إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نفقات القائمين على الصدقات
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 03 رجب 1423 الموافق 10 سبتمبر 2002
السؤال
العاملون في مجال الجمعيات الخيرية والمؤسسات يقومون بجهود جبارة في جمع الصدقات والزكوات ويسافرون المسافات بين البلدان كما لا يخفى على فضيلتكم، وما يحتاجه العمل من نفقات إعلامية لتسويق هذه المشاريع الخيرية، وقد قمنا بتأسيس جمعية خيرية، ولكنا نريد فتوى أهل العلم فيما يحل أخذه من هذه الصدقات لتسويق هذه المشاريع وغيرها من الصرفيات المعروفة لديكم، واقترح بعض أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية نسبة (12%) من الدخل، ومنها الصدقات والزكوات لتسيير المصروفات الإدارية.
وسؤالنا: هل يجوز هذا؟ وهل هذه النسبة معقولة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
حدد الله مصارف الزكاة في كتابه الكريم بقوله: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة:60]، فقد رتب الله أهل الزكاة حسب أحوالهم المالية وقدرتهم على التكسب، فبدأ بـ(الفقراء) وهم المعوزون الذين كسر فقار ظهورهم الفقر والحاجة، وختم بـ(ابن السبيل) وهو المسافر البعيد عن وطنه – الذي فيه ماله وأهله ومعارفه – وقد انقطعت به الأسباب، ثم الأصناف الأربعة الأولى صُدّرت بحرف (اللام) المفيد للتمليك أي: أنهم يملكون ما يعطونه من الزكاة ولو زاد عن حاجتهم لا يردون الزائد، بخلاف الأربعة الآخرين فإنهم يردون ما زاد عن حاجتهم مما أعطوا وهذا سر التعبير بحرف (الفاء) المفيدة للظرفية في هؤلاء.
فإن الأصناف الأربعة الأولى حاجتهم إلى المال أشد من غيرهم، وصفة الغنى – لو وجد – فهي طارئة عليهم فإن اغتنوا يوماً أو يومين افتقروا شهرين أو سنتين عكس الأربعة الآخرين فإن الغالب على حالهم – هو الغنى والقدرة على التكسب، فهم إن افتقروا يوماً أو يومين اغتنوا شهراً أو شهرين – (وفي الدية عند القتل) فهي تدفعها عصبة القاتل عنه أحياناً، والمفتقر بسبب (غرمه) وإصلاحه بماله بين الناس الغالب أنه لا يقدم على هذا إلا وهو مليء أو قادر، أما (في سبيل) وهو جهاد الكافر بالسيف ونحوه، والمرابطة في الثغور أو الحج الفريضة كما فسر به جمهور أهل العلم، ولكن الراجح تعميم (في سبيل) فيشمل الدعوة إلى الله بنشر العقيدة، وتعاليم الإسلام بكل الوسائل الممكنة بإنشاء الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن وكفالة الأيتام والأرامل والضعفاء، وإنشاء المراكز والمساجد والهيئات والمجامع والمؤسسات الخيرية والدعوية، كل ذلك يدخل في مفهوم (في سبيل الله) وقد فسره بهذا بعض الصحابة والتابعين والفقهاء وهو الصواب – إن شاء الله -، وأما (ابن السبيل) فالأصل فيه الغنى، ولكن لانقطاع الطريق وعدم وجود المؤونة التي توصله إلى بلده وأهله أعطي من الزكاة لهذا الغرض الطارئ فقط.
وإذا تبين معنى الآية نقول لكم: إن عملكم الخيري بإنشاء هذه الجمعية وقيامكم بتسويق العمل الدعوي ونشره فإن أخذ المصاريف السفرية والإدارية الضرورية التي يتطلبها نشر العمل الخيري جائز شرعاً، وهو داخل في صنفين من مصارف الزكاة هما (العاملون عليها) و(في سبيل الله) وينبغي أن يقتصر عند الأخذ من موارد الزكاة على الحد الأدنى للمصاريف السفرية والإدارية، ولو أخذتم هذه المصاريف من صدقة التطوع لكان أولى وأحوط، أما تحديد النسبة التي تؤخذ من موارد الجمعية لغرض التسويق والمصاريف الإدارية فأهل الدار أعرف بها من غيرهم (والحكم على الشيء فرع عن تصوره) وتصوركم لها أكثر من سواكم، ونؤكد مرة أخرى: عليكم بالاقتصاد في المصاريف السفرية والإدارية والاقتصار على الضروري منها فقط، وفقكم الله وأعانكم وأجزل لنا ولكم المثوبة.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ