إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هدايا العمال لهم أم للجهة التي يعملون فيها؟!
المجيب
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التاريخ الاربعاء 08 رجب 1427 الموافق 02 أغسطس 2006
السؤال

تلقى زميلي في العمل هديةً من بعض من نتعامل معهم فأخذها واحتفظ بها. وعندما علم صاحب المؤسسة بالأمر غضب، وطلب من زميلي أن يعيدها؛ لأنها من حق المؤسسة بحجة أنه لو لم يكن يعمل بها لما أهديت هذه الهدية إليه.. واحتج بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل مرة أحد الصحابة لجمع الزكاة، فأهديت لهذا الصحابي هدية، فأمره النبي أن يجعلها مع الزكاة؛ لأنها إنما أهديت إليه لأنه يجمع الزكاة..
السؤال: هل هذا من حقه؟ يعني إذا أهديت إلى أحدنا هدية شخصية ممن نتعامل معهم. فهل هي من حقنا أم لا؟ وهل يحق لصاحب المؤسسة أن يطالب بها؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده وبعد: فما ذكره صاحب المؤسسة صحيح. فلا يحل لأحد من موظفي المؤسسة ممن يتقاضى راتباً منها أن يأخذ هدية من أحد المراجعين لها، ممن لم يكن يهديه قبل العمل فيها. لذا فإنه لا يجوز أن تأخذ هدايا من أحد المراجعين إلا بعد موافقة صاحب المؤسسة التي تعمل فيها؛ لأن هذه الهدايا ثمرة تعامل المؤسسة مع الآخرين، وليست بسبب تعاملك أنت معهم. فلو ذهبت وجاء غيرك لاستمر العمل. عن معاذ بن جبل –رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلما سرت، أرسل في أثري، فرددت فقال (أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئاً بغير إذني، فإنه غلول. ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة. لهذا دعوتك، فامض لعملك) رواه الترمذي وقال: سألت محمداً –يعني البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن. العلل للترمذي (1/199).
أما الحديث الذي ذكره صاحب المؤسسة فصحيح فقد رواه أبو حميد الساعدي –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعمل عاملاً، فجاءه العامل حين فرغ من عمله، فقال يا رسول الله: هذا لكم، وهذا أهدي لي فقال له: (أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت، أيهدي لك أم لا)؟ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة فتشهد، وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد: فما بال العامل نستعمله، فيأتينا، فيقول هذا من عملكم، وهذا أهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فو الذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه؛ إن كان بعيراً جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر. فقد بلغت) رواه البخاري (6260) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ