إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التبديع في المسائل الاجتهادية
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ السبت 18 رجب 1427 الموافق 12 أغسطس 2006
السؤال

هل كل ما قام على أصل ضعيف من العبادات يدخل في مفهوم البدعة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كل عبادة استندت إلى أصل صحيح فإنها لا تكون بدعة من هذا الوجه.
وكذلك كل عباده استندت إلى أصل باطل فهي بدعة.
لكن الأصل الضعيف منه ما هو شديد الضعيف فيلحق بالأصل الباطل، ومنه ما يكون ضعفه مما ينجبر فهذا لا يجزم بإلحاقه بالأصل الباطل، ومنه ما يكون ضعفه محتملاً للانجبار ومورداً لاجتهادات العلماء.
والمقصود أن الضعف درجات، ومن الأمثلة على ذلك الحديث الذي اختلف الأئمة في تضعيفه وتحسينه، وكذا القياس الذي يتفاوت العلماء في إعماله وإهماله.
ومن ذلك أيضاً الاختلاف الحاصل في الاستدلال بالعمومات والمفاهيم والتأويلات، فإنها دلالات تحتمل القبول والرد في أغلب الأحيان.
والقاعدة المحكمة في هذا الباب: أن الابتداع لا يدخل في الأمور الاجتهادية، فمتى صحَّ تصنيف الخلاف تحت باب الاجتهادات لم يجز إطلاق وصف البدعة على أحد القولين.
ومن الأمثلة على ذلك الخلاف في وضع اليدين في الصلاة بعد الرفع من الركوع، والتسبيح بالمسبحة، ومسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء.
فهذه المسائل لا يدخلها الابتداع من هذا الوجه، ولا يقال لمن أخذ بأحد القولين إنه مبتدع؛ نظراً لكونها من المسائل الاجتهادية. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ