إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هذه شبههم في الاحتفال بالمولد
المجيب
د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاثنين 14 جمادى الآخرة 1427 الموافق 10 يوليو 2006
السؤال

السلام عليكم, فضيلة الشيخ, أنا أعيش بين قوم يحبون البدعة حباً. ويقولون إن الاحتفال بالمولد ليس ببدعة وسأقول شيئاً من كلامهم "بدلاً من أن يسعى المسلمون إلى مد جسور الألفة فيما بينهم، إلى تحطيم أسباب النزاع فيما بينهم، بدلاً من أن يطووا الكلمات الفارغة عن بدعة ينطق بها أناس لا يعرفون ما هي البدعة، ولا يعلمون ما هي البدعة، بدلاً من هذا كان ينبغي أن نعود فنجدد بيعتنا مع الله، وأن نصغي إلى بيان الله عز وجل القائل: "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" [المائدة: 5/54] افهموا صدر هذه الآية مما يدل عليه نتيجتها "فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" إذن سبب الارتداد عن الإسلام الذي سيبتلى به كثير من المسلمين ليس شكاً بعد يقين، وليس ريبة بعد إيمان، لكن سبب الارتداد إنما هو هذا المسخ الذي حدثتكم عنه، أن إسلامهم يتحول إلى إسلام فكر، إلى إسلام كلام، إلى إسلام مقارعة نظام بنظام، أما الأفئدة فتخلو عن محبة الله عز وجل، وتخلو عن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحشى بها محبة الأخيار، من أجل هذا عبر البيان الإلهي بهذه الكلمة: "مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ" وإلا قل ما نسمع مسلماً ارتد علانية عن دينه، هذا الارتداد التقليدي، والدليل على ذلك قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} لا يعانون من ذلك المرض "فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه"فماذا أقول لمثل هؤلاء الناس. جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فإن كان مقصود هؤلاء الذين ذكرتهم في سؤالك تسويغ ماهم عليه من الاحتفال بالمولد النبوي على سبيل التقرب إلى الله بمثل هذه العبادات، فيعللون ما أحدثوه في الدين بمثل هذه المقدمات فإن هذا في حقيقته لا ينهض لهم دليلاً على مدّعاهم، ودعواهم إن ذلك تعبير عن حبهم لله تعالى ولرسوله –صلى الله عليه وسلم-، وأن مخالفهم يخشى عليه أن يكون مرتداً لعدم قيامه بما يدل على محبته –صلى الله عليه وسلم- فيصنع مثل صنيعهم. هذا والعياذ بالله من أعظم التلبيس. ويكفي أن يقال لهم ما أمر الله تعالى نبيه أن يعلنه للناس "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران:31]. فأين وجه الاتباع فيما أحدثوه من هذه الاحتفالات الدينية، وهل أمر الله تعالى بها أو أمر بها رسوله، وهل قال بها أحد من الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، أم أنها أمر محدث في الدين لا أصل له إلا مشابهة النصارى وغيرهم في الاحتفال بأعياد الميلاد، على تفاوت بين هؤلاء المقلدين في القدر الذي يحدثونه من المشابهة.
إن المحبة لله ولرسوله –صلى الله عليه وسلم- لها أمارات ودلائل وأفعال ليس منها إحداث شيء في الدين يتقرب به إلى الله -عز وجل- مما لم يشرعه، والنصوص الصحيحة الصريحة دالة بكل وضوح على النهي عن إحداث شيء في الدين ليس منه.
وما أبعد ما استدل به من ذكرت في سؤالك عن موطن الاستدلال على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، بل إن هذا من التأويل الفاسد المخالف للبيان والحق الذي أراده الله وأراده رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن القيم –رحمه الله- أن من الأسباب التي تسهّل على النفوس الجاهلة قبول التأويل مع مخالفته للبيان الذي علّمه الله الإنسان أن يأتي به صاحبه مموهاً مزخرف الألفاظ ملفق المعاني مكسوا حلية الفصاحة والعبارة الرشيقة فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه وتبادر إلى اعتقاده وتقليده، واقرأ إن شئت المزيد في ذلك في الصواعق المرسلة (2/436/451).
وعلى أي حال فإن من أُشرب حب البدعة والمألوف من المحدثات يحتاج إلى حكمة وصبر وحجج مقنعة وقد يطول مع مثل هؤلاء الوقت وحسبك بذل الجهد والله من وراء القصد، و(يهدي الله لنوره من يشاء).


إرسال إلى صديق طباعة حفظ