إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى "إن الله قِبلَ وجه المصلي!"
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 27 صفر 1427 الموافق 27 مارس 2006
السؤال

قرأت أن الله أَمَامنا ونحن نصلي، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل في هذا تناقض مع كون الله فوق خلقه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما قرأته صحيح، وثابت في الصحيحين، أو أحدهما من حديث جماعة من الصحابة، كجابر، وأنس، وابن عمر –رضي الله عنهم-، وهذا أحد ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَلَ وجهه، فإن الله قِبَلَ وجهه إذا صلى". صحيح البخاري (406)، وصحيح مسلم (547).
إذا تبين هذا، فإن السلف الصالح –رحمهم الله- لم يستشكلوا هذه الأحاديث، بل كانوا في هذا الباب الخطير –باب الأسماء والصفات- يُمِرُّون النصوص كما جاءت، مع اعتقادهم للأصل العظيم الذي قرّره القرآن في قول الله جل وعلا: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:11]، وهو أصلٌ كبير يجب على المؤمن أن يتمسك به إذا لم يستطع أن يفهم أي نصّ ثبت في الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى أعظم من أن يحاط به، كما قال جل وعلا: "ولا يحيطون به علمًا" [طه:110]، ولأن عقول بني آدم محدودة؛ لا يمكنها أن تتصور حقائق بعض المخلوقات، فكيف بالخالق جل وعلا؟!
والنصوص الثابتة التي تدلّ على علو الله جل وعلا، واستوائه على عرشه أكثر من أن تحصر، بل الفطرة السليمة مقرةٌ بعلو الله تعالى على خلقه، فهذا أصلٌ يجب التمسك به، ويجب ردّ ما أشكل من النصوص في هذه المسألة إليه، مع أنه لا يمكن أن يوجد بينها تعارض؛ لأن الكل من عند الله، ولكن قد يقصر علم الإنسان عن أوجه الجمع، فحينئذ عليه أن يقول –كما قال أهل العلم الراسخون، حينما ذكر الله المحكم والمتشابه من آيات الكتاب- "والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذّكر إلا أولو الألباب" [آل عمران:7].
وتأمل عظيم عمق السلف من الصحابة –رضي الله عنه- وهم يسمعون مثل هذه الأحاديث- كيف لم يسألوا النبي –صلى الله عليه وسلم-: كيف؟ ولا: لِـمَ؟ مع أنه صلى الله عليه وسلم أمامهم، ويمكنه أن يجيبهم عن كل ما يستشكلونه، ولكنهم كانوا يسلّمون ويصدقون، وهذا –والله- هو الإيمان الحق، وعلى هذا جرى أئمة الدين من سلف هذه الأمة، ومن سار على نهجهم.
وبخصوص السؤال الذي سألت عنه، فالجواب عنه من وجوه، أكتفي منها بوجهين:
الأول: أن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فهو –سبحانه وتعالى- قريب في عُلّوه، عليّ في دنوه، ليس كمثله شيء.
وإذا كانت السماوات السبع، والأرضون السبع في كفه تعالى، كخردلة في كفّ أحدنا، فهو محيط بكل شيء، ولا يمكن أن يقاس بخلقه.
الثاني: أن يقال: إنه لا منافاة بين كون الشيء قِبَلَ وجهك، وكونه في العلو، فإنك عندما تستقبل الشمس عند غروبها أو شروقها، فستراها قِبَلَ وجهك، مع أنها في السماء وبعيدة عنك، فإذا جاز هذا في حق المخلوق، فجوازه في حق الخالق من باب أولى، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ