

المبحث الرابع: صور بيع المرابحة للآمر بالشراء.

الفصل الثاني: حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: حكم الصورة الأولى: (المواعدة غير الملزمة للطرفين).

المبحث الثاني: حكم الصورة الثانية: (المواعدة الملزمة للطرفين أو لأحدهما).

الخاتمة.

 

منهج البحث

1- عزوت الآيات القرآنية إلى موضعها من السورة في القرآن.

2- خرجت الأحاديث النبوية والآثار من مصادرها الأصلية، مع ذكر ما تيسر من كلام أهل العلم المعتبرين عليها، إلا أن تكون في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بعزوها إلى موضعها منهما فقط، وأذكر عند التخريج رقم الحديث لا رقم الجزء والصفحة.

3- وثقت النقولات والأقوال من مصادرها الأصلية المعتبرة، وأرجأت ذكر معلومات المصادر والمراجع إلى ثبتهما، فلا أذكر في الحاشية إلا اسم المرجع وصاحبه في المرة الأولى، ورقم الجزء إن وجد والصفحة.

4- لم أترجم للأعلام؛ لأن البحث مختصر، ولأن أغلب الأعلام المذكورين مشهورون.

5- وضعت ثبتاً لمصادر ومراجع البحث مرتبة فيه ترتيباً هجائيًا.

"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " (1).

وأستغفرك اللهم إن طغى قلمي، أو زلت بي قدمي، ولا حول ولا قوة لي إلا بك، وهذا أوان البدء:

 

تمهيد

بيان بيع المرابحة وحكمه عند الفقهاء المتقدمين (2)

المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة.

أ- أما البيع فتعريفه:

لغة: مطلق المبادلة، وهو من أسماء الأضداد (3).

واصطلاحًا: مبادلة المال بالمال تمليكًا وتملكًا، أو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص (4).

ب- وأما المرابحة فتعريفها:

لغة: هي مفاعلة من الربح، وهو النماء في التجر (5).

واصطلاحًا: هي " بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح " (6)، أو " بيع برأس المال وربح معلوم " (7).

توضيحها: " أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة، ويشترط عليه ربحًا " (8).

وهي إحدى صور بيوع الأمانة (9) - التي يأتمن فيها المشتري البائع على صحة إبلاغه بحقيقة الثمن الأصلي -، وذلك أن بيع الأمانة إما أن يتم بنفس ثمنه الأصلي فهو بيع تولية، وإما أن يتم بأقل منه فهو وضيعة، وإما أن يتم بإضافة ربح معلوم إليه فهو مشافة أو مرابحة (10).

المبحث الثاني: حكم المرابحة.

أ- اتفق العلماء على جوازها في الجملة، واستدلوا:

1- بعموم أدلة إباحة البيع، كقوله تعالى: (وأحل الله البيع)، وقوله: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (11)، ففيه دلالة على جواز بيع السلعة بأكثر من رأس المال.

2- والإجماع على جوازها، كما حكاه الطبري، وابن هبيرة، والكاساني، وابن قدامة (12)، وغيرهم.

ب- واختلفوا فيما إذا قال البائع للمشتري (13): أبيعك هذه السلعة على أن أربح في كل عشرة درهمًا - مثلا - على أقوال:

القول الأول: الإباحة، وهو قول الحنفية، والشافعية، وبعض الحنابلة، والراجح عند المالكية (14).

واستدلوا: بما روي عن ابن مسعود أنه كان لا يرى به بأسًا، وبأن الجهالة يمكن إزالتها بالحساب فلم تضر، وبأنها بيع بثمن معلوم فجاز به البيع، كما لو قال: بعتك بمائة وعشرة.

القول الثاني: خلاف الأولى (15)، وهو قول لبعض المالكية (16)، وعللوا ذلك: بأنها تفتقر إلى فكرة حسابية لمعرفة أجزاء الربح تشق على المتبايعين أو أحدهما، وبذلك يغلب الغلط، ولكثرة احتياج البائع إلى بيان الثمن، وما يلحق به من التكاليف.

القول الثالث: الكراهة، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل (17).

ووجهه: أن ابن عمر وابن عباس كرهاه، ولا مخالف لهما من الصحابة، وأن فيه نوعًا من الجهالة، فالتحرز عنها أولى.

القول الرابع: الحرمة مع بطلان العقد، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وابن حزم (18).

وعلل التحريم: بأن البيع على أن تربحني كذا شرط باطل، وأن الثمن حال العقد مجهول، وأنه بيع غرر، وبأن ابن عمر وابن عباس كرهاه، وقالا: هو ربا.

الترجيح: يظهر لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول - والله أعلم -؛ وذلك لقوة أدلتهم، ولأن القول بالكراهة أو التحريم معلل بجهالة الثمن حال العقد، وهذه الجهالة يسيرة لا تمنع صحة العقد، ويمكن إزالتها بالحساب، وأما كراهة ابن عباس (19) وابن عمر فتنزيهية، وقد نقل عن ابن مسعود خلاف ما ذهبا إليه، وليس قولهما بأولى من قوله.

المبحث الثالث: شروط المرابحة (20).

1- أن يكون الثمن الأول معلومًا للمشتري الثاني؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، والعلم بالثمن الأول شرط لصحة البيع، فإذا لم يكن معلومًا، فالعقد فاسد (21)، وهو محل اتفاق.

وفرَّع الحنفية والشافعية على هذا الشرط شرطًا آخر، وهو: أن يكون الثمن الأول من المثليات، كالمكيلات والموزونات، فإن كان قيميًا كالعروض؛ لم يجز بيعه مرابحة؛ لأن القيمي مجهول الثمن يختلف تثمينه بين مقوم وآخر ويؤدي إلى جهالة الثمن في عقد المرابحة، وإن علم الربح المشروط، لابتناء الربح نفسه على الثمن الأول المجهول.

واستثنوا حالة يصح فيها كون الثمن الأول قيميًا، وذلك إذا كان هذا القيمي مملوكًا للمشتري، وسيدفعه ثمنًا إلى البائع في العقد، مع ربح معلوم متميز عنه.

2- أن يكون الربح معلومًا؛ لأنه بعض الثمن، والعلم بالثمن شرط لصحة البيع، وهو محل اتفاق أيضًا.

3- ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلًا بجنسه من أموال الربا (22)، فإن كان كذلك، بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز أن يبيعه مرابحة؛ لأن المرابحة بيع الثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تكون ربًا لا ربحًا.

4- أن يكون العقد الأول صحيحًا، فإن كان فاسدًا لم يجز البيع؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح معلوم وبالبيع الفاسد تفسد تسمية الثمن، ويجب البدل، وهو: القيمة إن كان قيميًا، والمثل إن كان مثليًا.

الفصل الأول

بيان بيع المرابحة للآمر بالشراء (23)

المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء.

هو: أن يتقدم العميل إلى المصرف طالبًا شراء سلعة معينة بمواصفات محددة، فيوعد بشرائها، ويقوم المصرف بدوره بالحصول عليها، ثم يشتريها منه العميل بربح معلوم (24).

أو هو شراء المصرف سلعة بطلب عميله بثمن معجل، ومن ثم بيعها بثمن مؤجل مع ربح معلوم، وذلك بناء على مواعدة بينهما، ملزمة في بعض المصارف، وغير ملزمة في مصارف أخرى (25).

المبحث الثاني: خطوات إجراء بيع المرابحة للآمر بالشراء (26).

1- تقدم العميل وطلبه من المصرف شراء سلعة موصوفة.

2- قبول المصرف شراء السلعة وتوفيرها للعميل.

3- وعد العميل بشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملكه لها.

4- وعد المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل.

5- شراء المصرف السلعة الموصوفة نقدًا.

6- بيع المصرف للسلعة الموصوفة على العميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها مسبقًا.

المبحث الثالث: تكييف بيع المرابحة للآمر بالشراء (27):

هذه المعاملة مركبة، ويتبين عند تحليل عناصرها أنها مكونة مما يأتي:

1- ثلاثة أطراف (آمر بالشراء ومشتر من المصرف، وبائع السلعة للمصرف، ومصرف مشتر للسلعة وبائع لها للآمر بالشراء).

2- عقدان (عقد بين البائع والمصرف، وعقد بين المصرف والآمر بالشراء).

3- ثلاثة وعود ( وعد من المصرف بشراء السلعة، ووعد منه ببيعها للآمر، ووعد من الآمر بشراء السلعة من المصرف ).

 

وهذه مقارنة بين المرابحة البسيطة والمركبة (28):

البسيطة

المركبة

الغالب في الثمن أن يكون نقدًا

الغالب فيه أن يكون مؤجلًا

ربح البائع يكون مقابل الجهد والمخاطرة

الغالب أن ربحه يكون مقابل التأجيل

تتكون من طرفين وعقد بيع واحد ومرحلة واحدة

تتكون من ثلاثة أطراف وعقدين وأربع مراحل وثلاثة وعود

المشتري يشتري السلعة بغرض التجارة أو الاستهلاك

يشتريها أحيانًا بغرض الحصول على النقد

العرض يسبق الطلب غالبًا

الطلب يسبق العرض

السلعة تكون في ملك البائع

السلعة ليست في ملكه

 

المبحث الرابع: صور بيع المرابحة للآمر بالشراء.

بتتبع صور المرابحة المركبة يمكن حصرها في صورتين (29):

أ- الصورة الأولى: المواعدة غير الملزمة للطرفين.

فالتواعد حاصل من العميل بالشراء، ومن المصرف بالبيع، إلا أنه غير ملزم لأي منها.

ويمكن تقسيمها إلى حالتين:

1- مواعدة غير ملزمة مع عدم ذكر مقدار الربح.

2- مواعدة غير ملزمة مع ذكر مقدار الربح.

ب- الصورة الثانية: المواعدة الملزمة للطرفين.

فكلا الطرفين يلتزم بوعده، المصرف بشراء السلعة، ثم ببيعها على العميل بالثمن المتفق عليه قدرًا وأجلًا وربحًا، والعميل بشرائها منه.

تبقى صورة واحدة، وهي إلزام أحد الطرفين بالوعد دون الآخر، ويمكن أن تلحق بالصورة الثانية (30).

وأغلب المصارف تعتمد الصورة الثانية، وقليلة هي التي تعتمد الصورة الأولى (31).

 

الفصل الثاني

حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء

المبحث الأول : حكم الصورة الأولى: (المواعدة غير الملزمة للطرفين).

أ- الحالة الأولى: المواعدة غير الملزمة للطرفين مع عدم ذكر مقدار الربح: فالظاهر الجواز عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (32).

ب- الحالة الثانية: المواعدة غير الملزمة للطرفين مع ذكر مقدار الربح:

القول الأول: الجواز، وهو قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة (33).

القول الثاني: المنع (34)، وهو قول المالكية، جريًا على أصل التوسع في الأخذ بالذرائع، فعدوها من العينة المحظورة؛ لما فيها من تهمة "سلف جر نفعًا"، فكأنه سلفه ثمن السلعة يأخذ عنها بعد الأجل أكثر منه.

ولعل الراجح القول الأول؛ لأن الممنوع هو ما كان فيه قرض بزيادة، وظهر في صورة بيع، أما أسلوب المرابحة فهو بيع خالص يقصد فيه المشتري تملك السلعة، ومجرد وجود تهمة يفضي إلى حظر كثير من البيوع (35).

وهاتان الحالتان يكاد يكون جوازهما محل إجماع بين المعاصرين (36).

المبحث الثاني: حكم الصورة الثانية: (المواعدة الملزمة للطرفين أو لأحدهما).

قبل ذكر خلاف المعاصرين في هذه الصورة يحسن أن أورد الخلاف في مسألة " الوفاء بالوعد " هل هو ملزم أو لا ؟

وإنما أورده لتعلقه بهذه الصورة، ولأن معرفة حكمها مبني عليه، وسأذكر الخلاف فيه مختصرًا (37)، فأقول:

اختلفوا في الوفاء بالوعد هل هو ملزم أو لا؟ على أقوال:

1- أنه غير ملزم مطلقًا، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة وأكثر المالكية وابن حزم، وحكى بعضهم الإجماع عليه (38).

2- أنه ملزم مطلقا، ويجب الوفاء به ديانة وقضاء، وهو قول ابن شبرمة وإسحاق بن راهويه وبعض المالكية(39).

3- التفصيل: فيجب الوفاء إذا ارتبط الوعد بسبب، ولا يجب إذا كان على خلافه، وهو قول أكثر المالكية، واختلفوا في دخول الموعود له بسبب الوعد في شيء هل يشترط أو لا ؟ على رأيين: المشهور: يشترط (40).

أما اختلاف المعاصرين في بيع المرابحة بصورته الملزمة للطرفين أو لأحدهما فكان على قولين:

القول الأول: الإباحة والصحة (41)، واستدل أصحابه:

1- بأن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه، فالمرابحة المركبة جائزة بناء على هذا الأصل (42).

ونوقش: بأن هذا الأصل مسلم، لكن دل الدليل على تحريم هذه الصورة، من ذلك: حديث النهي عن بيع ما لا يملك، والنهي عن بيعتين في بيعة - وسيأتي الاستدلال بها -، والمرابحة المركبة بصورتها هذه داخلة فيهما (43).

2- القياس على عقد الاستصناع، فالحنفية متفقون على جوازه، وعده بيعًا صحيحًا، رغم أنه بيع لمعدوم وقت العقد، ولكنهم أجازوه استحسانا، واختلفوا في إلزام الصانع والمستصنِع، فذهب أبو يوسف إلى أنهما يلزمان ولا خيار لهما؛ دفعًا للضرر عنهما.

والمرابحة تشبهه من حيث إنها تقوم على البيع، والمواعدة، ومبيع موصوف ليس موجودا، ويقابل المصرف فيها الصانع فيه، حيث إن كلا منهما مطالب من المشتري بشيء موصوف غير موجود بناء على مواعدة بينهما(44).

ونوقش: بأن القياس غير صحيح لوجود الفرق، فالمرابحة فيها ثلاثة أطراف العميل والمصرف ومصدر السلعة، والسلعة المطلوبة للعميل موجودة في ملك المصدر ستشترى، والاستصناع فيه طرفان، والسلعة المطلوبة للمشتري غير موجودة ستصنع (45).

3- القياس على بيع السلم، فالسلم جائز، والبائع فيه يعد ببيع السلعة وهو لا يملكها، فكذا المرابحة (46).

ونوقش: بأنه فاسد؛ لوجود الفرق، فالسلم فيه طرفان، والثمن فيه معجل , والبائع هو المنتج، والمشتري آمر بالبيع يقول: "بعني"، والمرابحة فيها ثلاثة أطراف، والثمن مؤجل، والبائع غير منتج للسلعة، والمشتري آمر بالشراء يقول: "اشتر لي" (47).

4- نصوص الفقهاء، وفتاوى العلماء، ومن أشهرها:

أ- نص للإمام الشافعي في الأم (48)  في جواز معاملة مشابهة للمرابحة المركبة.

ونوقش: بأن نص الإمام يدل على الجواز في حالة الوعد غير الملزم، بينما إذا كانت المعاملة ملزمة للطرفين، فهي محرمة كما جاء ذلك في نهاية النص المنقول عنه (49)، وهي المطابقة لصورتنا هذه.

ب- فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز بالجواز (50).

ونوقش: بأن السؤال الوارد إليه هو عن حالة الوعد غير الملزم، فأجاب بالجواز، كما أن للشيخ فتوى تدل على تحريم المرابحة المركبة في حالة الوعد الملزم (51)، ثم إن الفتوى مجردة ليست حجة، ما لم يتحقق الإجماع، وهيهات.

5- المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح، فالشرع لم يمنع من البيوع إلا ما اشتمل على ظلم كالربا والغش، أو أفضى نزاع وعداوة كالغرر والميسر، فالمنع ليس تعبدًا، بل معلل ومفهوم، وإذا أدركت العلة فالحكم يدور معها وجودًا وعدمًا، واستدلالًا على هذا: فقد ذهب بعض فقهاء التابعين إلى جواز التسعير مع ما ورد فيه من الحديث التفاتًا إلى العلة والمقصد (52).

6- أن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات، وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل (53).

ونوقش: بأن الإلزام غير مقبول، بعدما ثبت أن فيه محظورًا شرعيًا؛ فالمصلحة التي فيه تكون غير معتبرة شرعًا، هذا لو سلمنا بأن في الإلزام مصلحة الطرفين واستقرار المعاملات.

وأما تضرر المصرف برفض الآمر شراء السلعة بعد تملكها، فيمكن دفعه بأمور (54):

1- أن يشترط المصرف لنفسه خيار الشرط عند شراء السلعة المطلوبة، ثم يعرضها على الآمر في مدة الخيار، فإن قبلها تم البيع ولزمته، وإن رفضها كان له الخيار في ردها إلى من اشتراها منه.

2- أن يأخذ العربون أخذًا بقول الإمام أحمد بجوازه (55)، استدلالًا بفعل عمر رضي الله عنه (56)، وهو إما أن يعاد لدافعه إن لم تتم الصفقة، أو لا يعاد بل يؤخذ في حال العدول من دافعه عن إتمام الصفقة.

والعربون ليس فيه مزيد إلزام في لزوم الوعد في ذاته بل هو في معنى التعويض عما لحق بالطرف الآخر من ضرر وليس حملًا على إبرام العقد، فإبرام العقد شيء، وبذلك المال تعويضًا عن ترك التعاقد شيء آخر.

وللعربون صور ظهرت، منها: أن يدفع الواعد عربونًا، ثم إذا أخل بالتعاقد لا يرد إليه إلا إذا هيأ بمعرفته مشتريًا آخر بحيث لا يقع الضرر. ومنها: أن يدفع الواعد قبل دخوله في المواعدة عربونًا لمصدر السلعة، ثم يأتي للمصرف الذي يبدي رغبته في شراء السلعة، فيفرج المصدر عن عربون الواعد، ثم يشتري المصرف السلعة ويبيعها مرابحة للعميل الواعد.

3- تخفيض الثمن بالسداد المبكر، وذلك أن أسلوب المرابحة يشتمل على البيع بالأجل، والأجل في البيع له حصة من الثمن، لكنها مدمجة فيه، أما الزيادة في الثمن بإزاء الزيادة في الأجل فربا صريح، وأما النقص منه إذا نقص الأجل، وهي "ضــع وتعجل"، فقد وقع فيها الخلاف، فأجازها ابن عباس، والشافعي في أحد قوليه (57)، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم (58)، ورأي الأكثرين مستقر على منعها ما دام أن الحط بشرط ملفوظ أو عرف ملحوظ.

7- أن الوعد ملزم للطرفين قضاءً طبقًا لأحكام المذهب المالكي، وملزم للطرفين ديانةً طبقًا لأحكام المذاهب الأخرى، وما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء،  إذا اقتضت المصلحة ذلك، وأمكن للقضاء التدخل به (59).

ونوقش: بأن هذا غير وارد في مسألتنا هذه؛ لأن الوعد الذي وقع الاختلاف فيه بين المالكية وغيرهم، هو الوعد من جانب واحد، ومسألتنا هذه ليست من هذا القبيل؛ لأن الوعد فيها من أحد الطرفين يقابله وعد من الطرف الآخر، فهو أقرب إلى العقد منه إلى الوعد، وينبغي أن تطبق عليه أحكام العقد.

والمالكية إنما قالوا بلزوم الوفاء بالوعد قضاء في عقود التبرعات دون المعاوضات؛ لأن الإلزام به يؤدي إلى الغرر (60)، والغرر يغتفر منه في التبرعات ما لا يغتفر في المعاوضات. 

ثم إن الوعد الملزم الذي يجب الوفاء به ديانة وقضاء، أو ديانة فقط، هو الوعد الذي لا يترتب على الإلزام به محظور، والإلزام بالوعد في مسألتنا هذه يترتب عليه محظور، هو بيع الإنسان ما لا يملك.

وبناء على هذا فلا يصح القول بالإلزام بالوعد في هذه المعاملة اعتمادا على رأي المالكية أو غيرهم، ويؤيد هذا أن الإمام مالكا وفقهاء المالكية من بعده نصوا على منع هذه المعاملة إذا وقعت على الإلزام (61).

فيظهر أن ما اعتمد عليه أصحاب هذا القول هو التلفيق بين المذاهب، فهم أخذوا قول الإمام الشافعي بجواز المرابحة، وتركوا له شرطه الخيار، وأخذوا من المالكية وغيرهم إلزامهم بالوعد، وتركوا لهم قولهم في المرابحة، فخرجوا بنص فقهي لم يقل به فقيه، وهذا النوع من التلفيق غير جائز لما دخله من اعتراضات شرعية، وقد حاول بعضهم تصحيح هذا التلفيق بأن ادعى أن هذا الرأي مبني على اجتهاد مطلق (62).

8- حاجة الناس في عصرنا إلى التيسير والرفق، رعاية لظروفهم، وما غلب على أكثرهم من رقة الدين، وضعف اليقين (63).

ونوقش: بأن الواجب عند وجود الاختلاف الأخذ بما هو أرجح دليلًا، وليس الاختلاف دليلًا على الجواز، إضافة إلى أن القولين غير متكافئين في الأدلة، حتى يقال إنه يؤخذ بالأيسر.

ثم إن القائلين بالجواز لم يلتزموا بما دعوا الآخرين إليه من التيسير، بل اختاروا التشديد على العميل في تحريم الخلف بالوعد على التيسير بإباحته، واختاروا التشديد في الإلزام بالوعد قضاء على التيسير بالجواز (64).

9- إن من حق علماء العصر الاجتهاد في النوازل، وهذه المسألة منها، ولا يلزم أن يكون لكل قول سلف من العلماء (65).

ونوقش: بأنا لا نمنع الاجتهاد بضوابطه في النوازل، وهذا اجتهاد في مقابلة نص فلا يقبل، وهذه المعاملة ليست مستحدثة، بل نصت عليها المذاهب الأربعة، ولم تجزها (66).

القول الثاني: التحريم والبطلان (67)، وأدلته:

1- إن الإلزام بالوعد على الشراء قبل امتلاك البائع السلعة يدخل في بيع ما لا يملك المنهي عنه شرعًا (68)، وهذا الاتفاق عقد في الحقيقة، وإذا جرى فالعقد باطل محرم؛ لأن المصرف حينئذ باع للعميل ما لا يملك(69).

ونوقش: أن المصرف بعد تلقيه أمرًا بالشراء لا يبيع حتى يملك المطلوب، ويعرضه على المشتري الآمر، فلا يسلم أن المواعدة على المرابحة بيع ما ليس عند الإنسان، فالبيع فيها مؤجل إلى ما بعد شراء المصرف السلعة وتملكه لها (70).

وأجيب: بأن عقد الشراء الذي يتم بعد وصول السلعة ما هو إلا تحصيل حاصل، بدليل أنه بعد وصول السلعة ورفض الآمر الشراء يستطيع المصرف أن يلزمه به تنفيذًا لمقتضى عقد البيع، أو يلزمه بدفع التعويض عن طريق القضاء، مما يدل على أن الوعد بالشراء عقد بيع غُيِّر اسمه للتحايل، وأن عقد البيع اللاحق مجرد تحصيل حاصل.

ولا فرق بين أن يقول شخص لآخر: بعتك سلعة بمبلغ كذا، والسلعة ليست عنده، وبين أن يقول شخص لآخر: اشتر سلعة كذا، وأنا ملتزم بشرائها منك بمبلغ كذا، فكلاهما داخل في النهي عن بيع ما لا يملك(71).

2- إن هذه الصورة داخلة في أحاديث النهي عن بيع ما اشتراه ما لم يقبضه (72)، وهو مجمع عليه في الطعام، مختلف فيما دونه من المكيل والموزون والعقار وغيره، ومذهب محمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد، واختيار ابن القيم: أنها تدخل في النهي؛ لأن علة النهي عدم تمام الاستيلاء والاستقرار في ملك المشتري، وعدم انقطاع البائع عنه، فكيف يجوز للمصرف بيع ما لا يملكه أصلًا ويصافق ويربح فيه ؟! فالمنع في حقه من باب أولى (73).

ونوقش بما نوقش به الدليل السابق، وأجيب عن مناقشته بما أجيب عن مناقشته.

3- إنها داخلة في أحاديث النهي عن بيعتين في بيعة (74)، ووجه دخولها: أن المواعدة إذا كانت ملزمة للطرفين، صارت عقدًا بعد أن كانت وعدًا، وكانت هناك بيعتان في بيعة، فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله، والثانية بين المصرف والبائع (75).

وقد روى مالك في موطأه في باب "النهي عن بيعتين في بيعة " بلاغًا أن رجلًا قال لرجل: "ابتع لي هذه البعير بنقد، حتى أبتاعه منك إلى أجل، فسأل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ونهى عنه" (76).

وذكره هذه المسألة في هذا الباب يشعر بأنه يرى أن ابن عمر يعتبرها داخلة فيما نهى عنه من بيعتين في بيعة.

ونوقش: بأن الراجح في تفسير بيعتين في بيعة: العينة، وهي أن يقول: أبيعكها بمائة مؤجلة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وعليه فلا تكون صورة المسألة داخلة في النهي؛ لأنها مواعدة على بيع حقيقة لسلعة مطلوبة بالفعل، وهي بيعة واحدة (77).

وأجيب: بأن الإلزام بالوعد يتنافى مع شرط الرضا في البيع، ويقتضي أن يكون عقدًا، وبأن التركيب إذا أدى إلى محرم فإنه يكون محرمًا، ويدخل في النهي عن بيعتين في بيعة، والإلزام في المرابحة المركبة يؤدي إلى محرم، وهو بيع ما لا يملك (78).

4- إن هذه المعاملة من باب الحيلة على الإقراض بفائدة، فحقيقة العقد: بيع نقد بنقد أكثر منه إلى أجل، بينهما سلعة محللة (79).

ونوقش: بأن هناك فرقًا بين العينة والتحايل على الربا، وبين المرابحة، أما المرابحة فبيع مقصود فيه حقيقة تملك السلعة للاستهلاك أو الاتجار خال من الحيلة، وأما العينة فهي بيع صوري مقصود فيه القرض حقيقة (80)، وقصد العميل هو السلعة، وليس النقد، وقصد المصرف هو البيع، وليس الإقراض بفائدة، وعلى فرض أن قصد العميل هو النقد، فإن هذه المعاملة داخلة في مسألة التورق، وهي جائزة عند الجمهور.

وأجيب: بأنه وإن كان مسلمًا في صورة المرابحة مع الوعد غير الملزم، فإنه غير مسلم في هذه الصورة (81).

5- إن هذه المعاملة على فرض أنها مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد، فإنا نأخذ بقول الجمهور القائلين بعدم لزومه، فلذا لا يقضى به على الواعد لكن يفوته الفضل (82).

6- إنها داخلة ضمن بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعًا (83)، فهي تفضي إلى بيع مؤجل البدلين، فلا المصرف يسلم السلعة في الحال، ولا العميل يسلم الثمن، وهذا ابتداء الدين بالدين (84).

ونوقش: بأن هذه المعاملة ليست كذلك، فإن ما يحصل أولًا بين المصرف والعميل يكون وعدًا لا بيعًا، وإنما يحصل البيع عند تملك المصرف السلعة المأمور بشرائها (85).

7- إن هذا العقد من باب البيع المعلق، فهو باطل، فهو يقول للمصرف: إذا اشتريتم السلعة اشتريتها منكم، وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي (86).

ونوقش: أن هذا الأسلوب ليس هو المتبع في المصارف الإسلامية، ولا عبرة بما شذ، كما هذه الصورة المنتقدة فيها شراء معلق والبيع والشراء لا يقبل التعليق ولا يقع، خلافا للبيع المضاف إلى زمن مستقبل حيث تلغى الإضافة ويقع البيع.

8- إنها تصادم وتعارض نصًا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" (87)، فالحديث يعطي المتبايعين الخيار ما داما في مجلس العقد، وهذا لا يتأتى مع القول بالإلزام بالوعد (88).

ونوقش: بأن هذا الحديث وإن كان متفقًا على صحته، فليس متفقًا على معناه، بل فيه خلاف، فالحنفية والمالكية لا يقرون خيار المجلس، ويفسرون التفرق بأنه تفرق بالأقوال لا بالأبدان، ثم إن المتواعدين لهما حق الخيار في المجلس، فإذا رجع أحدهما فيه لم تتم المعاملة، فلا تعارض (89).

9- الاستئناس بنصوص الفقهاء، وفتاوى العلماء في هذه الصورة، منها:

أ- نص للإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتاب "الحيل" (90) يدل على أن الآمر بالشراء غير ملزم به، وأن له الخيار.

ب- نص للإمام الشافعي، وفيه فسخ هذه المعاملة في حالة الوعد الملزم - وقد تقدم الكلام عليه -.

ج- نص للإمام ابن القيم في إعلام الموقعين (91) يدل على ما دل عليه نص محمد بن الحسن.

د- فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز بمنع هذه الصورة - تقدم التنبيه عليها -.

 

الترجيح

فبعد إيراد القولين السابقين والنظر والتأمل في أدلتهما، وما ورد بين أصحابهما من مناقشات وأجوبة، يظهر لي رجحان القول الثاني لأمور:

1- قوة أدلتهم، وسلامة استدلالاتهم في الغالب.

2- وجاهة اعتراضاتهم على القول الأول، وحسن أجوبتهم وتعليلاتهم، ولما ذكروه من مخارج شرعية تغني عن القول بالإلزام.  

3- قرب هذا القول من اجتهادات الأئمة السابقين - التي يستأنس بها - كمحمد بن الحسن، والشافعي، وابن القيم.

 

والله أعلم.

الخاتمة

(نتاج البحث وخلاصته)

1- المرابحة هي: بيع برأس المال مع ربح معلوم، وهي إحدى صور بيوع الأمانة، وقد اتفق العلماء على جوازها في الجملة بشروط.

2- بيع المرابحة للآمر بالشراء هو: شراء المصرف سلعة بطلب عميله بثمن معجل، ومن ثم بيعها له بثمن مؤجل مع ربح معلوم، وذلك بناء على مواعدة بينهما قد تكون ملزمة أو غير ملزمة.

ويطلق عليها: "المرابحة المركبة"، و "بيع المواعدة"، و "المرابحة المصرفية"، و "المواعدة على المرابحة".

3- تتألف هذه المعاملة المركبة مما يأتي:

أ- ثلاثة أطراف (آمر بالشراء ومشتر من المصرف، وبائع السلعة للمصرف، ومصرف مشتر للسلعة وبائع لها للآمر بالشراء).

ب- عقدان (عقد بين البائع والمصرف، وعقد بين المصرف والآمر بالشراء).

ج- ثلاثة وعود (وعد من المصرف بشراء السلعة، ووعد منه ببيعها للآمر، ووعد من الآمر بشراء السلعة منه).

4- بيع المرابحة للآمر بالشراء له صورتان:

أ- المواعدة غير الملزمة للطرفين، ويمكن تقسيمها إلى حالتين: مواعدة غير ملزمة مع عدم ذكر مقدار الربح، ومواعدة غير ملزمة مع ذكر مقدار الربح.

أما الحالة الأولى فالظاهر جوازها عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

وأما الحالة الثانية فجائزة عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة، ومحرمة عند المالكية.

وهاتان الحالتان يكاد يكون جوازهما محل إجماع بين المعاصرين.

ب- المواعدة الملزمة للطرفين أو لأحدهما، وهي محل خلاف بين المعاصرين على قولين:

أ- الإباحة والصحة، وذهب إليه جماعة من العلماء، وبه جاءت توصية مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي، وفتوى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي.

ب- التحريم والبطلان، وهو قول جماعة من العلماء، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الخامسة.

والقول الثاني هو ما ظهر لي رجحانه - والله أعلم -.

 

ثَبَت المصادر والمراجع

أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ومدى تطبيقها في الفروع المعاصرة، محمود إسماعيل محمد مشعل، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى 1428 هـ.

أحكام القرآن، أبو محمد بن عبد الله (ابن العربي) ت 543 هـ، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، طبعة 1428 هـ.

 استحداث العقود في الفقه الإسلامي، قنديل علي مسعد السعدني، دار ابن الجوزي، الرياض، الطبعة الأولى 1433 هـ.

الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق سالم محمد عطا - محمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1421 هـ.

 أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية، عبد الستار أبو غدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

 أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري، تحقيق: محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية،  بيروت، لبنان، طبعة 1422 هـ.

أعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي (ابن قيم الجوزية) ت 751 هـ، تحقيق: طه سعد، دار الجيل، بيروت، لبنان، طبعة 1394 هـ.

إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي (ابن قيم الجوزية) ت 751 هـ، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية  1395 هـ.

  الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، علي بن أحمد السالوس، دار الثقافة، الدوحة - مؤسسة الريان، بيروت، 1416 هـ.

الأم، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار المعرفة، بيروت، طبعة 1393 م.

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1419 هـ.

 بحث في بيع المرابحة، علي بن عبد العزيز الراجحي، منشور على موقع الملتقى الفقهي بتاريخ 22 / 5 / 1429 هـ، http://fiqh.islammessage.com/newsdetails.aspx?id=1188

      بحوث في الاقتصاد الإسلامي، عبد الله بن سليمان المنيع، الطبعة الأولى 1416 هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.

  بحوث في المصارف الإسلامية، رفيق بن يونس المصري، الطبعة الأولى 1421 هـ، دار المكتبي، دمشق.

 بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ابن رشد الحفيد)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الرابعة 1395 هـ.

  بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة 1394 هـ.

البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، أبو حفص عمر بن علي بن أحمد المصري ( ابن الملقن ) ت 804 هـ، تحقيق: مصطفى أبو الغيط - عبد الله بن سليمان - ياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى 1425 هـ.

بيع المرابحة في الاصطلاح الشرعي وآراء الفقهاء المتقدمين فيه، محمد عبده عمر، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية، محمد بن سلميان الأشقر، الطبعة الثانية 1415 هـ، دار النفائس، الأردن

بيع المرابحة للآمر بالشراء، سامي حسن حمود، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، رفيق يونس المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

بيع المرابحة للآمر بالشراء دارسة تطبيقية في ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي، حسام الدين موسى عفانة، الطبعة الأولى 1996 هـ، شركة بيت المال الفلسطيني العربي، فلسطين.

 بيع المرابحة للآمر بالشراء دراسة في ضوء النصوص والقواعد الشرعية، يوسف القرضاوي، الطبعة الثالثة 1407 هـ، دار القلم، الكويت.

بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي للمصارف الإسلامية، ربيع بن محمود الروبي، طبعة 1411 هـ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي التابع لجامعة أم القرى، مكة.

 بيع المرابحة وتطبيقاته المعاصرة في المصارف الإسلامية، عبد العظيم أبو زيد، الطبعة الأولى 1425 هـ، دار الفكر، دمشق.

بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية، أحمد بن سالم ملحم، الطبعة الأولى 1989 م، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان.

تجربة البنوك السعودية في بيع المرابحة للآمر بالشراء، عبد الرحمن بن حامد الحامد، الطبعة الأولى 1424 هـ، دار بلنسية، الرياض.

التطبيقات المصرفية لبيع المرابحة في ضوء الفقه الإسلامي، عطية فياض، الطبعة الأولى 1419، دار النشر للجامعات، مصر.

تطوير المعاملات المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، سامي حسن حمود، الطبعة الثانية 1402 هـ، مطبعة الشرق، عمان.

التفاصيل العملية لعقد المرابحة في النظام، محمد عبد الحليم عمر، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

التقعيد الفقهي وأثره في الاجتهاد المعاصر المعاملات المالية والمسائل الطبية المعاصرة أنموذجًا، يحيى سعيدي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى 1431 هـ.

جامع الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، طبعة 1998 م.

سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.

سنن البيهقي الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة الباز، مكة المكرمة، 1414 هـ.

سنن النسائي الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري - سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1411 هـ.

الصحاح، لإسماعيل بن حماد الجوهري ت 393 هـ، تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1429 هـ.

صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت 256 هـ، دار الشعب، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1407 هـ.

 صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الجيل، دار الآفاق، بيروت.

 العقود المالية المركبة دراسة فقهية تأصيلية، عبد الله محمد العمراني، الطبعة الأولى 1427 هـ، دار كنوز إشبيليا، الرياض.

العقود المالية المركبة وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، إياس بن إبراهيم الهزاع، بحث تكميلي لمادة قاعة بحث في الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، منشور على الشبكة.

 العقود المركبة في الفقه الإسلامي دراسة تأصيلية للمنظومات العقدية المستحدثة، نزيه حماد، الطبعة الأولى 2005، دار القلم، دمشق.

فتح القدير شرح الهداية، محمد بن عبد الواحد السيواسي (ابن الهمام)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الأولى 1389 هـ.

الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق)، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي ت 684 هـ، تحقيق خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبعة 1418 هـ.

فقه المرابحة في التطبيق الاقتصادي المعاصر، عبد الحميد بن محمود البعلي،، دون تاريخ طبع، مكتبة السلام العالمية، القاهرة.

 فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية، محمد بن حسين الجيزاني، الطبعة الأولى 1426 هـ، دار ابن الجوزي، الرياض

فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، بكر بن عبد الله أبو زيد، الطبعة الأولى 1430 هـ، مؤسسة الرسالة ناشرون، دمشق.

الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، عبد الله بن أحمد بن قدامة، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة 1408 هـ.

 لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن منظور المصري ت 711 هـ، دار صادر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1374 هـ

  المبسوط، أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، تحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1421 هـ.

المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، طبعة دار الفكر.

 المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 2000 م.

المحلى شرح المجلى، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، تحقيق أحمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة 1430 هـ.

 المرابحة أصولها وأحكامها وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية، أحمد علي عبد الله، الطبعة الأولى 1407 هـ، الدار السودانية، الخرطوم.

 المرابحة للآمر بالشراء، الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

 المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة، إبراهيم فاضل الدبو، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

 المرابحة للآمر بالشراء نظرات في التطبيق العملي، علي أحمد السالوس، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1411 هـ.

  مسند أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تحقيق السيد أبو المعاطي النوري، عالم الكتب، بيروت، الطبعة لأولى 1419 هـ.

المصنف، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، تحقيق محمد عوامة.

مصنف عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية 1403 هـ.

المغني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1405 هـ.

مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، محمد الشربيني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر.

منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية، مسفر بن علي بن محمد القحطاني، دار الأندلس الخضراء، جدة - دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الثانية 1431 هـ.

 موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، تصنيف ودراسة مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، بإشراف علي جمعة وزميليه، الطبعة الأولى 1430 هـ، دار السلام، مصر.

الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، مالك بن أنس الأصبحي ت 179 هـ، تحقيق: كُلال حسن علي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1430 هـ.

موقف الشريعة من المصارف الإسلامية المعاصرة، عبد الله بن عبد الرحيم العبادي، المكتبة العصرية، بيروت.

نظرة إلى عقد المرابحة للآمر بالشراء، الشيخ محمد علي التسخيري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

نظرة شمولية لطبيعة بيع المرابحة للآمر بالشراء، عبد السلام داود العبادي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (92)، جدة، العدد الخامس 1409 هـ.

______________

(1) رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1847).

(2) وتسمى " المرابحة البسيطة "، للتفريق بينها وبين المرابحة المركبة أعني:"المرابحة للآمر بالشراء ".

(3) انظر : الصحاح، للجوهري (120)، ولسان العرب (8 / 23) .

(4) انظر : المغني، لابن قدامة (4 / 3)، وأسنى المطالب، لزكريا الأنصاري (2 / 2) .

(5) انظر : المحكم، لابن سيده (3 / 322)، ولسان العرب، لابن منظور (2 / 442) .

(6) بدائع الصنائع، للكاساني (5/ 220)، وفتح القدير، لابن الهمام (6 / 494) .

(7) المهذب، للشيرازي (2 /220)، والمغني، لابن قدامة (4/ 199) .

(8) بداية المجتهد، لابن رشد  2 / 213) .

(9) يقابل بيوع الأمانة بيع المساومة، وهو : الذي يتحدد فيه ثمن البيع بالتفاوض دون التعرض لثمنه الأصلي  .

(10) انظر : الاقتصاد الإسلامي، لعلي السالوس ( 2 / 734 )، وبيع المرابحة، لربيع الروبي ( 9 ) .

(11)انظر : بدائع الصنائع (5 / 220)، ومغني المحتاج (2 / 77) . والحديث رواه مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت ( 4147 ) .

(12) انظر : اختلاف الفقهاء (115)، الإفصاح (2 / 350)، بدائع الصنائع (5 / 220 )، المغني ( 4 / 199 ) .

(13) وتعرف هذه الصورة عند العلماء بـ " ده ياز ده " و " ده دواز ده "، وهما كلمتان فارسيتان، تعني الأولى منها : في كل عشرة درهم، والثانية : في كل عشرة درهمين، وإنما وقع خلافهم في هذه الصورة دون غيرها ؛ لأنها مظنة الجهالة .

(14)انظر : المبسوط، للسرخسي (13 / 91)، والتاج والإكليل، للعبدري (4/490)، ومغني المحتاج، للشربيني ( 2 / 77 )، والمغني، ( 4 / 130 ) .

(15) الأكثرون على أن الأحكام التكليفية خمسة، وذهب بعض الشافعية، كأبي المعالي الجويني، وابن السبكي إلى إثبات " خلاف الأولى "، تمييزًا له عن المكروه كراهة شديدة، والفرق عندهم بين " المكروه " و " خلاف الأولى " :

أن " المكروه " : ما ورد فيه نص خاص به، مصرح بالنهي عنه، نهيًا غير جازم، كالنهي عن الجلوس في المسجد قبل صلاة ركعتين .

و " خلاف الأولى " : ما لم يرد فيه نص خاص بالنهي عنه، ولكن ورد الأمر بضده ندبًا ؛ لأن الأمر بالشيء ندبًا يفيد النهي عن ضده نهيَ خلاف الأولى .

وخلاف الأولى يكون فعلًا، كفطر المسافر غير المتضرر بالصوم، ويكون تركًا، كترك صلاة الضحى .

فاقتضاء الترك في "المكروه" أشد منه في "خلاف الأولى".

انظر للاستزادة : الإحكام، للآمدي (1/164)، والأشباه والنظائر، لابن السبكي ( 2/78 )، وشرح المحلي على جمع الجوامع ( 1 / 81 - 82 )، والبحر المحيط، للزركشي ( 1 / 244 )، والضياء اللامع، لحلولو ( 1 / 181 - 182 )، والبدور اللوامع، للحسن اليوسي ( 1 / 242 - 243 )، ونشر البنود، لسيدي العلوي ( 1 / 29 - 30 )، ونثر الورود، للأمين الشنقيطي ( 49 - 50 ) .

(16) انظر: حاشية الدسوقي (3/159) .

(17) انظر: المغني (4/194) .

(18) انظر: المحلى (9/14) .

(19) قيل : إنه كرهه ؛ لأنهم يعقدونه بالأعجمية، وذلك بقولهم : " ده ياز ده " أو " د دواز ده " . انظر : التطبيقات المصرفية، لعطية فياض ( 22 ) .

(20)انظر : بدائع الصنائع (5 / 223)، والتاج والإكليل (4 / 490)، وفتح الوهاب، لزكريا الأنصاري ( 1 / 305 )، والمغني ( 4 / 129 ) .

وبيع المرابحة كغيره من البيوع يخضع لبقية القواعد العامة المنظمة لعقود البيع، من توفر أركان العقد، وإباحة العين، وانتفاء الغرر والجهالة، وغير ذلك .

(21) وإذا ظهرت الخيانة في المرابحة بإقرار أو غيره :

أ- فإما أن تكون في قدر الثمن :

1- فأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وقول للشافعية : أن للمشتري الخيار إن شاء أخذ المبيع وإن شاء رده .

2- والمالكية والحنابلة والشافعية في الأظهر وأبو يوسف : أن البيع صحيح لازم، ولا خيار للمشتري، ويحط عنه البائع الزيادة في الثمن وربحها، وزاد المالكية أن البائع لو امتنع من الحط فللمشتري الخيار .

ب- وإما أن تكون في صفة الثمن ( الأجل ) :

1- فالجمهور وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة : أن له الخيار بين أخذ المبيع أو رده .

2- وأبو يوسف : يحط البائع عنه من الثمن ما يعادل الأجل، ولا خيار له .

انظر : بدائع الصنائع ( 7 / 3206 )، والشرح الصغير ( 3 / 224 )، ومغني المحتاج ( 2 / 79 )، والمغني ( 4 / 198 ) .

(22) على الخلاف المشهور بين المذاهب الفقهية في علل الأصناف الربوية الست المنصوص عليها .

(23) ويطلق عليها أيضًا : " المرابحة المركبة " و " بيع المرابحة للواعد بالشراء " و " بيع المواعدة " و " المرابحة المصرفية " و " المواعدة على المرابحة " و " بيع الأمانة للآمر بالشراء لمقابل ربح معلوم " .

انظر : تطوير الأعمال المصرفية، لسامي حمود ( 430 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 77 )، وبيع المرابحة للآمر بالشراء لعبد الرحمن الحامد ( 89 )، و وبيع المرابحة للآمر بالشراء، لرفيق المصري ( 18 - 19 )، وبيع المرابحة، لمحمد عمر، العدد الخامس من مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

ويرى بعض الباحثين أن المسألة ليست جديدة، بل وجد كلام للأئمة المتقدمين فيها كالشيباني والشافعي وغيرهما .

انظر : بيع المرابحة للضرير ( 5 / 739 )

(24) انظر : موقف الشريعة من المصارف، للعبادي ( 259 - 261 ) .

وهناك حالة أخرى تتبعها بعض المصارف، وهي أن العميل يطلب من المصرف سلعة معينة يحدد أوصافها وثمنها، ثم يدفعه إلى المصرف مضيفًا إليه أجر معين مقابل قيام المصرف بهذا العمل، وهذه هي الوكالة الشرعية، وليست مرابحة، والفرق بينها وبين مسألتنا : أن العميل في بيع المرابحة لا يدفع الثمن إلا بعد استلامه البضاعة، وإذا هلكت فإنما تهلك على حساب المصرف، أما في الوكالة فللموكل دفعه مقدمًا، كما أنه يهلك على حسابه .

(25) انظر : بيع المرابحة لرفيق المصري ( 5 ) . وهناك تعاريف أخر كثيرة تراجع في مظانها .

(26) انظر : بيع المرابحة للآمر بالشراء، لعفانة ( 22 )، والدليل الشرعي للمرابحة، لخوجة ( 17 - 36 ) .

(27) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 84 )، والعقود المالية المركبة، للعمراني ( 265 ) .

(28) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 87 )، وبيع المرابحة، لعبد الرحمن الحامد ( 90 )، وبيع المرابحة، لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي .

(29) انظر : العقود المالية المركبة، للعمراني ( 258 )، وبعض الباحثين جعلها في ثلاث صور بفصل قسمي الصورة الثانية المذكورة، مثل : بيع المرابحة، لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الخامس ( 2 / 1141 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 112 - 113 ) .

(30) ولم يظهر لي وجه ما ذهب إليه بعض الباحثين من إلزام المصرف بوعده دون العميل، بل أراه تحكمًا بلا دليل، فالأدلة التي تلزم المصرف بالوعد هي نفسها التي تلزم العميل أيضًا . انظر على سبيل المثال : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 112 - 113 )، والمرابحة للآمر بالشراء، للصديق الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس ( 2 / 998 )، وراجع رسالة " المرابحة أصولها وأحكامها وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية "، لأحمد علي عبد الله .

(31) من المصارف التي اعتمدت الصورة الأولى وتعاملت بها : المصرف الإسلامي للاستثمار والتنمية، وبنك فيصل الإسلامي السوداني .

ومن المصارف التي تعاملت بالصورة الثانية : مصرف فيصل الإسلامي المصري، ومصرف قطر الإسلامي، وبيت الاستثمار الإسلامي الأردني، وبيت التمويل الكويتي، وبنك دبي الإسلامي . انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 206 - 222 )، والتطبيقات المصرفية، لعطية فياض ( 84 ) .

(32) كما سيأتي في النصوص المنقولة عنهم وعن بعض أئمتهم . وانظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 47 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 112 و 160 ) .

(33) كما سيأتي في النصوص المنقولة عنهم وعن بعض أئمتهم . انظر : الحيل ( 79 )، الأم ( 3 / 33 ) . إعلام الموقعين ( 4 / 29 ) .

(34) انظر : المقدمات الممهدات، لابن رشد ( 2 / 537 - 539 )، والقوانين الفقهية، لابن جزي ( 284 )، والشرح الصغير، للدردير ( 3 / 129 )

(35) انظر : أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية، لعبد الستار أبو غدة، العدد الخامس من مجلة مجمع الفقه الإسلامي .

(36) انظر : بيع المرابحة، للضرير ( 5 / 741 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 151 )، وبيع المرابحة، لمحمد عمر، مجلة مجمع الفقه الإسلامي .

(37) ولكل قول أدلة، يرجع إليها في مظانها .

(38) كابن عبد البر، وابن بطال، نقلًا عن بيع المرابحة، لبكر أبو زيد ( 2 / 73 ) .

(39)انظر : المحلى، لابن حزم ( 8 / 28 )، وأحكام القرآن، لابن العربي ( 4 / 177 )، والفروق، للقرافي ( 4 / 20 ) .

(40)انظر : فتح العلي المالك، لعليش ( 1 / 212 ) .

(41) ممن ذهب إلى هذا القول سامي حمود، ويوسف القرضاوي، وأحمد ملحم، ومصطفى الزرقا، وإبراهيم الدبو، وإسماعيل شلبي، وعبد الله بن منيع، وغيرهم . وبهذا القول جاءت توصية مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي 1399 هـ، وتوصية مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني المنعقد بالكويت 1403 هـ، وفتوى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة بالمدينة المنورة 1403 هـ .

(42) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 13 ) .

(43) انظر : العقود المالية المركبة، للعمراني ( 268 ) .

(44) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي (106 ) .

(45) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 178 ) .

(46) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 126 ) .

(47) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 178 ) .

(48) انظر : ( 3 / 33 ) .

(49) انظر : ( 3 / 33 ) من قوله : " وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما .. " إلى قوله : " أربحك فيه كذا " .

(50) انظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 52 ) .

(51) انظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 54 - 55 ) .

(52) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 123 ) .

(53) توصية مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني بالكويت 1403 هـ .

(54) انظر : أسلوب المرابحة، لعبد الستار أبو غدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الخامس .

(55) انظر : المغني ( 4 / 312 )، والإنصاف، للمرداوي ( 4 / 258 ) .

(56) رواه البخاري معلقًا في ( باب الربط والحبس في الحرم )، ووصله عبد الرزاق ( 9213 )، وابن أبي شيبة ( 23662 ) في مصنفيهما، والبيهقي في السنن الكبرى ( 11511 )، كلهم من طريق عبد الرحمن بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، وعند البيهقي أنه مولى نافع بن عبد الحارث !

(57) قول ابن عباس رواه البيهقي في سننه ( 11466 )، واختلاف قول الشافعي ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ( 6 / 489 )، ولم أقف عليه في كتب أصحابه .

(58) انظر : إغاثة اللهفان ( 2 / 11 ) .

(59) توصية مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي 1399 هـ .

(60) ذلك أن المتبايعين يلتزمان بالمرابحة على سلعة لم يحصلها البائع بعد، فثمنها مجهول، وجهالة الثمن في البيع لا تجوز .

(61) انظر :  بيع المرابحة، للضرير ( 5 / 743 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 138 ) .

(62) انظر : بيع المرابحة، لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الخامس .

(63) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 22 )، وبيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 124 ) .

(64) انظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 29 )، وصيغ التمويل، للربيعة ( 126 ) .

(65) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 19 - 22 ) .

(66) انظر : بيع المرابحة، لبكر أبو زيد ( 2 / 83 )، وبيع المرابحة، لرفيق المصري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس .

(67) وممن ذهب إليه عبد العزيز بن باز، ومحمد الأشقر، وبكر أبو زيد، وعلي السالوس، والصديق الضرير، وعبد السلام العبادي، ورفيق المصري، وعبد الستار أبو غدة، وربيع الروبي، وغيرهم، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الخامسة .

(68) وفي ذلك أحاديث، منها : ما رواه أحمد ( 15311 )، وأبو داود ( 3505 )، والترمذي ( 1232 )، والنسائي ( 6206 )، عن حكيم بن حزام قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : " لا تبع ما ليس عندك " . قال الترمذي : " حديث حسن صحيح "، واللفظ له .

وما رواه أحمد ( 6671 )، وأبو داود ( 3506 )، والترمذي ( 1234 )، والنسائي ( 6204 )، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك " . قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .

(69) انظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 7 )، وصيغ التمويل بالمرابحة، للربيعة ( 63 - 71 ) .

(70) انظر : تطوير الأعمال المصرفية، لسامي حمود ( 433 )، والتطبيقات المصرفية، لعطية فياض ( 86 - 87 ) .

(71) انظر : صيغ التمويل بالمرابحة، للربيعة ( 71 )، وبيع المرابحة للضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس .

(72) منها : ما رواه مالك ( 1310 )، والبخاري ( 2126 )، ومسلم ( 3917 )، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه " .

(73) انظر : بيع المواعدة، لبكر أبو زيد ( 2 / 92 - 93 ) .

(74) منها : ما رواه الترمذي وصححه ( 1231 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه  : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة " .

(75) انظر : بيع المرابحة، للضرير ( 2 / 997 ) .

(76) ( 1343 )، ويراجع المنتقى، للباجي ( 5 / 38 ) .

(77) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 141 )، والتطبيقات المصرفية لبيع المرابحة، لعطية فياض  ( 102 ) .

(78) انظر : بيع المرابحة، لرفيق المصري ( 35 ) .

(79) انظر : بيع المواعدة، لبكر أبو زيد ( 2 / 94 )، وبيع المرابحة، للأشقر ( 8 ) . وقد أشار إلى هذا المالكية، كابن عبد البر في الكافي ( 2 / 672 ) .

(80) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 142 )، والتطبيقات المصرفية لبيع المرابحة، لعطية فياض  ( 97 ) .

(81) انظر : العقود المالية المركبة، للعمراني ( 279 ) .

(82) انظر : قواعد الوعد الملزمة، للعاني، مجلة المجمع الفقهي، العدد الخامس ( 2 / 761 ) .

(83) روى الدارقطني ( 3060 )، والحاكم ( 2342 )، والبيهقي ( 10842 )، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ " . قال ابن الملقن : " وقد قال إمامنا الشافعي في حق هذا الحديث : أهل الحديث يوهنوه . وقال أحمد : ليس في هذا حديث يصح، إنما إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين . وقال ابن المنذر : إسناد هذا الحديث لا يثبت " . البدر المنير ( 6 / 569 )

(84) انظر : بيع المرابحة، لرفيق المصري ( 96 - 97 ) .

(85) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 11 )، نقلًا عن بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 145 ) .

(86) انظر : بيع المرابحة، للأشقر ( 7 - 8 ) .

(87) رواه البخاري ( 2112 / 2079 )، ومسلم ( 3930/ 3937 )، كلاهما من حديث ابن عمر، وحديث حكيم بن حزام .

(88) انظر : بيع المرابحة، لأحمد ملحم ( 130 ) .

(89) انظر : بيع المرابحة، للقرضاوي ( 18 ) .

(90) انظر : ص ( 79 ) .

(91) انظر : إعلام الموقعين ( 4 / 29 ) .

(92) هناك بحوث وكتابات أخر لها تعلق بموضوع البحث، وخاصة فيما يتعلق بالجانب التطبيقي منه، تجدها في عدد المجلة نفسه .




الموقع الرئيسي