إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان القول: بغدر الزمن
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 06 رجب 1423 الموافق 13 سبتمبر 2002
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو: هل يجوز أن يقال: إن الزمن غدار؟ وما الدليل على ذلك؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فالذي يظهر لي –والله تعالى أعلم- ما يلي:
هذا القول من القائل يحتمل أمرين:
الأمر الأول: السبّ للدهر وهو الزمان وذمّه وهذا ظاهر النص؛ لأن الغدر صفة ذم وسبّ، وإذا كان هذا مراد القائل فهذا لا يجوز؛ لورود النص الصحيح الصريح بالنهي عن سب الدهر، كما في حديث أبي هريرة –رضي الله تعالى عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: قال الله –تعالى-:"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار" رواه البخاري (4826)، وفي رواية زيادة "بيدي الأمر" وفي مسلم (2246): "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" وذلك لما في سب الدهر من مفاسد، ومنها:
1. أنه سبّ من ليس أهلاً للسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله –تعالى- منقاد لأمره متذلل لتسخيره، فسابّه أولى بالذم والسب منه.
2. أن سبه متضمن للشرك وذلك إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع وأنه مع ذلك ظالم له قد غدر بمن لا يستحق الغدر.
3. أن السب إنما يقع على من فعل هذه الأفعال، فسبهم للدهر هو في حقيقته سب لله –تعالى-؛ لأن الله هو الذي يقلب الليل والنهار ويدبر الأمر فيهما، فالساب دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما مسبة الله أو الشرك به –تعالى- فإن اعتقد أن الدهر فاعل فهو مشرك، وإن اعتقد أن الفاعل هو الله فهو سابّ لله –تعالى-.
4. أن السب فيه اعتراض على قدر الله الكوني؛ لأنه لا يكون إلا ما يريده –تعالى-.
الأمر الثاني: ألا يريد السب والذم، وإنما يريد وصف الواقع، فإذا كان هذا هو المراد فذكر وصف الزمان بحقيقته جائز، كأن يقال: هذا يوم حار وهذه أيام نحسات ويوم عصيب ونحوها، لكن الغدر ليس من أوصاف الزمان وهذا كذب لا يجوز، وما يقع في الدهر من أمور فإنما هي بتقدير الله –تعالى- وخلقه وإيجاده، وأما الزمن فليس له خلق ولا إيجاد ولا فعل، وإنما هو محل لهذه المقادير، وعليه فهذا التعبير لا يجوز على الحالتين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ