إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف يكون العدل الإلهي في هذه الصورة؟
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 22 رجب 1430 الموافق 15 يوليو 2009
السؤال

لقد ذكر الله –سبحانه وتعالى- التوبة في آيات كثيرة من كتابه العزيز، ونعلم جميعاً أنه سبحانه يبدل سيئات العبد حسنات إذا ما تاب.

فمثلاً قد يتوب الرّجل في سنّ الستّين بعد ما قضى سنيَّ عمره في المحرمات، فيقبل الله توبته. إلاّ أنّ هناك من يموت في سنّ مبكّرة، أي في الثلاثين من عمره، ولا يسعده الحظّ، وقصر عمره عن الاستفادة من هذه المنّة من الله –عزّ وجلّ- ولو طال عمره وعاش إلى الأربعين أو الخمسين لربّما كان من التّائبين. فكيف يحكم الله في هذا الأمر وهو العادل بين عباده، إذ إنّ من تاب في السّتين لو مات في ا لأربعين لما كان التّائبين؟ أفتوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من أصول الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشره، وهذا يتضمن أربعة أمور:

1-  الإيمان بعلم الله السابق لكل شيء 2- كتابة مقادير الخلق 3- عموم مشيئة الله، أي أن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن 4- عموم الخلق، أي أنه تعالى خالق كل شيء، فهو سبحانه وتعالى قدَّر الأقدار، وضرب الآجال، وهو سبحانه وتعالى يضل من يشاء بحكمته وعدله، ويهدي من يشاء بفضله وحكمته. وهو الذي يتوب على من يشاء، وهو أعلم بخلقه، فهاهنا أصلان من أصول الإيمان: الإيمان بالقدر، والإيمان بحكمة الله في أقداره.

فأمر العبد دائر بين فضله وعدله سبحانه، وهو تعالى أعلم بمواضع ذلك، وله الحكمة البالغة في تدبيره وتقديره، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويضل ويهدي، ويحيي ويميت، ويقدم ويؤخر، كل ذلك بمشيئته النافذة، وحكمته التامة لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون". خلافاً للمعتزلة، الذين يقيدون حكمته بمصلحة العبد.

ويوجبون على الله فعل الأصلح، فمشيئته شاملة، وحكمته كاملة.

وقد أعذر سبحانه إلى العباد بأن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فلا حجة لأحد على الله "قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين". والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ