إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لماذا فُضِّلَ الرجل على المرأة في الميراث؟!
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 17 ربيع الثاني 1430 الموافق 13 إبريل 2009
السؤال

ما الحكمة من عدم تسوية الرجل بالمرأة في الميراث؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد فرض الله المواريث في كتابه، وقسمها بين مستحقيها بنفسه، بحسب ما اقتضته حكمته، ورحمته، وسعة علمه. ولم يدع ذلك لاجتهاد مجتهد، أو فقه فقيه، فقال بعد أن ذكر جملة من أحكام المواريث: "آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيما" [النساء: من الآية11].
وقد جعل الله للمرأة نصف ما للرجل من جنسها، ولم يحرمها من الميراث، كما يصنع أهل الجاهلية القديمة والحديثة، ولم يسوها بالرجل، كما ينادي بذلك من قصر علمه ونظره، ذلك لأن الشريعة الإسلامية منظومة مترابطة من التشريعات تقضي بعدم التسوية في الميراث، الذي هو نوع استحقاق، لعدم التساوي في الالتزامات التي هي من قبيل الواجبات، فالرجال في الإسلام -سواءً كانوا آباءً، أو أبناءً أو أزواجاً، أو إخواناً وارثين- ملزمون بالنفقة على بناتهم، أو أمهاتهم، أو زوجاتهم، أو أخواتهم، بشرطين اثنين: غنى المنفِق، وفقر المنفَق عليه، في حالة عمودي النسب؛ وهم الآباء، والأولاد، وبزيادة شرط ثالث إن كان المنِفق من الحواشي، وهو: كونه وارثاً للمنفَق عليه.
أما الزوج فتجب عليه نفقة زوجته مطلقاً، سواءً كانت فقيرةً أو موسرة.
وبهذا تتبين حكمة الشارع في مضاعفة نصيب الذكر من الميراث، لما يتعلق به من الالتزامات، ولا شك أن هذا من مسوغات فضله، وأسباب قوامته، كما قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء: من الآية34].
ولكنه لا يدل على ظلم المرأة، وانتقاص كرامتها، كما يزعم بعض الجاهلين. لأن الظلم هو التفريق بين المتماثلات، والتسوية بين المختلفات، والعدل هو التسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات: "وليس الذكر كالأنثى". والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ