إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفرق بين الإسراف والتبذير
المجيب
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 06 رجب 1427 الموافق 31 يوليو 2006
السؤال

ما هو الفرق اللغوي والشرعي بين الإسراف والتبذير بالتفصيل؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمشهور أن الإسراف والتبذير بمعنى واحد لغة وشرعاً. فالمقصود بهما: صرف المال في غير حاجة، وفي غير طاعة الله كالإنفاق في المعاصي وفي ما لا يجوز شرعاً.
وقد فرَّق بينهما جماعة من أهل العلم، منهم علي بن محمد بن علي الجرجاني صاحب كتاب التعريفات، فقال –رحمه الله-: (الإسراف تجاوز في الكمية. فهو جهل بمقادير الحقوق، وصرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي. بخلاف التبذير، فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي). [1- 38].
ومنهم من فرق تفريقاً آخر، فخصَّ التبذير بإنفاق المال في المعاصي، وتفريق المال في غير حق، والإسراف هو مجاوزة الحد، سواء كان في الأموال أم في غيرها، كالإسراف في القتل والكلام وغير ذلك. (انظر لسان العرب، لابن منظور الإفريقي ج 2/431).
وقد قال ابن حجر –رحمه الله– كما في الفتح: (والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول، وهو في الإنفاق أشهر. وقد قال الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" [الزمر:53]، وقال تعالى "فلا يسرف في القتل". [10 -53].
وعلى كل نقول بأنه قد جاءت النصوص في الكتاب والسنة تحذر منهما معاً، قال الله تعالى: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً" [الإسراء 26-27]، وقال تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"
[الأعراف: 31].
فأخبر سبحانه أنه لا يحب المسرفين، وكفى بهذا زاجراً ورادعاً عن الإسراف؛ أن تسلب عن الشخص محبة الله وأن يجلب عليه سخطه ومقته، وأي خير يبقى للإنسان؟! بل أي سماء تظله، وأي أرض تقله إن لم يحبه مولاه وخالقه؟!!.
ومفهوم الآية الكريمة أن الله يحب المقتصدين المعتدلين، بل هم عباد الله حقاً الذين وصفهم في آخر سورة الفرقان.. وكان من ضمن صفاتهم الحميدة وخصالهم الطيبة أنهم أهل التوسط والاعتدال، قال الله تعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً"........ [الفرقان:63] -إلى قوله تعالى- "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" [الفرقان:67].
وفي صحيح البخاري معلقا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس –رضي الله عنهما-: "كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة". وأخرج أحمد (6421)، والنسائي (2559)، وابن ماجه (3605)، المرفوع منه من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-.
هذا ونسأل الله لنا ولكم ولكافة المسلمين العلم النافع، والعمل الصالح المتقبل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ