إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان درجةُ ما سكت عنه أبو داود في سننه من الحديث
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 20 محرم 1427 الموافق 19 فبراير 2006
السؤال

أرجو بيان صحة القول التالي: "بناءً على الشرط الذي وضعه أبو داود حين ألّف كتابه، فإنه عندما يسكت عن حديث يكون الحديث حسناً صحيحاً".

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فقد ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ما نصه: "ما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض" [رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه ص (27)].
وقد أخذ بعض العلماء من هذه العبارة أن ما سكت عنه أبو داود في سننه فهو حسن عنده، لاسيما وقد ذكر ابن كثير أن عبارة أبي داود: "وما سكت عنه فهو حسن"، لكن المشهور في النسخ المعتمدة لفظ: "صالح" لا "حسن"، والراجح: أن ما سكت عنه أبو داود في سننه لا يوصف بالحسن، بل لابد من النظر في الأحاديث التي سكت عنها والحكم عليها بما يليق بها.
ومما يؤكد ما سبق أن أبا داود قال في ضمن كلامه: "وما كان فيه وهنٌ شديد بينته"، فيفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد لا يبينه، وقد حرر الحافظ ابن حجر هذه المسألة في كتابه النكت على ابن الصلاح ، قال رحمه الله: "ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي بل على أقسام: منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة، ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته، ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جداً، ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجتمع على تركه غالباً.
"وقال أيضاً: "ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، وموسى بن وَرْدان، وسلمة بن الفضل، ودَلْهَم بن صالح وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به، أو هو غريب فيتوقف فيه، لاسيما إن كان مخالفاً لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر، وقد يخرّج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير، كالحارث بن وجيه، وصدقة الدقيقي، وعثمان بن واقد العمري، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبي جَناب الكلبي، وسليمان بن أرقم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأمثالهم من المتروكين.
وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاءً بما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة لذهول منه، وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته، كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء وغيرهما، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي، وإن كانت روايته أشهر"وقال:" فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته [ينظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (1/ 435 – 445). والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ