الشورى ..والديمقراطية وفاق أم خلاف؟[6/7]
الشورى ..والديمقراطية وفاق أم خلاف؟[6/7]
د. محمد بن صالح العلي

الفصل الخامس: بين الشورى والديمقراطية.

قبل بيان أوجه الخلاف والاتفاق بين الشورى والديمقراطية، لابد من بيان مسألة كثر الخوض فيها والخلاف حولها، ويمكن أن نطلق عليها إشكالية المصطلح.

إشكالية المصطلح:

منذ أن عرفت ساحة الفكر الإسلامي مصطلح الديمقراطية أصبح هناك إشكالية في استعماله، هل يجوز أن يستخدم بديلاً عن مصطلح الشورى؟ وهل يمكن أن يقال ديمقراطية الإسلام، أو الديمقراطية الإسلامية؟.

هناك اختلاف في وجهات نظر الباحثين والمفكرين، فمنهم من لا يرى بأساً في استعمال مصطلح الديمقراطية، ومنهم من يرى استبعاد المصطلح عن الاستعمال لوجود محاذير فكرية في استعماله.

يقول الدكتور توفيق الشاوي :(وإذا كانت كلمة الديمقراطية أكثر شيوعاً واستعمالاً في الوقت الحاضر من كلمة الشورى، فإن الإسلاميين(1)ـ مع ذلك ـ يصرّون على استبعاد هذا المصطلح؛ لأنهم يعتبرونه لفظاً غير عربي، فضلاً عن أن مفهومها أضيق من مفهوم الشورى الإسلامية، وما زال كثيرون ممن يدافعون عن الشريعة يعتبرون أن الديمقراطية هي الشورى، وأن الشورى هي الديمقراطية، ويستعملون كلا المصطلحين مرادفاً للآخر)(2).

حجة الذين يفرقون بين المصطلحين:

يذهب هؤلاء إلى أن هناك خلافاً في المنطلقات الفكرية بين الإسلام والفلسفات الغربية، وأن المصطلحات التي تستخدمها الأمة تنبثق من قيمها وعقيدتها، وهي تختلف لدى الشعوب والأمم باختلاف فلسفاتها وعقائدها، "وعلى هذا فإن اصطلاحات الغرب ومفاهيمه لا يمكن فصلها عن ملابساتها الفكرية والتاريخية التي ترمي إليها، ولا يمكن نقلها كم تنقل ألفاظ الاختراعات وأسماء الأشياء"(3).

فاللغة هي وعاء الفكر، وإن قبول المصطلحات الغربية واستعمالها  يعني حمل المسلمين على قبول ذهنية الاستسلام والاحتواء والتحرك من داخل دائرة الفكر الغربي ومقاييسه ومعاييره ومفاهيمه، كما يؤدي ذلك إلى إخراج المسلمين من دائرة فكرهم بما يخلق شعوراً بالنقص في نفوسهم(4).

فالتعددية السياسية التي ينادي بها بعض المفكرين تمثّل "جزءاً من أجزاء منظومة مفاهيمية متكاملة نشأت وترعرعت داخل النسق الفكري الغربي الليبرالي، ومن هذه المنظومة : المجتمع المدني، الديمقراطية، تداول السلطة، المشاركة السياسية، توازن القوى، حقوق الإنسان .."(5).

إن بناء المفاهيم والمصطلحات مرتبط بالعقيدة والتصور، ومن خصائص عقيدة الإسلام ارتكازها على الإيمان بالله والخضوع لشرعه، فالله تعالى هو مصدر تقرير الحقوق والواجبات ويأتي نظام الشورى الإسلامي منطلقاً من هذا التصور، بينما ترتكز الفلسفة الغربية على القول بمحورية الإنسان في إطار نظرة دنيوية علمانية خالصة، وفلسفة نفعية مادية، وتأتي الديمقراطية الغربية منصبغة بهذا التصور(6).

وإن أية محاولة للتقريب بين المصطلحات الإسلامية والغربية ستؤدي إلى تشويه تلك المصطلحات عند الطرفين، فالديمقراطية الغربية صنعة بشرية، لا ثبات فيها لمبدأ، بل شأنها التغبير والتحول، مع هيمنة النزعة العلمانية التي تعزل الدين عن الحياة، و تجعل التشريع حقاً للأمة أو الشعب، وتدور التشريعات فيها ثباتاً ونفياً مع الضرورات الاجتماعية، ولا تعترف بالمبادئ الأخلاقية، في حين أن الحكم في الإسلام محكوم بمبدأ عام لا يزول ولا يحول هو الالتزام بحدود الدين والوقوف عند أوامره ونواهيه(7).

ولعل هذه الغفلة عن التفريق بين النظرتين : الإسلامية والغربية جعلت بعض المفكرين يستلهمون نماذج مغتربة عن حياض الفكر الإسلامي، ويستمدون المصطلحات من التراث الغربي.

إن محاولة البحث عن مصطلحات غربية تصلح للنظام الإسلامي ليست متناقضة مع بعضها وعديمة الجدوى من الناحية العلمية فقط، ولكنها تنطوي على خطر أكيد يتمثل في النظر إلى قضايا المجتمع الإسلامي من زاوية التجارب التاريخية الغربية وحدها، فالرجل الغربي عندما يتحدث عن "الديمقراطية" أو "الثيوقراطية" أو"الحكومة البرلمانية" فإنه يستخدمها وفي ذهنه أحداث الغرب وتاريخ الغرب التي في ظلها خرجت هذه المصطلحات، وبذلك تصبح سهلة الفهم واضحة المعنى لديه، بخلاف المسلم الذي لم يعرف تلك الأحداث وذلك التاريخ(8).

ويشير الدكتور توفيق الشاوي إلى أننا إذا جعلنا مصطلح الديمقراطية بديلاً عن الشورى فإننا بذلك نتجاهل أهم مزايا الشورى الإسلامية، وهي ارتباطها بالشريعة في مبادئها وأصولها وأحكامها، فالديمقراطية تعطي الأغلبية سلطة مطلقة في التشريع، بينما في الشورى لا يمكن أن تعطي الأغلبية الحق في الخروج عن أحكام الشريعة ومخالفتها(9).

حجة الذين يجيزون استعمال مصطلح الديمقراطية بديلاً عن الشورى:

 يذهب هؤلاء ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي إلى أنّ جوهر الديمقراطية يتفق مع جوهر الشورى الإسلامية، ذلك أن الديمقراطية تقتضي أن يختار الناس من يحكمهم، وألا يُفرض عليهم حاكم يكرهونه، وأن يكون لهم الحق في محاسبة الحاكم إذا أخطأ، والحق في عزله وتغييره إذا انحرف ..، وكل هذا من صميم الإسلام(10).

وكذلك فإن مصطلح الديمقراطية قد شاع استخدامه، وإننا إذا استعملناه فالمعنى الذي نريده منه معروف، وأن المعنى لا يحمل على ما لا يريده الناطقون به، والمتحدثون عنه، ولا يضيرنا أن اللفظ جاء من عند غيرنا، فإن مدار الحكم ليس على الأسماء والعناوين، بل على المسميات والمضامين(11).

وذهب بعض هؤلاء إلى إضافة وصف "الإسلامية" إلى مصطلح الديمقراطية لتمييزها عن الديمقراطية الغربية، وبعضهم يطلق "الشوقراطية" وهو مركب بين المصطلحين الإسلامي والغربي(12).

والذي يترجح عندي هو استخدام مصطلح الشورى وعدم الخلط بينه وبين الديمقراطية؛ وذلك لاختلاف المنطلقات الفكرية والعقدية للمصطلحين، ولأن الديمقراطية تفترق عن الشورى من عدة وجوه كما سوف نبين، ولأن في ذلك تميزٌ واستقلالية في المنهج والفكر، وسلامة من التبعية الفكرية .

المبحث الأول : تميز الشورى الإسلامية على الديمقراطية الغربية.

قد يكون من الغريب في عصرٍ سادت فيه المفاهيم الغربية، وأصبحت الديمقراطية حلماً لدى كثير من الشعوب العربية والإسلامية، وخفت فيه ذكر الشورى أن نقرر تميز الشورى الإسلامية على الديمقراطية الغربية، ولكن حين يزول الانبهار بالغرب وأفكاره وأنظمته، وحينما نتأمل ونفكر بعمق وموضوعية نكتشف تميز الشورى، ونجد أن الشورى تفوق الديمقراطية في كثيرٍ من الجوانب(13)، وفي ذلك يقول الدكتور توفيق الشاوي :(لقد كشفت لي دراسة الشورى عن أنّ جذورها الإسلامية وأصولها الشرعية تميّزها عن الفلسفات الأوربية، وتمكننا من تقديمها للعالم كعلاج للديمقراطية، أو لكثيرٍ من المشاكل التي نتجت عن تزييف شعاراتها، بسبب ارتباطها بالنظريات المستوردة المستمدة من الفلسفات والوثنيات اليونانية والرومانية)(14).

 ومن أبرز الجوانب التي يظهر فيها تميز الشورى على الديمقراطية ما يلي:

أولاً: أن الشورى نظام إلهي:

فقد انطلقت أصولها من الوحي، وهدفت أغراضها إلى تحرير الإنسان، وحفظ مصالح المجتمع وتنظيم شئونه، وأن المسلمين حين يلتزمون بها يلتزمون بواجب شرعي فرضه الله عليهم كسائر التكاليف الأخرى، فالالتزام بها عبادة وطاعة، بينما نشأت الديمقراطية من تنظير الفلاسفة الغربيين الذين قاوموا سيطرة الكنيسة واستبداد الملوك الأوربيين فجاءت رد فعل لتمكين الفرد من حريته، فهي نظام بشري وتجربة تاريخية من إفرازات العقل الإنساني، في بحثه عن مصالحه(15).

ثانياً: انبثاق الشورى من العقيدة والأخلاق والقيم الإسلامية:

تنبثق الشورى من عقيدة التوحيد والإيمان بالله وتحقيق العبودية الكاملة له سبحانه، وهذا يجعلها وسيلة لحماية الناس من استعباد وظلم الآخرين، إن عبودية المسلم لله تحميه من عبوديته للأهواء والشهوات، وتفرض عليه مقاومة الظلم والاستبداد،" إن التوحيد هو فطرة البشر الذين يكرهون الظلم، ويعتبرون الله سبحانه وتعالى حامياً لهم من مهانة الخضوع للأهواء أو الذلة أمام الاستبداد والطغيان، وهذه الحماية تستمد من عقيدة التوحيد ومبادئ الشريعة وأحكامها التي فرضها الله سبحانه وتعالى، وبذلك لا يستطيع مخلوقٌ مهما تكن سلطته أو موقعه أن يفرض علينا بها فلسفات أو نظريات جبرية،يدّعي أصحابها أنها هي وحدها الصواب، ولا صواب سواها"(16).

ونظام الشورى في الإسلام مرتبط بالأخلاق فهو يتطلب الصراحة في القول، وبذل النصح الخالص للحاكم وللأمة، وعدم كتمان الشهادة، والإخلاص في تقديم المشورة والرأي، وفي المقابل فإنه يجعل تضليل الحاكم والأمة زيغاً وتزويراً وبهتاناً وإثماً..، بينما لا تتضمن الديمقراطية مثل هذه المبادئ والأخلاق السامية، حيث تكون علاقة الحاكم بالمحكوم منضبطة بالقوانين الجامدة غير ممتزجة بالتقوى وخلق الإخلاص ومراقبة الله والنصح، ففي الشورى تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم أخلاقية، بينما في الديمقراطية تكون علاقة موقوتة  مرتبطة بالمصالح(17).

وأيضاً فإن أهداف الديمقراطية دنيوية مادية، فهي ترمي إلى تحقيق سعادة أمة أو شعبٍ بعينه، من حيث تحقيق مطالبه في هذه الحياة، كما أنها ترمي إلى إنماء الثروة وازدهار الاقتصاد، وخاصة أنها تكون مقترنة بالمبدأ الرأسمالي، أما الشورى فإنه يهدف إلى سعادة الإنسان في الدنيا  وفوزه في الآخرة.

إن الديمقراطية نظام سياسي أجوف يهتم بالسلطة، وبالأساليب والإجراءات التي يتم بها التصويت والانتخاب، وأهملت المضمون الأخلاقي والعقدي مما ترتب عليه سهولة تزييف تلك الأساليب واستغلالها لأغراض أنانية أو حزبية.

ثالثاً : أن الشورى نظام ذو طبيعة اجتماعية تربوية:

جعل الإسلام الشورى مبدأً أساسياً لتربية أفراد المجتمع، ومما يدل على ذلك أن الله تعالى أنزل آية الشورى في مكة قبل قيام الدولة الإسلامية، وذكرت مقرونة بالصلاة والإنفاق، قال تعالى:"والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" (18)، وهذا يدل على أن الشورى منهج في بناء المجتمع المسلم، وقاعدة النظام الاجتماعي في الإسلام، وأن ممارستها مطلوبة من المسلمين حتى ولو لم تقم لهم دولة أو حكومة(19).

ويتبين أثر الشورى في بناء المجتمع في كونها من أسس بناء العلاقات التضامنية والتكافلية بين أفراد المجتمع، حيث يتعاون أفراد المجتمع في المشاركة في الفكر وتبادل الرأي، وطلب المشورة والاستماع إلى النصيحة، والالتزام بقرارات الجماعة، والشورى تحقق التكافل الأدبي بين أفراد المجتمع في النصح والإرشاد والتوجيه والتعليم.

والشورى ذو طبيعة اجتماعية لأن نطاقها يشمل جميع شئون المجتمع والأفراد، لأن الإسلام لم يشرع الشورى لتمارس في نطاق ضيق، أو ضمن فئة محدودة من المجتمع، بل يدعو الإسلام كل فرد في المجتمع لكي يمارس الشورى بأن يطلب رأي أهل الخبرة في شئونه الخاصة، وعند ممارسته لأي سلطة صغيرةً كانت أو كبيرة.

إن الفرد الذي يشارك في قرارات الجماعة، ويساهم في سير أمورها بالرأي والحوار، كما يشاركه الآخرون في قراراته ينمو لديه شعور الولاء للمجتمع والانتماء إليه، وبذلك تكون الشورى رباطاً اجتماعياً وثيقاً(20).

إن الهدف من تشريع الشورى أن تكون سجية من السجايا وقيمة من القيم التي تنطبع في سلوك المسلم وتصرفاته، ولا يتم ذلك إلا من خلال تربية المسلم عليها وغرسها في سلوكه من خلال منهج تربوي سليم، فلا بد من العناية بتربية المسلم على الشورى والتشاور والمشاركة في الرأي منذ طفولته وفي البيت والمدرسة والمسجد حتى يكون مؤهلاً للاندماج في مجتمع الشورى.

رابعاً : الشورى أعم وأشمل من الديمقراطية:

ليست الشورى مجرد نظرية سياسية أو قاعدة لتنظيم الحكم كما هي الديمقراطية،  يقول الدكتور توفيق الشاوي :(إن دراسة النظرية العامة للشورى ليست محدودة في نطاق نظام الحكم الإسلامي، ولا المبادئ التي تقيّد بالأصول الشرعية التي يستمد منها الإنسان حقوقه وحرياته الأساسية، وتستمد منها الأمة سلطانها ووحدتها، ويستمد منها المجتمع تضامنه سلطة الحكام، وتنظم مسئوليتهم كما هو الشأن في النظريات الديمقراطية التي تحصرها الدراسات العصرية في نطاق العلوم السياسية أو القوانين الدستورية أو نظام الدولة؛ بل إن الشورى أعمق من ذلك وأوسع نطاقاً، فهي تبدأ وتكافله)(21).

إن الإسلام لا يكتفي بتقرير مبدأ الشورى في نطاق الدستور والقانون، وإنما يقرِّره في نطاق السلوك الفردي، وفي نطاق الأسرة، والمجتمع، ويجعل مبدأ التشاور مبدأً إنسانياً واجتماعياً خصباً وأصيلاً، يحكم علاقات المجتمع في جميع نواحيه، وعلى ذلك فالشورى مبدأ إنساني أولاً، واجتماعي وأخلاقي ثانياً، ثم هي قاعدة دستورية لنظام الحكم، لذلك فإن نطاق تطبيق الشورى واسع شامل(22).

خامساً: خضوع الشورى للشريعة الإسلامية:

من أبرز خصائص الشورى التي تميزها عن الديمقراطية الغربية خضوعها للشريعة الإسلامية والتزامها بها، وهذا يحول دون تحولها إلى دكتاتورية كما حصل في الديمقراطية، فبسبب غلو الديمقراطية في إطلاق حكم الأغلبية دون تقييده وإخضاعه  لمبادئ عليا حولها إلى دكتاتورية تمكن الأغلبية أن تشرِّع وتتصرف كيفما تشاء دون ضوابط.

 إن العيب الذي يشوب المبادئ الديمقراطية هو أنها اقتصرت على مبدأ الأغلبية واكتفت به كمظهر لسيادة الشعب، ولم تقيده بمبادئ عليا، وأصبحت الحكومات الديمقراطية تتحدث باسم الأغلبية، ويتحدث الزعيم باسم الحكومة، وبذلك ترجع السيادة المطلقة إلى فردٍ أو مجموعة مسيطرة على الحزب الحاكم تتحكم في القرارات وتسيطر، وحينئذ تتحول إلى دكتاتورية استبدادية.

أما في الشورى فهي مقيدة وخاضعة لمبادئ عليا تهيمن عليها نسميها الشريعة الإسلامية، فالشورى وإن أخذت بنظام الأغلبية في قراراتها، فهذه الأغلبية من أعضاء مجلس الشورى يسري عليها ما يسري على غيرهم، فهم بشر يخطئون ويصيبون، لذلك فإن رأيهم أو قراراتهم تبقى نسبية ظنية، لأن الله وحده هو صاحب السيادة المطلقة، وشريعته حاكمة على الجميع، فلا يجوز لمجلس الشورى أن يصدر قراراً يخالف به الشريعة(23).

كذلك فإن مبدأ سيادة الشريعة أقوى فاعلية من مبدأ سيادة القانون الوضعي الذي تعمل به النظم الديمقراطية؛ لأن أحكام الشريعة لا تصنعها سلطات الدولة، ولا تتدخل الأجهزة السياسية فيما يتعلق بها، بل هي مستمدة من مصادر سماوية أو من الاجتهاد الفقهي لعلماء الأمة،وهي مستقلة عن سلطات الدولة جميعها، وتمتاز بثبات مبادئها واستقرارها، بينما القانون أو الدستور الوضعي يتأثر بأهواء المسيطرين على الدولة أو على السلطة التشريعية، فهو عرضة للتغيير بحسب تغير الأهواء والمصالح، وهذا يفتح باب الطغيان والاستبداد للدولة باسم القانون وباسم الديمقراطية(24).

سادساً : وجود سلطة رابعة في الإسلام هي سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

 تقوم الديمقراطية على أساس وجود ثلاث سلطات، هي : السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، ويتميز النظام الإسلامي بإقرار سلطة رابعة، هي سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو سلطة الرقابة الشعبية، وتطبيق هذا المبدأ في المجتمع المسلم يساهم في التزام الدولة والمجتمع بأحكام الإسلام، وعدم الانحراف عنها، وهو يعطي الحق للمجتمع المسلم في مراقبة الحكام ومحاسبتهم.

والإسلام يجيز للأمة أن تفوض إحدى الهيئات لتولي هذه المراقبة، والمحاسبة كمجلس الشورى، ولكن هذا التفويض ليس معناه تنازل الأمة عن حقها، بل يبقى لها الحق في أن تتولى محاسبة الحكام ومراقبتهم إذا قصّر أهل الشورى أو النواب، وأساس ذلك القاعدة الفقهية التي تقرر بأن الموكِّل لا يتخلى عن حقّه في التصرف لمجرد وجود وكيلٍ عنه، بل واجب الأمة أن تحاسب النواب وأهل الشورى وتراقبهم وتضغط عليهم لتغيير كل منكر في الحكومة أو في المجتمع(25).

المبحث الثاني : أوجه الخلاف بين الشورى والديمقراطية.

أين تلتقي الشورى مع الديمقراطية، وأين يختلفان؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه، ونبدأ أولاً ببيان أوجه الاختلاف والمفارقة، وأشار الدكتور محمد ضياء الدين الريس إلى ما رأي كثير من الباحثين في وجود تشابه وتطابق بين الإسلام والديمقراطية، ثم عقّب على ذلك بقوله:(بين الإسلام والديمقراطية أوجه تشابه أو تطابقٍ عديدة، ولكن القول بهذا إنما يعبر فقط عن بعض الحقيقة، أمّا الحقيقة الكاملة فهي أنّ بينهما من التخالف مثل ما بينهما من التوافق،بل ربما كان الأقرب إلى الصواب أن نقول إن وجوه الخلاف تغلب، أو هي أهم من وجوه التماثل)(26).

وفيما يلي أبرز وجوه الخلاف بين الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية:

أولاً: في مبدأ سيادة الأمة أو الشعب:

تقوم الديمقراطية الغربية على مبدأ سيادة الأمة، وهذا المبدأ يعطي للأمة أو لممثليها حق التشريع وإصدار القوانين، وهنا تختلف الديمقراطية مع الإسلام، لأن السيادة في الإسلام لله تعالى ولشرعه، وقد أجمعت الأمة على أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، يقول أبو حامد الغزالي: (وفي البحث عن الحاكم يتبين أنه لا حكم إلا لله، ولا حكم للرسول، ولا للسيد على العبد، ولا لمخلوق على مخلوق، بل كل ذلك حكم الله ووضعه، لا حكم غيره)(27).

فليس لأحدٍ أن يدّعي حق التشريع من دون الله، قال تعالى:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (28)، وقال سبحانه :"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب"(29).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية :(والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه، وحرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً ومرتداً باتفاق الفقهاء)(30).

ويقول الأستاذ عبد الرزاق السنهوري :(روح التشريع الإسلامي تفترض أن "السيادة" بمعنى السلطة غير المحدودة لا يملكها أحدٌ من البشر، فكل سلطة إنسانية محدودة بالحدود التي فرضها الله، فهو وحده صاحب السيادة العليا، ومالك الملك، وإرادته هي شريعتنا التي لها السيادة في المجتمع، ومصدرها والتعبير عنها هو كلام الله المنزل في القرآن وسنة رسوله المعصوم الملهم، ثم إجماع الأمة)(31).

ومن الفروق بين مبدأ سيادة الأمة في الديمقراطية ومبدأ سيادة الشريعة في الإسلام(32) ما يلي:

1ـ أن مصدر سيادة الشريعة هو الله، فهو سبحانه له الخلق والأمر، قال تعالى:"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"(33).

أما السيادة في الديمقراطية الغربية فمردُّها إلى الإرادة العامة للأمة، وهذه الإرادة مطلقة لا تلتزم بقانون ولا بمبادئ تقيدها.

2ـ الأحكام التي تقررها الشريعة الإسلامية تتسم بالثبات والخلود، أما الأحكام التي تشرعها الديمقراطية قابلة للتغيير والتبديل في كل وقت، لأن من يملك الإنشاء يملك الإلغاء.

3ـ التشريع في الإسلام لا يكون إلا لله، ولا تملك الأمة في ظلل هذا المنهج إلا الاجتهاد في فهم نصوص الشريعة، وتطبيقها على ما يجد من الحوادث، ولا يجوز للمجتهدين أن يتجاوزوا الإطار الذي تحدده النصوص.

أما التشريع في ظل سيادة الأمة فهو حق خالص للأمة، لا ينازعها فيه منازع.

4ـ مصادر التشريع الإسلامي تتمثل في القرآن والسنة، وما حمل عليهما بطريق الاجتهاد، والمراجع التي يرجع إليها الباحثون في هذا المجال هي كتب التفسير، وكتب الحديث، وكتب الفقه، وكتب الأصول ..ونحوها.

أما مصادر التشريع في الديمقراطية فإنها تتمثل في إرادة الأمة، وما أسفر عنها من دساتير وقوانين ولوائح، والمراجع التي يرجع إليها الباحثون في هذا المجال كتب القوانين وشروحها ومذكراتها التحضيرية، وأعمال المحاكم .. ونحوها.

وفي محاولة للخروج من هذا مأزق التناقض بين الإسلام والديمقراطية في مبدأ السيادة ذهب بعض العلماء إلى القول بالسيادة المزدوجة، فهذا المودودي يحاول أن يوفق بين الإسلام والديمقراطية، فيقول:(ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد لآثرت كلمة " الثيوقراطية الديمقراطية "أو "الحكومة الإلهية الديمقراطية " لهذا الطراز من نظم الحكم؛ لأنه خوّل فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيّدة، وذلك تحت سلطة الله القاهرة)(34).

ويقول الدكتور محمد ضياء الدين الريس :(إن الأمة والشريعة ـ معاً ـ  هما صاحبا السيادة في الدولة الإسلامية)(35).

وإذا تأملنا في هذه الأقوال نجد أن الدافع الذي دفع هؤلاء العلماء لهذا هو محاولة التقريب بين الإسلام والديمقراطية وإلا فإن السيادة الحقيقية لله ولشرعه، أما دور الأمة فهو لا يتعدى الاجتهاد فيما لا نص فيه أو في تطبيقه في الإطار العام للشريعة، يقول الدكتور صلاح الصاوي: (إذا أراد علماؤنا أن يصلحوا على مفهومٍ جديد للسيادة، لا يعرف الإطلاق ولا الأصالة ولا التفرد ..إلى آخر ما عرف عن السيادة في الفكر الغربي؛ فلا مشاحّة في الاصطلاح،ويقال : سيادة مقيّدة بأحكام الشرع، أو سيادة محكمة بضوابط،  فلا تملك الحق في إنشاء شرع مبتدأ،بل بيان الحكم فيما تقتضيه شريعـة قائمة ..، وإن كان لفظ السيادة يتنافى مع التقييد، الأمر الذي يجعل هذا الاستخدام موضع نظر)(36).

والأفضل أن يقال بأن السيادة للشريعة والسلطة للأمة، فيكون الحكم الأعلى للشرع، حيث تستمد منه الأحكام والأنظمة، وتكون السلطة في تولية الحكام وعزلهم والرقابة عليهم للأمة(37).

ثانياً: في مبدأ التعددية السياسية والفكرية:

عرفنا أن الديمقراطية تقوم على مبدأ التعددية الفكرية والسياسية، وهذه التعددية تتيح حرية تكوين الأحزاب، وتبيح وجود المبادئ المناقضة للإسلام كالشيوعية والعلمانية، فهل يبيح الإسلام وجود تعددية فكرية وسياسية مخالفة لمبادئه وعقائده؟.

 فالقول الراجح الذي تؤيده النصوص والوقائع التاريخية(38) أن الإسلام لا يبيح وجود التيارات والأحزاب الشيوعية والعلمانية ؛ لأن الواجب هو حماية المجتمع من هذه الأفكار والمبادئ الباطلة لكي لا تحل محل مبادئ الإسلام السامية، وهذه الأحزاب بمثابة منابر لنشر الأفكار الضالة والمنحرفة، فكيف يقر الإسلام الانحراف(39).

وقد طرح الدكتور صلاح الصاوي هذه المسألة وناقش الذين ذهبوا إلى جواز وجود التعددية بإطلاق، وفيما يلي ملخص المناقشة:

يستدل الذين أجازوا وجود الأحزاب والتيارات الشيوعية والعلمانية بإقرار الإسلام لليهود والنصارى وغيرهم من طوائف الكفار بالعيش داخل المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، ومعاملتهم بالتسامح والعدل والإنصاف، وهذا ما بينه الفقهاء فيما يسمى "أحكام أهل الذمة"(40).

ويناقش هذا الاستدلال بما يلي:

أن في هذا الاستدلال خلط بين التعايش السلمي مع أهل الذمة، وبين التعددية الفكرية والسياسية، فالإسلام أباح عقد الذمة لليهود والنصارى والبوذيين والوثنيين، ومقتضى هذا العقد السماح لهم بسكنى دار الإسلام والتعايش السلمي معهم في إطار من العدل والسماحة.

أما التعددية الفكرية والسياسية إذا قلنا بجوازها فإن ذلك يقتضي السماح لهم بإقامة الأحزاب السياسية، والدخول في المنافسة للوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج سياسي معين، وهي تعطيهم الحق في أن يقدموا برنامجهم السياسي للأمة، وأن يدعوا  إليه بكافة وسائل الدعاية، وأن يسعوا للحصول على أغلبية أصوات الناخبين!!! فهل يسمح الإسلام بوصول اليهودي والنصراني والشيوعي إلى سدة الحكم؟؟ إن هذا يخالف النصوص الصريحة التي تحرم ولاية الكافر، قال القاضي عياض :(أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل)(41).

وهل يبيح الإسلام الخضوع لمبدأٍ أو منهج غير منهج الإسلام؟؟(42).

رأي آخر في المسألة :

هناك من العلماء من أباح التعددية في إطار الأصول الشرعية والمذهبية الإسلامية(43)، ومعنى ذلك السماح بالتعددية بشرطين:

1ـ أن تعترف الأحزاب والتيارات بالإسلام ـ عقيدة وشريعة ـ، ولا تعاديه ولا تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه في ضوء الأصول العلمية المقررة.

2ـ ألا تعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمّته، أياً كان اسمها وموقعها.

وهذا الرأي لا يبيح إقامة حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية، أو يطعن في الأديان السماوية عامة، أو في الإسلام خاصة، أو يستخف بمقدسات الإسلام ..(44).

ويستدل أصحاب هذا الرأي على السماح بمثل هذه التعددية بالقياس على تعدد المذاهب الفقهية، يقول الدكتور يوسف القرضاوي:(وتعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه بتعدد المذاهب في مجال الفقه)(45)، فالمذهب الفقهي هو مدرسة فكرية، لها أصولها الخاصة في فهم الشريعة، والحزب السياسي: مذهب في السياسة، له فلسفته وأصوله، ومناهجه المستمدة من الإسلام الرحب.

والاختلاف بين الأحزاب هو اختلاف في نطاق الدائرة التي يسمح بها الاجتهاد في الإسلام،كأن يأخذ حزب برأي أن الشورى ملزمة، وبجواز دخول المرأة إلى البرلمان..، ويأتي حزب ثان يرى أن الشورى معلمة، وأنه لا يجوز للمرأة دخول البرلمان ..(46).

والذي نرجحه أن التعددية وفق هذه الضوابط والشروط تخضع لقواعد السياسة الشرعية، التي يوازن من خلالها بين المصالح والمفاسد، فلا يسمح بتشكيل أحزابٍ إسلامية إلا إذا كان في ذلك مصلحة راجحة، لا يشك في رجحانها، وأمنت الأمة من الوقوع في فتنة الافتراق والتنازع والتحزب.

ثالثاً : قيام الديمقراطية على المبدأ العلماني(فصل الدين عن الدولة):

ومن أوجه الاختلاف بين الديمقراطية والشورى أن الديمقراطية نظام سياسي علماني، لا علاقة له بالدين، وهي تعدُّ الدين مسألة فردية خاصة لا علاقة له بالتنظيم السياسي(47).

وهذا الارتباط بينها وبين العلمانية يجعلها متناقضة مع الإسلام؛ ذلك أن الإسلام منهج شامل لجميع جوانب الحياة، يمزج الدين بجميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..، وتنبثق أنظمته من العقيدة والدين.

إن العلمانية ظهرت في أوروبا كردة فعل على طغيان الكنيسة الغربية، حيث ثارت أوروبا على الكنيسة وعزلتها عن التدخل في شئون الحياة، أما في الإسلام فلا يجوز فصل الدين عن الحياة، بل يوجب إقامة الحياة بكافة جوانبها وأنظمتها على الدين(48).

إن الديمقراطية العلمانية تقتضي إقرار حرية العقيدة، ومبدأ حرية العقيدة يجعل الدولة حيادية تجاه قضايا الدين والعقيدة، فلا تستطيع أن تفرض الصيام في رمضان، ولا أن تفرض الحجاب على النساء،أو غير ذلك من مظاهر الدين، بل لا تستطيع الدولة إقامة حد الزنا أو حد السرقة، لأن المبدأ العلماني لا يعترف بهذه الحدود،وهذا لا يتفق مع مسئولية الدولة في الإسلام(49).

رابعاً : في تقرير وضبط الحريات العامة :

تعدّ الحرية محوراً مركزياً في النظام الديمقراطي، وهي تعني أن يصبح المرء سيد نفسه، متحكماً في مصيره، والديمقراطية تفتح أبواب الحرية بأنواعها: السياسية،والاقتصادية،والفكرية،والشخصية ..

والإسلام لا يتنافى مع مبدأ حرية الإنسان، بل يسعى إلى تحقيقها في أسمى

صورها، ولكنه يختلف مع الديمقراطية في المنطلقات والغايات، فالحرية في الديمقراطية يحددها القانون بأن لا يمس حرية الآخرين، أي من حق الفرد أن يفعل ما يشاء، ولا يحدّ من حريته إلا أن يمسّ حرية الآخرين، بينما الحرية في الإسلام مقيّدة بالقيم والمبادئ، ملتزمة بالحدود الشرعية.

إن حريات الفرد إذا أطلقت دون نظرٍ إلى القيم الخلقية،والمصلحة الاجتماعية نشأت الفوضى وانتشر الفساد، ولذلك قيدت الحرية بعدم الإضرار بمصلحة الجماعة،و أن لا تكون ذريعة لنشر الفساد والانحلال الخلقي والفكري والاجتماعي؛ ولذلك حينما أطلقت الحرية في الغرب من غير ضوابط أدت إلى آثار سيئة وإلى أنواع من الفساد كالإباحية الجنسية وكثرة الجرائم والكساد والبطالة والاحتكارات..(50).

إن الغاية في الإسلام تحقيق عبودية الإنسان لربه، وفي تحقيق العبودية كمال الحرية كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، ذلك أن عبوديته لله تحرِّره من استعباد الآخرين، وتحرِّره من أن يكون عبداً لشهواته وأهوائه كما قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ..)(51).

والمشكلة أن بعضهم ينظر إلى العبادات والتكاليف الإسلامية إلى أنها قيود على الحرية، وهذا تصور خاطئ؛ لأن الله تعالى حكيم عليم رحيم في أوامره ونواهيه، وأحكام الشريعة مبناها على تحقيق المصلحة، كما ذكر ذلك علماء المسلمين(52)، فالأحكام والتكاليف ليست قيوداً على حرية الإنسان، بل شرعها الله لأن فيها مصلحة الإنسان فرداً وجماعة في الدنيا والآخرة، فالالتزام بها يحقق المصلحة، ومخالفتها يوقع في المفاسد.

إذن من مصلحة الإنسان أن تضبط حريته، وضوابط الحرية في الإسلام ليست من وضع البشر، بل هي أحكام وتكاليف من خالق الإنسان الذي يعلم ما يصلحه، قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"(53).

صور من الحرية في الأنظمة الديمقراطية لا يوافق عليها الإسلام :

·                              حرية شرب الخمر وممارسة الزنا.

·                              حرية التبرج والسفور للمرأة.

·                              حرية نشر المبادئ الضالة والفلسفات الإلحادية كالشيوعية.

·                              حرية تعاطي الربا والقمار.

مسائل مختلفٌ في مخالفة الشورى فيها للديمقراطية:

ذهب بعض الباحثين إلى التوسع في ذكر المسائل التي تخالف فيها الشورى الديمقراطية، وهذه المسائل تختلف فيها وجهات النظر حيث يرى آخرون أن هذه المسائل يمكن أن تعالج وتضبط لتتوافق فيه الشورى مع الديمقراطية، ومن أبرز هذه المسائل ما يلي:

أولاً :مبدأ الأكثرية (الأغلبية):

وهو مبدأ إجرائي لاتخاذ القرارات في مجالس البرلمان وغيرها، فالرأي الذي يحوز على أكثرية الأصوات يكون هو الرأي المختار والمعتمد.

وذهب بعضهم إلى القول أن مبدأ الأكثرية لا يتفق مع الإسلام؛ بل هو مبدأ مستورد من الغرب، والغرب جعله معياراً للصواب،والقرآن الكريم يشتمل على آيات عديدة تدل على أن الحق والصواب لا يتحدد بالعدد، ولا تقرره كثرة أو قلة(54)، قال تعالى:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"(55)، وقال تعالى:"قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث" (56).

يقول الدكتور توفيق الشاوي :(إن الفكر الأوربي يعتبر أن محور الديمقراطية في صورتها "الليبرالية" هو تحكيم الأغلبية العددية، أي عدد الأفراد الذين ينحازون لرأي معين، لكن الشورى تجعل الأولوية للعقل والفكر لا للعدد وحده)(57).

وبعد التأمل في أقوال المؤيدين والمعارضين في هذه المسألة يتبين أن الإسلام لا يتعارض مع مبدأ الأغلبية، وذلك لما يلي:

1ـ أن الآيات التي تذم الكثرة جاءت في سياق وصف المجتمع الكافر أو الضال المنحرف، ونحن نعتد بالأكثرية في وسط مجتمعٍ مسلمٍ مهتدي.

2ـ إن الثوابت الشرعية لا تدخل مجال التصويت، لأنها لا تقبل التغيير، وإنما الشورى تكون في الأمور المباحة، أو في الأمور القابلة للاجتهاد واختلاف وجهات النظر.

3ـ أن أعضاء مجلس الشورى في الإسلام لابد من توفر شروط فيهم من العلم والعدالة والخبرة ..، فهم من صفوة المجتمع علماً وخلقاً، وهذا يضمن بعدهم عن الهوى والآراء الباطلة، فحينما يميل أكثريتهم إلى رأي، فإننا لا نجد مانعاً يمنع اختيار هذا الرأي، لأنه حينئذ لابد من وجود مرجح في حالة الاختلاف، ورأي الاثنين أقرب إلى الصواب من رأي الواحد.

4ـ هناك عدة شواهد في الإسلام على الأخذ برأي الأكثرية، ومنها :

·                              نزول النبي صلى الله عليه وسلم على رأي الأكثرية في غزوة أحد.

·         قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: (لو اجتمعتما على مشورة ما خالفتكما)، إذ فيه ترجيح رأي الأكثرية.

·         موقف عمر رضي الله عنه من الستة الذين رشحهم للخلافة، وأمرهم أن يختاروا واحداً منهم عن طريق الأغلبية، فإن كانوا ثلاثة وثلاثة اختاروا مرجحاً من خارجهم هو عبد الله بن عمر.

·         أن علماء المسلمين اعتبروا الأكثرية أحد وجوه الترجيح، قال أبو حامد الغزالي :(والكثرة .. أقوى مسلك من مسالك الترجيح)(58).

وبذلك يتضح أنه لا خلاف بين الشورى والديمقراطية في الأخذ بمبدأ الأكثرية أو الأغلبية، لأن الإسلام يضبط رأي الأغلبية ويقيده بميزان الشرع والوحي (59).

ثانياً :تداول السلطة :

من المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية الغربية مبدأ تداول السلطة، ويقصد به عدم احتكار السلطة في يد حزب أو جهة معينة، وأن السلطة تكون لمن يحوز على الأغلبية، ومن لوازمه تحديد فترة الحكم بسنوات معينة منعاً لاحتكار السلطة.

ويذهب بعض الباحثين إلى أن تداول السلطة مبدأ ديمقراطي، لا يمت إلى الإسلام بصلة، وإنه مخالف لما كان عليه الخلفاء الراشدون، حيث كانوا يحكمون طول مدة حياتهم، وأنه لا يصح أن تكون الأمة محلاً للتجريب كل فترة، وما الحكمة في تبديل الوجوه  كل بضع سنوات، مع ما يرافق ذلك من مهرجانات خادعة، ووعود كاذبة، وأموال مهدرة ..(60).

والحقيقة أن هذا الرأي هو الذي تؤيده السوابق التاريخية، حيث جرت أن يبقى الخليفة في منصبه مدة حياته، وكذلك نصّ الفقهاء القدامى على بقاء الحاكم في منصبه ما لم يطرأ عليه سبب موجب للعزل، وأيضاً فإن هذا أدعى إلى استقرار الأمور في الأمة(61).

ولكن في نظرة أخرى نرى أن هذا الأمر خاضع لقواعد السياسة الشرعية،  ومن قواعدها تغير الحكم بتغير الزمان والمكان، وكذلك اعتمادها على تحقيق المصالح ودرء المفاسد(62)، وكما تمّ تقريره من أن نظام الشورى يتسم بثبات المبدأ ومرونة التطبيق، وكذلك فليس هناك نص يمنع من تداول السلطة وتحديد فترة الحكم، وفي نطاق الشورى ينبغي أن نميز بين الأصول الشرعية الثابتة التي لا يجوز الخروج عنها أو تطويرها، وبين ما هو

محل للاجتهاد، وبناء عليه يجوز تحديد مدة حكم الحاكم، وتحديد فترة عمل

مجلس الشورى بمدة معينة، وتداول السلطة وفق الضوابط الإسلامية، ومما يرجح ذلك أن بيعة الحاكم عقدٌ بين الأمة والحاكم، فيجوز أن تشترط الأمة على الحاكم أن تكون فترة حكمه محدودة بسنوات معينة، وعليه فيجوز أن يحتوي الدستور على نصٍّ يثبت مدة محددة للحكم (63).

وهكذا نرى أن هذه المسألة خاضعة للاجتهاد، ومدى تحقيق المصلحة، وبذلك لا يكون هناك تعارض بين الشورى والديمقراطية في هذه المسألة، والله أعلم.

ثالثاً : في مبدأ الفصل بين السلطات:

ترتكز الديمقراطية على مبدأ الفصل بين السلطات الذي وضعه(مونتسكيو)، فقد كان الملوك الأوربيون يجمعون السلطات جميعها في أيديهم، فجيء بهذا المبدأ حتى لا تتركّز السلطات الثلاث في يدٍ واحدة أو جهة واحدة،  ففيه ضمان من الاستبداد والتفرد في الحكم.

وعندما ننظر إلى السوابق التاريخية في الإسلام نجد أن الإسلام لم يأخذ بالفصل بين السلطات، لأن نظام الخلافة ـ كما رسم صورته علماء المسلمين ـ لا يأخذ بهذا المبدأ، فقد كان الخليفة يمسك بيده وظائف الدولة الثلاث(التشريعية والتنفيذية والقضائية) باعتباره مسئول عن رعيته في كل أحوالها وجميع مسائلها(64).

ولعل هذا الأمر يدفع بعض الجامدين إلى القول بعدم جواز الفصل بين السلطات، ولكن المسألة ينبغي أن ينظر فيها بتأمل وتفكر، فلا شك أن الإسلام يغلق أبواب الاستبداد والطغيان والتفرد بالسلطة، وكانت له نظرة متميزة في منع الحاكم من الاستبداد والتفرد، ويشير الدكتور عبد الحميد متولي بأن الإسلام جعل من قوة الوازع الديني لدى الحاكم خير ضمانة لعدم استبداده بالسلطة، فخوفه من الله ومراقبته له وإيمانه وتقواه تمنعه من الظلم  والطغيان والاستبداد،فالنزوع إلى إساءة استعمال السلطة مسألة (سلوكية أخلاقية) أي اعوجاج في السلوك ينبغي أن يعالج بالتربية الإيمانية والتقويم(65).

وكذلك لم يكن الخلفاء الراشدون ينظرون إلى السلطة بجميع أنواعها كهدفٍ وغاية، وإنما كانت في نظرهم مجرد وسيلة لتنفيذ أحكام الله، وكذلك مما يميز المجتمع المسلم حينئذ هو وحدة الهدف بين الراعي والرعية، فالكل متعاونون متكافلون على تحقيق عبوديتهم لله وتنفيذ أحكام الشريعة ونصرة الإسلام..( 66).

ولكن السؤال : هل استمر الوضع على ذلك الحال أم اختلف وتبدل؟، والتاريخ يشير إلى أن الحال قد تغير، وأن الوازع الديني قد ضعف فيما بعد على النفوس ـ بعد الخلفاء الراشدين ـ، وانقلبت الخلافة إلى ملك كما يقول ابن خلدون، وظهرت مظاهر سوء استعمال الحكام للسلطة، وهذا ما يستدعي وضع ضمانات أخرى لعدم الاستبداد بالسلطة

والاستئثار بها.

وبعد هذا التقرير نتساءل هل هناك ما يمنع من الأخذ بنظام الفصل بين السلطات كضمانة لعدم الاستبداد والاستئثار بالسلطة؟.

يجيب على تساؤلنا الدكتور عبد الحميد متولي بقوله :(إذا كان نظام الخلافة .. لا يأخذ بمبدأ فصل السلطات، وإذا كان هذا المبدأ غير معروف لدى علماء الفقه الإسلامي، فإنه يجب ألا يُفهم مم ذلك أن الإسلام ينكر الأخذ بهذا المبدأ إذا اقتضت المصلحة الأخذ به، ومن باب أولى إذا اقتضت به ضرورات كفالة الحريات)(67).

ويؤكد ذلك الدكتور صبحي سعيد فيقول :(والإسلام وإن لم يأت فيه ما يشير إلى فرض مثل هذا النظام الذي يفصل بين السلطات، إلا أنه في الجانب الآخر لا نرى فيه أيضاً ما يشير إلى رفضه، ولأن الإسلام لا يهتم بالشكل والمظهر بل بالمضمون والجوهر)(68).

وذهب بعض المفكرين إلى القول بأن الإسلام يتميز على الديمقراطية بوجود أكثر من ثلاث سلطات، فبعضهم يجعلها أربع سلطات ن وهي(1ـ سلطة الشورى التشريعية. 2ـ السلطة التنفيذية. 3ـ السلطة القضائية. 4ـ سلطة الحسبة) ويقصد بسلطة الحسبة سلطة الرقابة والتقويم المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(69).

وبعضهم يجعلها خمس سلطات، فيذكر الأربع السابقة ويزيد سلطة خامسة هي السلطة المالية(70).

ويرى الدكتور توفيق الشاوي أن السلطة التشريعية ينبغي أن تتكون من مجلسين منفصلين مجلس الفقهاء والمجتهدين الذين يتولون مهمة الاجتهاد والتقنين، ومجلس أهل الحل والعقد الذين يتولون النظر في المسائل السياسية الأخرى، والهدف من هذا الفصل ألا تتأثر مهمة استنباط الأحكام بالاعتبارات السياسية وأهواء الحكام(71).

وكما ذكرنا أن هذه الاجتهادات والرؤى تدخل ضمن إطار النظام الإسلامي، والإسلام يترك للفقهاء والعلماء والمفكرين حرية الاجتهاد في وضع الأنظمة والسياسات والأطر التي من خلالها تتحقق مبادئه وقيمه وأحكامه السامية.

رابعاً : في طلب الولاية والسلطة:

يرى بعض العلماء أن الديمقراطية تقتضي طلب الولاية والسعي إلى الحكم،  من خلال ترشيح الإنسان نفسه لعضوية البرلمان أو ترشحه لمنصب رئاسة الدولة، وهذا المر مخالف لما جاء به الإسلام، وكذلك تقتضي الديمقراطية وصول المنحرفين والفسقة إلى سدة الحكم، لأنها لا تشترط ضوابط خلقية في المترشحين ..(72).

ويحتج هؤلاء  بأحاديث وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن طلب الولاية والإمارة، منها:

·  قوله صلى الله عليه وسلم :"يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها"(73).

·      قوله صلى الله عليه وسلم : "إنا لا نولي هذا الأمر من سأله ولا من حرص عليه"(74).

وذهب فريقٌ من العلماء إلى جواز الترشح لعضوية مجلس الشورى أو لرئاسة الدولة(75)، و حجة هؤلاء:

أن نبي الله يوسف عليه السلام رشح نفسه في قوله تعالى:"قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"(76).

وقالوا إن الترشح بمثابة الإعلان عمن تتوفر فيهم شروط العضوية، وأنه من باب الدلالة على الخير وإرشاد الأمة إلى انتخاب الأصلح(77).

وأجابوا عن الأحاديث التي تنهى عن طلب الولاية :

أنها تحمل على من طلب الولاية للدنيا والرياسة والاستعلاء، أو إذا طلبها ضعيف لا تتوفر فيه شروطها، فطلب الولاية ليس محظوراً لذاته، وإنما لما يرافقه من الهوى وحب الرئاسة(78).

وهناك رأي ثالث لعله الأقرب إلى الصواب، يرى جواز الترشح للضرورة أو للمصلحة،  ويوجه الدكتور عبد الكريم زيدان هذا الرأي بقوله:(وإذا كان ترشيح الشخص نفسه لا يجوز، كقاعدة عامة، ولكن إذا قضت به الضرورة أو المصلحة الشرعية جاز، ولا خلاف أن الأمور تعقّدت في وقتنا الحاضر، واتسعت، وما عاد بالإمكان معرفة الأمة للأكفاء الصالحين حتى تنتخبهم، ولمّا كان تولي هؤلاء مناصب الدولة في غاية الأهمية، حتى يساهموا في إدارة شئون الدولة وفق الشرع الإسلامي فإن ترشيح الكفء نفسه يعتبر من قبيل الدلالة على الخير، ومن قبيل إرشاد المة وإعانتها على انتخاب الأصلح لتحقيق المطلب المهم فيجوز)(79).

حكم الدعاية الانتخابية:

وذهب جمهور العلماء الذين أجازوا الترشح إلى عدم جواز قيام المرشح بما يسمى الدعاية الانتخابية، والتي تتضمن تزكية النفس ومدحها، وإلصاق التهم بالغير، وبذل الوعود الكاذبة، ويستعيض المسلم عن هذه الوسائل بتعريف نفسه للناخبين وعرض منهجه وفكرته وبرنامجه من غير بهرجة ولا خداع ولا تمويه، ولكن بصدق وأمانة(80).

المبحث الثالث : أوجه الاتفاق وإمكانية التجانس بين الشورى والديمقراطية.

 أشرنا في المبحث السابق إلى وجود أوجه اتفاق بين الشورى والديمقراطية، وكان الترتيب المنطقي أن نبدأ ببيان هذه الأوجه قبل أوجه الاختلاف، ولكني أرجأت الحديث عنها هنا لكي أجمعها مع مسألة التجانس في مبحث واحد، فالاتفاق والتجانس متقاربان .

وسيكون الحديث عن المسألتين على النحو التالي:

المسألة الأولى : أوجه الاتفاق بين الشورى والديمقراطية:

 على الرغم مما ذكرناه من أوجه الاختلاف بين الشورى والديمقراطية إلا أن هناك مساحة مشتركة بينهما، يصور الدكتور يوسف القرضاوي هذه المساحة المشتركة بقوله: (إن جوهر الديمقراطية. بعيداً عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية. أن يختار الناس من يحكمهم، ويسوس أمرهم، وألا يُفرض عليهم حاكم يكرهونه،أو نظام يكرهونه، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ، وحق عزله وتغييره إذا انحرف، وألا يساق الناس. رغم أنوفهم. إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها، ولا يرضون عنها )(81).

ويشير الأستاذ محمد المبارك إلى نقاط الالتقاء والاتفاق بين الشورى والديمقراطية بقوله: (ولكننا إذا نظرنا إليها. أي الديمقراطية. على أنها اتجاه يحارب الفردية والاستبداد والاستئثار والتمييز،ويسعى في سبيل مصلحة جمهرة الشعب، ويشركه في الحكم وفي مراقبة الحكام وسؤالهم عن أعمالهم، ومحاسبتهم عليها، فالإسلام ذو نزعة ديمقراطية بهذا المعنى بلا جدال أن للإسلام ديمقراطيته الخاصة به)(82).

وفيما يلي بيان أوجه الاتفاق بين الشورى والديمقراطية :

أولاً : في مبدأ اختيار الحاكم ومراقبته وعزله :

تتفق الديمقراطية والشورى في تقرير أن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار الحاكم ومراقبته وعزله، وهذا الحق ينبثق في الإسلام من نظام البيعة، وحقيقته أنه "عقد رضائي بين الأمة والحاكم ووسيلة لإسناد السلطة يمارسها نيابة عن الأمة وتحت إشرافها المستمر، فإن أحسن أعانته، وإن زاغ قومته، فإن لم يتقوم خلعته"(83).

وقد انتهى الدكتور صلاح الصاوي إلى أن الديمقراطية تشتمل على "جانبٍ يقرّه الإسلام ويزكيه، بل يحض عليه ويوجبه، وهو حق الأمة في تولية حكامها، وفي الرقابة عليهم وفي عزلهم عند الاقتضاء .."(84).

وقد بين الأستاذ عبد الرزاق السنهوري أن بيعة الأمة للحاكم بمثابة عقد حقيقي مستوفٍ للشروط من وجهة النظر القانونية، ووصفه أنه مبني على الرضا، وأن الغاية منه أن تكون الأمة هي المصدر الذي يستمد الحاكم منه سلطته، وذكر أن الإسلام بذلك سبق الديمقراطية الحديثة التي تقوم على نظرية العقد الاجتماعي، والتي تقرر أن رئيس الدولة يتولى سلطته نيابة عن الأمة ونتيجة لتعاقدٍ حرٍّ بينهما(85).

ثانياً : في مبدأ اختيار الأمة لممثليها :

وتتفق الديمقراطية والشورى في أن أعضاء المجالس النيابية والشورية تختارهم   الأمة عن طريق عملية الانتخاب(86)و الاختيار يتم على أساس عقد الوكالة  والنيابة، إذ أنهم وكلاء عن الأمة ويمثلونها، فيكون الحق لها في اختيارهم، وتتميز الشورى في وضع شروط وضوابط أخلاقية  كالعدالة ..، وهذا ما يسمى الانتخاب المقيد(87).

ثالثاً:في مباشرة الأمة للسلطة:

تسمح الديمقراطية في بعض صورها للأمة أو للشعب أن يباشر السلطة بنفسه،  وهو ما يسمى بالديمقراطية المباشرة، وهناك نوع آخر يسمى الديمقراطية"شبه المباشرة" وهي تجمع بين النيابية والمباشرة(أي وجود مجلس نواب أو برلمان وإعطاء الشعب بعض السلطات مثل الاستفتاء الشعبي والاعتراض الشعبي ..)(88).

وكذلك يتيح نظام الشورى للأمة أن تباشر السلطة واتخاذ القرارات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أفراد الأمة كلها، كما حصل في غزوة أحد، وفي غنائم هوازن، فيما يشبه الاستفتاء الشعبي الذي يحصل في بعض النظم الديمقراطية اليوم(89).

ويلخص الدكتور رأيه في هذا الموضوع ب أنه برغم ما بين الشورى والديمقراطية من فروق إلا أننا عندما نصل إلى مرحلة التطبيق سوف نجد هناك

عناصر مشتركة ترجع إلى الاعتبارات الآتية :

1ـ وجود قواعد مشتركة في النظم التي تطبق كلاً منهما، أهمها حق الأمة في تقرير مصيرها واختيار حكامها وممثليها، واتخاذ القرارات بحرية كاملة.

2ـ وجود مساحة معينة للاجتهاد في كلٍّ من النظامين، مما يفتح الباب للتنوع في النظم التي تطبق كلاً نهما.

3ـ وجود مخاطر تهدد كلاً منهما نتيجة تعطيل بعض أحكامهما، أو الانحراف في تطبيقهما بسبب فساد المجتمع أو سيطرة الأهواء والمصالح الأنانية(90).

المسألة الثانية : إمكانية التجانس بين الشورى والديمقراطية :

هل يمكن بناء تجانس بين الشورى والديمقراطية؟ وهل يمكن أن تستفيد الشورى مما في الديمقراطية أو العكس؟، والذي يهمنا في هذه المسألة مدى إمكانية تجانس الشورى مع الديمقراطية، أو بمعنى مدى استفادة الشورى مما في الديمقراطية.

ننقل في البداية رأي الدكتور توفيق الشاوي، حيث يقول : (إن الشورى بسبب عمومها ومرونتها تغني عن الديمقراطية، ولكن الديمقراطية لا يمكن أن تغني عنها، ولا أن تكون بديلاً لها، ولا أن تدخل في إطارها إلا إذا فصلت عن منابعها الفلسفية)(91).

إذن هو يرى أن شرط استفادة الشورى من الديمقراطية أن تفصل الديمقراطية عن منابعها الفلسفية والفكرية، وبذلك تبقى الآليات والبرامج والأشكال، وهذه لا حرج أن تستفيد منها الشورى وتتجانس فيها مع الديمقراطية.

والنتيجة أن هناك إمكانية للتجانس والتكامل بين الشورى والديمقراطية، وتتأكد هذه الإمكانية في ظل القواعد الآتية:

1ـ امتياز نظام الشورى بالمرونة في التطبيق، وهذه المرونة تجعله يتسع لصور عديدة من الآليات والتطبيقات، وهي مرونة تراعي المرحلة وتغير الزمان والمكان .

2ـ من أوجه هذه المرونة قيام الشورى، بل السياسة الشرعية على اعتبار المصلحة المرسلة، فإذا تبين أن المصلحة تقتضي الأخذ بمبدأ معين أو بآلية معينة  وليس فيها ما يخالف نصاً أو إجماعاً فلا مانع في الإسلام من الأخذ به، والاستفادة منه.

3ـ أن المطلوب من المسلمين أن يقفوا حيال المستجدات موقف المتفحص المستفيد لا موقف المتشنج الرافض، في ضوء الانضباط بالأطر والضوابط الشرعية.

4ـ وجود دلائل عديدة تدل على أن من حق المسلمين أن يقتبسوا من غيرهم من الأساليب والأفكار والأنظمة والآليات ما يفيد وينفع ..، ما دام لا يعارض نصّاً محكماً ولا قاعدة شرعية ثابتة، ومن هذه الدلائل استفادة المسلمين نظام حفر الخنادق من الفرس، وكذلك نظام البريد وغيره.

والمسمون مدعوون اليوم إلى إعادة النظر في صيغ التعامل والتعايش مع الآخر والاستفادة مما لدى الآخرين، وخاصة فيما يتعلق في شئون السياسة والحكم، فهل نحن مضطرون إلى استخدام نفس المصطلحات والآليات التي عرفتها العهود الإسلامية الماضية؟ أم أن الأمر يتسع لاستخدام مصطلحات وآليات وإجراءات وأشكال تنظيمية جديدة في بناء الدولة المسلمة؟.

للأسف نجد بعض العلماء قد أغلق باب الاجتهاد السياسي، وحصر نفسه في النظر والتوسع في قضايا العبادات وبعض المعاملات، مما جعل الساحة الإسلامية تعاني من نقص وقصور في هذا الباب، باب السياسة الشرعية.

آراء العلماء والمفكرين في مسألة التجانس والتكامل بين النظامين:

ذهب عدد من العلماء والمفكرين إلى الدعوة إلى التجانس والتكامل بين الشورى والديمقراطية، وهذا التجانس والتكامل لا يعني ذوبان كلٍ منهما في الآخر ؛ لأن لكل نظام منطلقاته الفكرية والعقدية الخاصة به، والدعوة لأن تستفيد الشورى من الديمقراطية منضبطة بأن تكون هذه الاستفادة مما تتسع له مرونة الشورى وألا تتصادم مع نصٍّ شرعي أو قاعدة شرعية.

وفيما يلي بعض أقول العلماء والمفكرين:

1ـ قال العلامة الدكتور يوسف القرضاوي :(وقد أشرت في بعض كتبي إلى أن من حقنا أن نقتبس من غيرنا من الأفكار والأساليب والأنظمة ما يفيدنا...، ومن هنا نأخذ من الديمقراطية : أساليبها وآلياتها وضماناتها التي تلائمنا، ولنا حق التحوير والتعديل فيها، ولا نأخذ فلسفتها، التي يمكن أن تحلل الحرام وتحرم الحلال أو تسقط الفرائض)(92).

2ـ عقد الدكتور توفيق الشاوي فصلاً كاملاً في كتابه (الشورى أعلى مراتب الديمقراطية) بعنوان :(التكامل بين الشورى والديمقراطية)  وفيما يلي بعض المقتطفات منه :

قال فيه:(في نظرنا أن الشورى فيها من الاتساع والمرونة ما يوجب أن تستوعب أهم قواعد تطبيق النظم الديمقراطية عملاً في النطاق السياسي، مع احتفاظها بطابعها الاجتماعي)(93).

·      وقال أيضاً : ( في رأينا أن أي نظام يؤسس على إحدى النظريتين يمكنه أن يستفيد من القواعد التي طبقتها النظرية الأخرى في المجالات المفتوحة للاجتهاد ؛ لهذا فنحن نعتقد أن التكامل بينهما واجبٌ وضروري، وأن قولنا: إن إحداهما تختلف مع الأخرى في أصولها ومنابعها ليس معناه عدم استفادة إحداهما من التجارب التي مرت بها النظرية الأخرى)(94).

·      وقال أيضاً :( ودعاة الشورى وأنصارها أولى من غيرهم بالاستفادة مما حقّقته النظم الديمقراطية في مجال تنظيم المجالس النيابية والتصويت، وما إلى ذلك مما قصرت فيه نظرية الشورى بسبب تعطيلها في جميع عصورنا التاريخية منذ انتهاء الخلافة الراشدة)(95).

3ـ وقال الدكتور محمد عمارة : (وإذا كان البعض يضع الشورى الإسلامية في مقابلة الديمقراطية ـ سواء بالتسوية التامة بينهما .. أو بالتناقض الكامل بينهما، فإن هذا الموقف ليس بالصحيح إسلامياً، فليس هناك تطابق بينهما بإطلاق، ولا تناقض بينهما بإطلاق ..، فمن حيث الآليات والسبل والنظم والمؤسسات والخبرات التي تحقق المقاصد والغايات في كلٍ من الديمقراطية والشورى فإنها وسائل وخبرات إنسانية، ليس فيها ثوابت مقدسة)(96).

4ـ عقد الدكتور عبد الحميد الأنصاري مبحثاً في كتابه (الشورى وأثرها في الديمقراطية بعنوان (أوجه التأثير المتبادل بين الشورى والديمقراطية) وعرض فيه بعض آليات الديمقراطية مثل التعددية السياسية، ونظام الانتخاب، ثم بين أن الشورى تتسع لهذه الآليات(97).

أمثلة على التجانس والتكامل:

1ـ آلية الانتخاب:

تقوم الديمقراطية باختيار أعضاء البرلمان أو اختيار رئيس الدولة عن طريق آلية الانتخاب، وما تتطلبه من وجود صناديق الاقتراع، والتقسيم إلى دوائر انتخابية، ووجود هيئة للإشراف على الانتخاب وتنظيم خاص به ..، فهذه الآلية لم يعرفها الإسلام بهذه الصورة، وليس هناك ما يمنع من الأخذ بها، وقد تعرض الدكتور القرضاوي لتأصيل الانتخاب إسلامياً، ثم قال:(إننا بإضافة هذه الضوابط والتوجيهات لنظام الانتخاب، نجعله في النهاية نظاماً إسلامياً، وإن كان في الأصل مقتبساً من عند غيرنا)(98).

2ـ الأخذ بالفصل بين السلطات :

كما أشرنا في مبحث أوجه الاختلاف بين الشورى والديمقراطية إلى أن الإسلام يتسع للأخذ بهذا المبدأ، وجعله إحدى ضمانات عدم الاستبداد والتفرد في الحكم، قال الدكتور عبد الحميد متولي:(إذا كان هذا المبدأ غير معروف لدى علماء الفقه الإسلامي، فإنه يجب ألا يُفهم من ذلك أن الإسلام ينكر الأخذ بهذا المبدأ، إذا قضت المصلحة بالأخذ به)(99).

3ـ مبدأ تداول السلطة:

تقوم الديمقراطية على أساس تداول السلطة وعدم احتكارها، مما يقتضي تحديد فترة عضوية البرلمان، وتحديد مدة رئيس الدولة بسنوات معينة، وكما قررنا فإنه وإن كانت السوابق التاريخية الإسلامية لم تعرف هذا التداول وهذا التحديد، فليس في الإسلام ما يمنع منه، وخاصة إذا اقتضت المصلحة بذلك(100).

إن التجانس والتكامل الذي ندعو له، لا يعني التخلي عن نظام الشورى وأسسه ومضامينه ومنطلقاته التي جاء بها الإسلام، فقد بينّا أنه يتميز على الديمقراطية بعدة مزايا، أهمها أنه أعم وأشمل، وأوسع نطاقاً، وأعمق جذوراً، وأقوى فاعلية.

___________

(1)      ليس جميع الإسلاميين يصرون على استبعاد مصطلح الديمقراطية، فهناك من يجيز استعمالها كالدكتور يوسف القرضاوي وغيره، كما سنبين.

(2)      فقه الشورى والاستشارة/415.

(3)      التجديد السياسي والواقع العربي المعاصر"رؤية إسلامية"،د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل /55.

(4)      انظر المرجع السابق /55.

(5)      التعددية، أصول ومراجعات بين الاستتباع والإبداع،د.طه جابر العلواني/14. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1417هـ 1996م.

(6)      انظر مجلة إسلامية المعرفة، عدد(32،31) بحث( الحرية في العقل الكلامي والفلسفي الإسلامي)/61ـ62.

(7)      انظر المرجع السابق /66.     

(8)      انظر التجديد السياسي،د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل /63.

(9) انظر فقه الشورى والاستشارة/416.

(10) انظر من فقه الدولة في الإسلام، للقرضاوي/132.

(11) انظر الإسلام والديمقراطية، فهمي هويدي/147.

(12) انظر فقه الشورى والاستشارة،د. توفيق الشاوي/416.

(13) من أفضل من تطرق لهذا الموضوع الدكتور/ توفيق الشاوي في كتابه (فقه الشورى والاستشارة).

(14) فقه الشورى والاستشارة/48.

(15) انظر بحوث الشورى في الإسلام، بحث (الديمقراطية والشورى)، عبد الهادي أبو طالب /1168ـ1170.

(16) فقه الشورى والاستشارة، للشاوي/91ـ92.

(17) انظر بحوث الشورى في الإسلام، بحث(الديمقراطية والشورى) عبد الهادي أبو طالب /1168ـ11698.

(18) الشورى/38.

(19) انظر فقه الشورى للشاوي /49.

(20) انظر فقه الشورى للشاوي / 96،48.

(21) المرجع السابق /20.

(22) انظر المرجع السابق /21.

 (23)انظر المرجع السابق/83ـ84.

(24)انظر المرجع السابق/432.

(25)انظر المرجع السابق/467ـ468. والدولة القانونية،د. منير البياتي/488ـ490.

(26)النظريات السياسية الإسلامية/378.

(27) المستصفى للغزالي 1/8.           

(28)الشورى/21.

(29)النحل/116.

(30)مجموع فتاوى ابن تيمية 3/267ـ268.

(31)فقه الخلافة وتطورها، للسنهوري /70، نقلاً عن نظرية السيادة، د. صلاح الصاوي/67ـ68.

(32)انظر نظرية السيادة،د. صلاح الصاوي/81ـ86.

(33)يوسف/40.

(34)نظرية الإسلام وهديه  في السياسة والقانون والدستور /35.

(35)النظريات السياسية الإسلامية /385.

(36)نظرية السيادة /71ـ72.

(37)انظر التعددية السياسية في الدولة الإسلامية،د. صلاح الصاوي/32.

(38) هناك من المفكرين المسلمين من أباح وجود التعددية الفكرية والسياسية المناقضة لمبادئ الإسلام كالأحزاب الشيوعية والعلمانية، ومن هؤلاء الأستاذ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية(انظر التعددية السياسية، للصاوي/102ـ103).

(39) انظر الديمقراطية في ميزان العقل والشرع، د. نايف معروف/271.

(40) انظر التعددية السياسية في الدولة الإسلامية، للصاوي/103.

(41) صحيح مسلم بشرح النووي 12/229.

(42) انظر التعددية السياسية للصاوي/104ـ110.

ا(43)نظر المرجع السابق/74.

(44) انظر  من فقه الدولة في الإسلام،د. يوسف القرضاوي/147ـ148.

(45) المرجع السابق/151.

(46)انظر المرجع السابق/151ـ152. وبعضهم يتوسع في الاستدلال على جواز وجود الأحزاب في الإسلام بأن التاريخ الإسلامي شهد هذه التعددية في صورة الفرق الإسلامية كالخوارج والمعتزلة والمرجئة، إذ أنها تكتلات سياسية في الأصل تحزبت حول اختيارات وبرامج سياسية(انظر التعددية السياسية، للصاوي/89). ويناقش هذا الرأي بأن هذه الفرق قد انشقت عن جماعة المسلمين، وتحزبت حول أصول بدعية ابتداء، ثم اكتست البعد السياسي فيما بعد، كما أن ظاهرة خروج الفرق ظاهرة مرضية في تاريخ الأمة، فقد جاءت النصوص بالإنكار على أهل البدعة وزجرهم، وأيضاً فإن وجود هذه الفرق في الأمة وما ظهر من تسامح معها كما فعل علي رضي الله عنه مع الخوارج، وكما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، لإغن هذا التسامح يعني عدم قهرهم على تغيير معتقداتهم، وعدم حرمانهم من الإقامة في دار الإسلام، وليس فيه دليل على جواز السماح لهم بإقامة أحزاب سياسية قد يتمكنون من خلالها للوصول إلى الحكم، ويتمكنون من نشر بدعهم(انظر التعددية السياسية،للصاوي/90ـ95).

(47)انظر  نقض الجذور الفكرية للديمقراطية،د. محمد مفتي/24.وقواعد نظام الحكم في الإسلام/73.

(48)انظر قواعد نظام الحكم في الإسلام، د. محمود الخالدي/74ـ75. وجاهلية الديمقراطية،د. غازي عناية/45ـ54. دار زهران،، عمان،(د.ت).

(49)انظر نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية، د. محمد مفتي/86.

(50)انظر الدولة القانونية،د. منير البياتي/162. والديمقراطية في ميزان العقل والشرع،د. نايف معروف/295ـ296. والشورى وأثرها في الديمقراطية،د. عبد الحميد الأنصاري/444ـ445.

(51) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال رقم(6435) 4/2021.

(52)انظر الموافقات في أصول الأحكام،  لأبي إسحاق الشاطبي 2/2.دار الفكر،(د.ت)، وضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية،د. محمد سعيد رمضان البوطي/73.

(53) الملك/14.

(54)انظر من فقه الدولة في الإسلام للقرضاوي/141،  والشورى لا الديمقراطية،د. عدنان النحوي/93ـ102.

(55)الأنعام/116.             

(56) المائدة/100.                  

(57)فقه الشورى /98.

(58)الرد على الباطنية /63. طبعة ليدن، 1916م.

(59)انظر من فقه الدولة في الإسلام، للقرضاوي/141ـ144. والدولة القانونية،د. منير البياتي /270ـ273.

(60)انظر الديمقراطية في ميزان العقل والشرع،د. نايف معروف/252ـ253. والديمقراطية في الميزان، سعيد عبد العظيم/67.دار الفرقان(د.ت).

(61)انظرمعالم الدولة الإسلامية،د. محمد سلام مدكور/291ـ292. مكتبة الفلاح، الكويت،1403هـ 1983م. والإسلام وأوضاعنا القانونية، عبد القادر عودة/184ـ185.

(62)انظر الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، لابن القيم /13ـ15.

(63) انظر الدولة القانونية، د. منير البياتي/384ـ385.والشورى أعلى مراتب الديمقراطية، د. توفيق الشاوي/144ـ146،155ـ157.

(64) انظر الإسلام ومبادئ نظام الحكم،د. عبد الحميد متولي/138. وشرعية السلطة والنظام في حكم الإسلام،د. صبحي عبده سعيد/230. وجمع الخليفة لجميع السلطات لا يعني أنه هو وحده الذي يقوم بها، بل كان يستطيع أن يفوض من يقوم بها، وهذا ما حصل حينما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية.

(65)انظر الإسلام ومبادئ نظام الحكم /140.والدولة القانونية، للبياتي/232ـ233.

(66)انظر تأصيل وتنظيم السلطة في التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية،د. عدي الكيلاني /145،139.

(67)انظر الإسلام ومبادئ نظام الحكم، د. عبد الحميد متولي /140.

(68)الإسلام ومبادئ نظام الحكم /143.

(69)شرعية السلطة والنظام في حكم الإسلام /231.

(70)انظر تأصيل وتنظيم السلطة،د. عدي الكيلاني /159ـ160.

(71)انظر الإسلام وأوضاعنا السياسية، عبد القادر عودة /229.

(72)انظر الشورى أعلى مراتب الديمقراطية /65ـ68.

(73)انظر الدولة القانونية، للبياتي/472. وممن ذهب إلى هذا الرأي الأستاذ محمد أسد في كتابه (الإسلام ومنهج الحكم/91) والأستاذ المودودي في كتابه ( نظرية الإسلام وهديه/59)، والأستاذ عبد القادر عودة في كتابه (الإسلام وأوضاعنا السياسية/227).

(74) رواه البخاري في صحيحه في،كتاب الأحكام باب من سأل الإمارة وكل إليها رقم(7147) 4/2233.  ورواه مسلم في صحيحه في الأيمان، باب ندب من حلف يميناً..رقم(1652)3/1273.

(75)رواه البخاري في صحيحه في الأحكام،باب ما يكره من الحرص على الإمارة رقم(7149)4/2234.

(76)انظر الدولة القانونية، للبياتي /472ـ473. وممن قال بذلك : الدكتور عبد الكريم عثمان في كتابه(النظام السياسي في الإسلام /39)، والدكتور محمد بن عبد الله العربي في كتابه (نظام الحكم في الإسلام/73).

(77)يوسف/55.

(78)انظر الدولة القانونية، للبياتي /472.

(79)انظر المرجع السابق/473ـ474.والشورى وأثرها في الديمقراطية،د. عبد الحميد الأنصاري /439.

(80)مجموعة بحوث فقهية، بحث(حقوق الأفراد في دار الإسلام) /112ـ113.

(81)انظر المرجع السابق /113.والدولة القانونية، للبياتي /475.والشورى وأثرها في الديمقراطية للأنصاري/442.

(82)من فقه الدولة في الإسلام /132.

(83)الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية /84.دار الفكر، بيروت، 1393هـ 1973م.

(84)الدولة القانونية، للبياتي /461. وخلع الحاكم مشروط بألا يؤدي إلى فتنة أو مفاسد عظيمة في الأمة.

(85)الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر، للصاوي /257. مطابع أضواء البيان، الرياض (د.ت).

(86)انظر النظريات السياسية الإسلامية، د. محمد ضياء الدين الريس /212ـ213.

(87)مرّ معنا أن الإسلام يجيز الانتخاب كطريقة لمعرفة وتحديد أعضاء مجلس الشورى، كما أنه يجيز التعيين، ولكن إذا كان في التعيين مفاسد ومحاذير فإن المصلحة  تقتضي اعتماد نظام الانتخاب والاختيار.

(88) انظر الدولة القانونية ن للبياتي /470ـ471.

(89) انظر النظم السياسية،د. محمد كامل ليلة /790ـ791، 806ـ809.

(90)انظر الدولة القانونية، للبياتي /478ـ479.

(91)انظر الشورى أعلى مراتب الديمقراطية /127.

(92)المرجع السابق/165.

(93)من فقه الدولة  في الإسلام /128.

(94)الشورى أعلى مراتب الديمقراطية/151.

(95)المرجع السابق /151ـ152.

(96)المرجع السابق /153.

(97) من  بحث منشور على الإنترنت بعنوان (الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية) من موقع (الإسلام اليوم) وعنوانه  :www.islamtoday .net

(98)انظر الشورى وأثرها في الديمقراطية 426ـ442.

(99)من فقه الدولة في الإسلام /139. وانظر أيضاً : الدولة القانونية، للبياتي /475. والشورى وأثرها في الديمقراطية، للأنصاري /435ـ436.

(100) الإسلام ومبادئ نظام الحكم /143.




الموقع الرئيسي