إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العرضة بالطبل أو الدف
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 11 محرم 1425 الموافق 02 مارس 2004
السؤال

ما حكم العرضة إذا كان فيها طبل أو دف؟ وهل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء فيها؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا بد من الإجابة عن هذا السؤال، وهو: هل هناك فرق بين الطبل والدف؟
الذي ظهر لي بعد البحث –ومن النظر في كلام أهل اللغة وأهل العلم من شراح الحديث وغيرهم- أن الدف المعروف عند العرب الذي جاءت الرخصة به في الأحاديث: هو ما كان يشبه الغربال (المنخل)، إلا أنه لا خروق فيه، وطوله إلى أربعة أشبار، انظر: (فتح الباري) لابن رجب (8/426)، و(نيل الأوطار 6/188)، و(فتاوى ابن إبراهيم 10/215)، و(فتاوى منار الإسلام) لشيخنا ابن عثيمين (3/836)، وكذلك اللقاء المفتوح جـ(12) سؤال (262)، واللقاء الشهري جـ(11) سؤال (234)، و(القاموس المحيط 1047-1325)، و(لسان العرب 9/104-107، 11/398) مادة: طبل، و(المعجم الوسيط 1/289)، مادة (دفف)، و(المصباح المنير) للفيومي (75).
ووقع في كلام الإمام أحمد –رحمه الله- ما يدل على التفريق بين الطبل والدف.
فقد نقل ابن مفلح –رحمه الله- في (الفروع 5/311-312) ما نصه، قال:"ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه –أي في العرس- وأنه قال: أكره الطبل، وهو الكوبة، نهى عنه النبي –صلى الله عليه وسلم-، ونقل ابن منصور: الطبل ليس فيه رخصة".
وكثير من الفقهاء حينما تكلموا عن (الطبل) فرقوا بين طبل الحرب وغيره؛ لأن الحاجة داعية إلى طبل الحرب، بخلاف غيره، ومن فروع ذلك مسألة: ضمان الدف والطبل –كما سيأتي-.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه (السير الكبير 4/1459):" لا بأس بالطبول التي يضرب بها في الحرب لاجتماع الناس؛ لأن هذه ليست بلهو، وإنما المكروه طبول اللهو، بمنزلة الدفوف لا بأس بضربها في إعلان النكاح، وإن كره ذلك للهو".
وفي الفروع لابن مفلح في الموضع السابق:"وفي عيون المسائل وغيرها في من أتلف آلة لهو: الدف مندوب إليه في النكاح؛ لأمر الشارع، بخلاف العود والطبل فإنه لا يباح استعماله والتلهي به بحال"، وينظر (الإنصاف) للمرداوي مع (المقنع 21/353-355).
إذا تبين حكم الطبل، فيبقى الكلام في الدف للرجال:
فالعلماء مختلفون في حكمه للرجال، على قولين:
(1) الجواز، وبعضهم يقول: مع الكراهة.
(2) (المنع) التحريم، وهذا القول هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- كما في (الفتاوى 11/565، 22/154)، بل نسب ابن رجب –رحمه الله- في (فتح الباري 8/434) القول بالتحريم إلى جمهور العلماء، وعللوا ذلك بأمرين:
الأول: أنه من التشبه بالنساء.
الثاني: أن الذي كان يضرب بالدفوف على عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- النساء أو من تشبه بهم من المخنثين، وقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بنفي المخنثين.
وأرجو ألا يخلط الأخ السائل بين حكم ضرب الرجال للدف، وبين سماع الرجال لضرب الدف، فبين المسألتين فرق؛ لأن سماع الرجال لضرب الدف أمره واسع.
يقول الإمام مالك: إذا دعي إلى وليمة فوجد فيها دفاً، فلا أرى أن يرجع (فتح الباري 8/437) لابن رجب.
بل قرر ابن تيمية –رحمه الله- أن الرجال في عهد الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا يسمعون غناء الإماء في العرسات كما في (الفتاوى 29/552).
وقال ابن رجب في (فتح الباري 8/434):"فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعاً" ا.هـ، والله أعلم.
وأما سؤال الأخ: هل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء، فيمكنك مراجعة الفتاوى المطبوعة، أو مراسلة الأمانة العامة للهيئة لمعرفة الجواب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ