إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان درء القصاص عن قاتل أخته لأجل الشرف
المجيب
عبد الرحمن بن عبد الله اللهيبي
أمين عام محكمة التمييز سابقا
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الأولى 1427 الموافق 07 يونيو 2006
السؤال

هناك مصطلح شائع اليوم باسم "جرائم الشرف" حيث يقتل الشخص أخته أو ابنته لأنها مشت مع شخص غريب وما شابه ذلك.
وحيث إن القوانين تخفف الحكم على القاتل بحجة أنها جريمة شرف على مبدأ درء الحدود بالشبهات.
وبما أن العلمانيين ومن سار على خطاهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى التشريع والفقه الإسلامي بهذا الخصوص، فنريد منكم توضيح الحكم الشرعي للقتل بحجة تلويث الشرف؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنفيدك أن الشريعة الإسلامية لا تجيز لأولياء المرأة كأبيها، وأخيها قتلها بمجرد مشيها مع إنسان غريب –وإن كان الباعث لهم على هذا القتل الغيرة على محارمهم، لأن إقدامهم على القتل جريمة، وتعد لحدود الله، وقتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث؛ الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". صحيح البخاري (6878)، وصحيح مسلم (1676). ومن أجل هذا يجوز لأولياء المرأة الذين لم يباشروا قتلها، ولم يعينوا عليه، رفع قضية للمحكمة يطلبون فيها القصاص ممن قتل مورثتهم، إذا كان القاتل غير الأب، ولهم أن يعدلوا عن القصاص إلى الدية، أو يعفوا عن القاتل دون مقابل.
أما إذا كان القاتل هو الأب فإنه يعزر بالجلد، والسجن، ولا يقتل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل والد بولده" أخرجه أحمد (328)، والترمذي (1400)، وابن ماجه (2662). وتستقر دية المقتولة في ذمته يسلمها لورثتها إلا إن جرى عفوهم عنه.
أما ما ذكره السائل من أن القوانين تخفف العقوبة على القاتل بحجة أنها جريمة شرف على مبدأ "ادرءوا الحدود بالشبهات" فإن هذه الجريمة ليس فيها شبهة، فالذي ارتكبها من أولياء المرأة قد تعمد ذلك. وإن كان ما صدر به القانون في هذه القضايا مخالفا للشريعة، فإنها لا تتهم بالتقصير في هذا وإنما تتهم القوانين الجائرة المخالفة لأحكام الله، وأدعو السائل إلى الرجوع إلى ما ذكره الفقهاء -رحمهم الله- في باب حد الزنا، ليكون على علم وبصيرة بما جاءت به الشريعة في ذلك، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح. والله سبحانه وتعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ