إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تنازلوا عن حقهم ثم طالبوا به!
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 01 ربيع الثاني 1427 الموافق 29 إبريل 2006
السؤال

لقد أعطت جدتي لأمي جميع مالها وهي على قيد الحياة، وكانت أمي تنوي أن تعطي إخوتها أسهمهم من هذا المال بعد وفاة أمها، لكن أمي توفيت قبل جدتي، وورثتُ المال من أمي مع إخوتي، وفي ذلك الوقت عرضنا على إخوة أمي أن نعطيهم من المال، لكنهم رفضوه، والآن بعد ثمان سنوات من وفاة أمي يطلبون المال! ما حكم طلبهم هذا في شريعة الإسلام؟ وهل تتحمل أمي مسؤولية خطأ جدتي؟ وهل ينبغي أن نعطي إخوة أمي سهمهم من المال الآن؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما- في قصته أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" وفي بعض الروايات لما أراد والد النعمان أن يشهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على أعطيته للنعمان دون سائر ولده قال: -صلى الله عليه وسلم- "لا تشهدني على جور" صحيح البخاري (2650،2587)، وصحيح مسلم (1623). فسماه جوراً وظلماً، وقد ألحق كثير من العلماء الأم بالأب في وجوب العدل ومنع التفضيل بينهم، لأن العلة واحدة. فالجدة قد ارتكبت خطأً حين خصت أمك بهذا المال دون غيرها من أولادها.
وإذا كان الذي أعطته من المال هو جميع ما تملك فهذا أشد في الخطأ.
وكان على أمك ألا تقبل اختصاصها بذلك، أو تعطي بقية إخوتها من المال.
وقد أحسنتم حين عرضتم على إخوتها حقهم، ولكن إذا ثبت شرعًا أنهم قد تنازلوا كلهم عن هذا المال فقد سقط حقهم، وليس لهم الرجوع مرة أخرى فيما تنازلوا عنه.
ولكن لابد من التأكد من حقيقة تنازلهم، وكذلك من تنازل منهم ممن لم يتنازل فيقبض حقه.
وهذا كله فيما يلزم شرعاً وقضاءً، وأما من حيث الإحسان فلا شك أن تطييب خواطرهم بما يتيسر أولى؛ وهو من صلة الرحم التي لا يخفى فضلها وثوابها.
وفق الله الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ