إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تزوير الفواتير، وكيفية التكفير؟!
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 02 جمادى الأولى 1427 الموافق 29 مايو 2006
السؤال

كنت مديرا لإحدى الشركات، وتقدَّمتُ بعرض بيع سلعة بقيمة 8 آلاف لشركة أخرى. طلب مني المسؤول فيها تغيير العرض لعشرين ألف ليأخذ هو 10 آلاف، وشركتي تستلم عشرة آلاف. سألت مالك الشركة التي أعمل بها فوافق. وبعد نهاية البيع أعطاني هذا الشخص (2000) دون أن أطلب منه ذلك!
هل أبلغ المالك، وعند موافقته أحتفظ بهذا المبلغ أم ماذا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاعلم أخي الكريم أنك أوقعت نفسك في عدة محاذير شرعية، حيث قمت بالتعاون مع مسؤول الشركة الأخرى في زيادة قيمة السلعة التي يشتريها لصالح شركته على الرغم من كون سعر السلعة أقل من ذلك بكثير، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:2]، وهو من الغش الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه بقوله: "من غش فليس منا" رواه مسلم (102)، والترمذي (1315).
وأيضاً هذا العمل من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه بقوله: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [البقرة:188]. حيث أن السلعة قيمتها الأصلية (8آلاف ريال)، والذي اشتراها لشركته أخذها بـ(20ألفاً) فهذا المبلغ الذي أخذه وهو (10آلاف)، والمبلغ الآخر الـ(ألفان) اللتان دفعهما إلى شركتكم زيادة عن قيمة السلعة، كلاهما من أكل أموال الناس بالباطل.
وأيضاً المال الذي أخذته وهو (ألفا ريال) من الرشوة المحرمة، التي توعد الله صاحبها باللعن وهو الطرد من رحمته، لما ورد في الحديث: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي رواه الترمذي (1337)، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
فعليك أخي الكريم بالتوبة، والاستغفار، والندم على ما وقع منك.
ثانياً: عليك برد هذا المبلغ الذي أخذته وهو (ألفا ريال) إلى هذا الشخص الذي أعطاك إياه من أجل تيسير بيع السلعة بالمبلغ الذي طلبه حتى تبرأ ذمتك، وإن لم تستطع رده فعليك بالتصدق به للمحتاجين، أو إخراجه في الأمور الممتهنة كدورات مياه المساجد وغيرها، وليس لك فيه أجر الصدقة لأنه مال فيه شبهة.
ثالثاً: عليك بإبلاغ المالك عن تفاصيل الموضوع كاملاً، وأوصيك بالحرص على الرزق الحلال، فإنه بركة عليك وعلى أهل بيتك.
وفقك الله لطيب مطعمك، وجنبك الحرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ