إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التضامن الإسلامي المنشود
المجيب
العلامة/ عبد الله بن بيَّه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التاريخ الاحد 06 ربيع الأول 1428 الموافق 25 مارس 2007
السؤال

في هذه الأيام تعاني الأمة الإسلامية انعدام الأمن، بحيث أصبحت تحتاج إلى الآخرين لحل مشكلاتها، ورفع الظلم عنها. فإذا كانت الدول الأوروبية لها جيوشها الخاصة، ومع ذلك دخلت في حلف الأطلسي العسكري، فلماذا لا تلجأ الأمة الإسلامية لإنشاء جيش واحد قوي لتحمي شعوبها من أي عدوان خارجي، وفي الوقت نفسه توقف الخطر الذي يأتيها من قِبَل الآخرين، وعندها لا تكون هناك حاجة لاستدعاء أي قوة خارجية. فهل هذه الفكرة صائبة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالموضوع الذي تكلمتَ عنه موضوع حيوي، ونرى أنك سألت هذا السؤال وطرحت هذه الأفكار انطلاقاً من إيمان عميق بأهمية التضامن بين مكونات الأمة الإسلامية، ولكن نود أن نقول لك: إن التضامن بين مكونات الأمة الإسلامية والدول الإسلامية مصاب بخلل، وهو خلل يشاهد بالعين المجردة، وأسبابه عديدة ومتنوعة، منها:
أولاً: ابتعاد المسلمين عن تعاليم دينهم، وبخاصة التعاليم المتعلقة بالنظام الاجتماعي الذي يدعو له الدين الإسلامي، كما في الآية: (ولا تنازعو فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46]، وفي الحديث إخبار عن المسلمين أنهم " كالبنيان يشد بعضه بعضاً". صحيح البخاري (481)، وصحيح مسلم (2585).
هذا التضامن أصله يقوم بشكل رئاسة واحدة وسيادة واحدة للأمة الإسلامية، وهو ما كان معروفاً بالخلافة قبل أن تنقسم الأمة بسبب إرثها أو نسبها أو موقعها الجغرافي، فالأصل أن الأمة تكون تحت لواء واحد ورئاسة واحدة، هذا هو الأصل الذي يدعو إليه الدين الإسلامي، لكن الواقع أن الأمة قد انفرط عقد وحدتها منذ أمد بعيد، فتكاثر عليها الأعداء وزالت هيبتها.
ثانياً: التأخر في الصناعات، وفي مختلف وجوه التقدم المادي.
السبب الثالث: الحملة الشرسة المتواصلة لأعداء الأمة، وبخاصة الحلفاء الغربيين، تلك الحملة التي جاءت تحت أسماء مختلفة، فتارة تحت اسم استرداد القدس من العالم الإسلامي بما يعرف بالحروب الصليبية، وتارة تحت اسم الحروب الاستعمارية، وتارة تحت شعار تمرين الأمة وفرض الديمقراطية عليها.
ويجب أن نعي ذلك، ومع ذلك يجب أن نقول لك -أخي السائل-: إنه في لحظة من لحظات يقظة الضمير، وإثر نشوب حريق الأقصى في عام 1969م تشكلت منظمة المؤتمر الإسلامي، وهي مظهر من مظاهر هذا التضامن الذي تدعو إليه أنت، وندعو نحن إليه جميعاً، لكن القوى العالمية كانت لها بالمرصاد، فأضعفت من فعاليتها ومن اندفاعها نحو تكوين وحدة إسلامية قوية، فضعفت هذه المنظمة وتغلبت المصالح الإقليمية عليها، لكن تبقى هذه المنظمة أمل نوع من الوحدة ونوع من التكتل الذي تدعو إليه.
واقتراحك وجيه، وهو أن تكون الأمة لها قوة تحميها، وليست بحاجة إلى الجيوش الأجنبية، ولا إلى تدخل بشكل أو بآخر.
لكن آسف أن أقول لك: إن هذا التكتل القوي بعيد المنال في هذه الظروف التي نعيشها، ولكن لا نيأس من روح الله (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) [يوسف: 87]، (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) [الحجر: 56]. كما قال سبحانه وتعالى.
فالأمل قائم على أبناء الأمة أن يعمل كل منهم على مستواه الذي يعيشه، ويحاول أن يحقق هذا التضامن ولو بكلمة طيبة، ولو بمشروع اقتصادي ينفع الأمة، ولو بفكرة يمكن أن تساعد وتخلص الأمة من الاحتلال، وهذا ما أريد أن أقوله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ