إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يؤثر تغيّر القيمة الشرائية في رد الدين ؟
المجيب
د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ السبت 04 شعبان 1422 الموافق 20 أكتوبر 2001
السؤال

أنا طالب علم أدرس في الجامعة، تمر علينا مسائل تجارية لا نعرف أحكامها الشرعية، مثل مسألة دفع البنك للتضخم المالي من غير أي زيادات ربوية على المال عند تغير القوى الشرائية للمال، مثال: الريال السعودي كانت له قوته فكان الرجل يتغدى بريال واحد فقط، أما الآن فالريال لا يكفي لشيء، فلو استلف رجل منك 1000 ريالٍ قديماً وأعدتها إليه الآن 1000 ريال فأنت لم تعطه مثل ما أخذت منه، فالقوة الشرائية مختلفة فالواجب أن ترد 1000 له 10000 ريال وهذه ال 9000 ليست ربا لأنها ليست زيادة في قيمة المال الحقيقية (الشرائية) وهذا ليس قرضاً جـر منفعة فالمنفعة فيه = 0 فأنت لم تعطه أي زيادة على ما كان يستطيع شراءه من قبل.
فالرجاء التفصيل في المسألة، وإعطائي عنوان المفتي حتى يمكنني مناقشته في هذه المسألة التي هي في صلب دراستي .

الجواب

الحمد لله، يا أخي حفظك الله ووفقك : تغير قيمة النقد له جملة أسباب، ومن أظهر أسبابه اليوم "الربا" فإن من مفاسد الربا الاقتصادية اضطراب قيمة النقود ،وكسر معيار الثمن .
والفقهاء قديماً اختلفوا في هذه المسألة إلى أقوال ثلاثة :
الأول : يقضي بردّ ما أُخِذَ دون زيادة ، أو نقص ، وهو قول الجمهور .
الثاني: يقضي بردّ القيمة، فيراعي التغير صعوداً وهبوطاً، وهو قول أبي يوسف .
الثالث : يقضي بردّ ما أُخِذ دون زيادة أو نقص إن كان التغير أقل من الثلث ، أما إن كان التغير يبلغ الثلث فصاعداً ، فإنه يعتبر فاحشاً يورث الغبن ، ولهذا يعتبر بهذا التغير ، فترد القيمة ، وهو قول المالكية .
إذا علمت هذا ، فاعلم أن ما يمكن أن يوجه من اعتراض على القول الأول هو : أن النقود قد تغيرت قيمتها الشرائية ، يمكن أن يرد عليه بالقول : إن التغير الذي طرأ على النقود لم يكن بسبب المدين كي يلزمه ضمانه .
وهو سيطرأ عليها سواء كانت عنده أو عند صاحبها .
فإن قيل : لكن النقود لو كانت عند صاحبها لاستفاد منها ، وبقاؤها عند المدين منع صاحبها من الاستفادة منها ، أجيب عنه من وجوه ثلاثة :
الأول : أن استفادة صاحبها منها لو كانت عنده أمر غير محقق ، فقد تكون عنده دون أن يستفيد منها ، وقد تكون عنده فيوظفها في طلب الربح فيخسر والضمان إنما يكون في تفويت شيء محقق ، وهو غير وارد ها هنا .
وعليه : فإن المطالبة بضمان غير المحقق إنما هي فرع من المطالبة بالتعويض التي هي من مخلفات الفكر المادي ، الذي لا يقوم على أساس الإيمان بالقدر، فإن ما قدِّر سيكون ، وما لا فلا .
الثاني : أن الدين إذا كان بسبب عقد بيع مؤجل ، فالغالب أن البائع الدائن قد زاد في الثمن فهو قد استفاد .
الثالث : أن هذا الاعتراض غير مناسب فيما موضوعه القرض ، وإلاّ لكان الربا سائغاً بدعوى أنه مقابل تعطيل استفادة صاحب النقود منها خلال مدة القرض ،وهذا ممتنع شرعاً ، وبهذا يتبين أن المناسب : أن يُرد للدائن مثل ما أُخِذ منه دون زيادة أو نقص .
ومع هذا لو قيل بالاعتبار بالتغير الفاحش ،وخرج ذلك مخرج الإحسان والمعروف لكان له وجه بشرط ألا يكون الدين من باب القرض الربوي فإن كان من قبيله لم يعد مناسباً لما يلي : -
أ – معاملة للبنوك الربوية بنقيض قصدها .
ب – التساهل مع البنوك الربوية في شأن الله - تعالى -، والتساهل لا يصلح سبباً للتسامح ، والله – تعالى - يقول :
"فبظلمٍ من الذين هادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم . . " الآية .
ويمكنك الرجوع إلى كتب الفقه المعتمدة لدى المذاهب الأربعة في تحرير هذه المسألة ، بالإضافة إلى ما كتب في هذه المسألة خاصة مثل :
1. قطع المجادلة عند تغيير المعاملة .
2. تنبيه الرقود .
3. مجلة مجمع الفقه الإسـلامي ، فإن في بعض أعدادهــا أبحاثاً خاصة بهذه المسألة، ع5ج3.
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ