إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إعادة نشر الصور الساخرة بنبينا مطموسة!
المجيب
العلامة/ عبد الله بن بيَّه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التاريخ الثلاثاء 19 صفر 1429 الموافق 26 فبراير 2008
السؤال

أنا صحفي قمت بإعداد صفحة كاملة في صحيفتي التي تصدر باللغة الإنجليزية، نشرت فيها تقريراً متكاملاً عن الغضب الذي ساد الشارع الإسلامي من جراء الرسوم الدنمركية، التي حاول بها أعداء الدين الإساءة لسيد البشر -صلى الله عليه وسلم- كما نشرت في ذات الصفحة مقتطفات مما قيل إعجابا ومديحاً في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من قبل كبار المستشرقين، والغربيين، والزعماء، وفي ذات الصفحة دمجت ثلاثة من الرسومات الدنمركية سيئة الصيت بعد تصغيرها جداً، في إطار واحد وغطيتها بعلامة (×) كبيرة الحجم تغطي معظم أجزاء الرسومات التي في الإطار، والذي لا يزيد مقاسه عن (7×9 سم) تقريباً، بينما مقاس الصفحة من الحجم الكبير.
إعادة نشر تلك الرسوم المصغرة بعد شطبها وتحقيرها كان في معرض الرد على الإساءات التي يحاول الرسامون أن يلصقوها برسول الله –صلى الله عليه وسلم- المنزه عن ذلك.
اتهمت في عقيدتي، وسجنت لمدة اثني عشر يوماً، وأحيلت القضية للمحكمة، ولا أدري ما الله فاعل بي؟
فهل ما فعلته يستوجب العقاب؟ أم أنه جائز بحكم أنه جاء في معرض الرد على الإساءة لا بغرض الإساءة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنقول لهذا الأخ السائل: إن عليه أن يتجنب مواضع التهم، وكما جاء في الحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أخرجه الترمذي (2518)، وغيره. وهو بنشره لهذه الرسوم عرض نفسه للتهم، وجعل نفسه في وضع المتهم، فهذه الرسوم يغار عليها المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها، فلماذا يقوم إذاً بنشرها مرة ثانية؟ حتى على افتراض حسن نيته.
وينبغي أن نصدقه فيما قال، وأنه إنما نشرها بحسن نية، ولكن مع ذلك ما كان ينبغي له أن ينشرها، فهو يعرف أن السبب في ثورات المسلمين وفي غضبهم هو: رسم هذه الرسوم، وأنها أساءت إلى سيد الخلق، وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم، فلماذا يعيد نشرها؟ ويقول: إنه يعيد نشرها دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم! ولكن دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعد نشرها، عليك أن تنشر سوى ذلك فنشرك لما ذكره كبار المستشرقين في جانب النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء طيب.
وبصفة عامة أرى أن المحكمة يمكن أن تصدقك فيما قلت، وأن تقبل عذرك، وتقبل توبتك، وما أعربت عنه من الأسف على ما بدر منك، وعليك أن لا تعود إلى ذلك.
ثم وصية أخيرة: عليك أن لا تستقوي بأعداء الدين على أهل الدين، حتى لو أنزلت بك المحكمة حكماً لا تراه عادلاً، فلا تلجأ إلى غير المسلمين، فإن لجوءك إلى غير المسلمين يجعلك في خانة المنافقين، واصبر على قومك حتى ولو رأيت أن الحكم ليس عادلاً بحقك، أو رأيت أن الحكم يجور عليك، ويذكر في هذا المقام أن كعب بن مالك –رضي الله عنه- في الفترة التي كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بهجرانه فيها –جاءه كتاب من ملك غسان النصراني يدعوه فيه إلى أن يلتحق بهم فرمى هذه الرسالة في النار، لأن إيمانه كان قويا جداً، وقال: حتى هؤلاء يطمعون في هذا منى، ثم تقبل الله توبته وتاب عليه.
المهم أن تعتبر بقوة إيمانك حتى ولو رأيت أن الحكم بحقك لم يكن بالصواب؛ لأنك تعرف من نفسك -كما بينت في رسالتك- أنك صادق وإنما أردت الدفاع، ولكن تم عرضه بطريقة الخطأ.
والطريق الذي سلكت ليس هو الطريق الصحيح، فإن نشرك حتى مع علامة (×) ونحو ذلك فيه إيعاز باهتمامك بهذه الرسوم وتقديمك لها، ربما أدى إلى حث الناس على شراء هذه الجريدة بالإنجليزية التي يقرؤها الغربيون، فهذا يعني فيه أشياء تسمح بالاتهام، فعليك على كل حال أن تواجه القضية بشجاعة؛ وأن تعلن أنك إنما أردت خيرا، وإذا فهم سوى ذلك، فإنك تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وتستغفره، وتصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ