إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صداقة الكافر
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 10 ربيع الأول 1427 الموافق 08 إبريل 2006
السؤال

أنا طالب في إحدى الجامعات في فرنسا، وأبذل قصارى جهدي في سبيل الاستقامة في الدين، إلاّ أنّ علاقاتي تكثر مع الفرنسيّين من مسيحيّين وكفّار؛ حتّى إنّ صديقي الذي أقضي معه معظم وقتي في الجامعة كافر، وهو يعرف أنّني أعمل جاهدًا مع بعض الإخوة
لإحياء مسجد عندنا هنا بدروس في اللّغة العربيّة وتلاوة القرآن والمحاضرات، ومع ذلك لم يعب ديني ولا تصرّفاتي. وبالمقابل سمعت حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: "لا تصاحب إلاّ مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلاّ تقيّ". فأرجو أن تشرحوا لي هذا الحديث، وأن تبيّنوا لنا كيفيّة التعامل مع غير المسلمين، ثم ما واجبنا تجاه الإسلام، وما الذي يسعنا في ذلك مع نقصنا في العلم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمخالطة المسلم لغير المسلم مخالطة كثيرة -كما هو حال السائل مع صديقه فيما فهمت- لا تنبغي فيما يظهر، لأنه ربما أدخل الكافر الضرر في دين المسلم بسبب المخالطة، وإنما تجوز المخالطة بقدر الحاجة إلى دعوته وهدايته، وقد يندب إلى ذلك بحسب المصلحة المتوقعة، وعلى هذا يحمل قول رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصاحب إلاّ مؤمنا و لا يأكل طعامك إلاّ تقيّ". ولذا قال أهل العلم: إنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب.
والحديث أخرجه أحمد (10909)، وأبو داود (4832)، والترمذي (2395)، والدارمي (1968)، وابن حبان (554)، والحاكم (4/128)، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال المناوي: أسانيده صحيحة.
وعلى هذا فإن مخالطة المسلمين للكفار ومعاملتهم فيما تدعو إليه الحاجة الحياتية أو الدعوية أمر لا بأس به، بل قد يكون مندوباً إليه كما سبق، والواجب على المسلمين أن يظهروا لغير المسلمين المعاملة الطيبة والخلق الحسن الذي حثَّ عليه ديننا الحنيف، يقول المولى سبحانه: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8]، فأخلاق الإسلام ينبغي أن تظهر على أهله، وإذا علم الناس حقيقة الإسلام وصدق أهله فلن يترددوا في اعتناقه والدخول فيه، وبهذا تكون الدعوة العملية لهذا الدين العظيم. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ