إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تزويج الفتاة دون إذن أبيها
المجيب
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 05 صفر 1428 الموافق 23 فبراير 2007
السؤال

أنا شاب أدرس وأقطن في بلد غربي، ِأرغب في الزواج بفتاة مسلمة محافظة على دينها، تدرس هي أيضا في نفس البلد والدها يأبى تزويجها من شاب ليس من بلدهم، ولو كان مسلماً وعربيِّاً.
فهل رفض والدها تزويجها من غير ابن البلد يجوز شرعاً؟ وإذا وافق والدها فهل يمكن لنا الزواج دون حضوره؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الواجب على الولي المبادرة إلى تزويج موليته بالرجل الصالح المرضي في دينه وخلقه، وإن لم يكن من نفس قبيلتها أو بلدها، ما دامت المخطوبة راضية به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". وفي حديث آخر "إذا جاءكم....". أخرجهما الترمذي.
وأما عضل المرأة ومنعها من الزواج بالكفء المرضي فهو تضييع للأمانة وإخلال بالواجب؛ لأن النكاح ضرورة للإنسان في هذه الحياة، فلا يجوز عضلها لأجل تزويجها بمن لا ترضى من أبناء عمومتها أو غيرهم، أو لطلب المال، أو لغير ذلك من الأغراض التي لم يشرعها الله تعالى، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز للمرأة أن تتزوج بدون إذن وليها، فإن فعلت فنكاحها باطل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي"، وقوله صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" أخرجهما الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
ويجوز للأب أن يوكل رجلاً مكلفاً رشيداً ممن له حق الولاية بعده، أو من غيرهم لإتمام عقد النكاح، وأما أن يخلو العقد من الولي فلا يصح كما تقدم.
وأوصي السائلة ألا تصر على الزواج بشخص لا يرتضيه والدها، إذا كان هذا الوالد صالحا عاقلاً، وذكر سبباً مؤثراً للمنع؛ لأن نظر الأب أبعد من نظرها، مع كمال شفقته عليها ونصحه لها، ولعل الخيرة فيما رآه الأب، والله تعالى يقول "وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ" [البقرة:216].
فإن رأت من أبيها رفضاً غير مبرر لكفء فلتوسط عنده من ينصحه، ويبين له حرمة هذا الفعل ممن يقبل بقوله، كالعم والخال ونحوهما، فإن امتنع بعد هذا كله من غير مبرر شرعي فإن ولاية المرأة تنتقل منه إلى من بعده ممن له حق الولاية عليها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة (18/157) برئاسة الإمام عبد العزيز بن باز –رحمه الله- في جواب على سؤال من دولة كندا:
"الأصل في ولاية النكاح أنها للأب، ثم للعصبة الأقرب فالأقرب، فإذا عدموا، أو كانوا ليسوا أهلاً للولاية لأي مانع من الموانع، أو امتنعوا بغير حق انتقلت الولاية إلى الحاكم المسلم أو من ينيبه، فإن لم يوجد حاكم مسلم، ولا قاض مسلم، فإن رئيس المركز الإسلامي يكون ولياً في هذه الحال، قال الله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [التوبة:71]. وقال تعالى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [التغابن:16]. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ