إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحكمة من فرض الجزية
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 21 محرم 1427 الموافق 20 فبراير 2006
السؤال

ما الحكمة من فرض الجزية على غير المسلمين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ففرض الجزية على غير المسلمين من أهل الذمة، مقصوده الأعظم كون الدين كله لله، وكون كلمة الله هي العليا، باستسلام غير المسلمين، وإذعانهم لأحكام الملة. وقد يقترن بهذا الهدف أهداف أخرى من مقتضى عقد الذمة، مثل: الكف عنهم والحماية لهم، وهذا العقد ينقل غير المسلم من صف المحاربين، الذين تستباح دماؤهم وأموالهم في كل شرعة، إلى بر الأمان، حيث تتكفل الأمة المسلمة -بأجمعها، لا الحاكم فقط- بحفظ حقوقهم المدنية، والذود عنهم، وافتكاك أسيرهم، وإطعام جائعهم، وكسوة عاريهم، في حال العجز. فهو عقد كسائر العقود، يتضمن حقوقاً، وتترتب عليه واجبات، وهو بهذه النتيجة لون من ألوان التسامح، مقارنة بما يفعله المنتصرون في الأمم الأخرى بالمنهزمين، من إبادة، وتهجير، واسترقاق.
إن عقد الذمة لا يحمل المسلمين على نبذ مواطنيهم، وقطع الإحسان إليهم، كلا! بل جاءت النصوص بوجوب العدل في معاملتهم، والترغيب في الإحسان إليهم، ومن صور ذلك: حسن جوارهم، وعيادة مريضهم، وتشميت عاطسهم، والقيام لجنائزهم، وجواز الصدقة والوقف على فقرائهم، بل والوصية لهم، ومنحهم حرية التنقل، والتكسب، والاتجار داخل دار الإسلام، وكل ذلك معروف في الشريعة.
ومن ثم، فإن عقد الذمة لا يناقض مدلول قوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8]. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ