إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ارتكاب الصحابة للمعاصي بعد آية الرضى!
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 29 ربيع الثاني 1427 الموافق 27 مايو 2006
السؤال

لقيت رجلاً من الشيعة، وجرى بيني وبينه هذا الحوار:
قلت: قال الله في القرآن إنه راض عن جميع الصحابة فلماذا تبغضون بعضهم؟ قال الشيعي: إذا رضي الله عنهم ثم بعد نزول هذه الآية قام بعضهم بشرب الخمر، وفعل السيئات، فهل سيظل راضياً عنهم؟ وهذا يعني أنه يتهم الصحابة بفعل السيئات! فكيف أرد عليه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الخلاف بين الشيعة والسنة ليس في قضية الصحابة فحسب، بل أصل الخلاف في المصدر الذي يأخذون منه دينهم، والمصدر الذي نأخذ منه ديننا!
وأما الرد على هذا الضال الساب للصحابة –رضي الله عنهم- فمن وجوه:
الأول: أنه إذا سلم بأن الله قد رضي عنهم، فإن دعواه بعد ذلك بانتفاء هذا الرضا عنهم، أو إتيانهم بما ينقضه، دعوى باطلة فيها رد لنص القرآن "فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين" [التوبة:96]، فكيف يكون راضياً عنهم أولاً.
الوجه الثاني: أن من فهم أن ما ورد من ثناء على الصحابة كقوله –تعالى-:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" [الفتح:18]، من فهم أنه مختص بحال نزول الآية دون ما بعدها، فقد جاء بفهم من قبل نفسه لا يُسلم به أبداً، وهذا الفهم يسلب فائدة الآية، فلا يكون الرضا متحققاً لهؤلاء المؤمنين ولا مزية لهم تُذكر.
الثالث: أن الاتهام لا بد له من دليل "ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم" صحيح البخاري (2514) وصحيح مسلم (1711)، فكيف إذا كان هذا الاتهام لصفوة الأمة ووزراء نبيها –صلى الله عليه وسلم-؟!
فما دليله على اتهامه لهم بشرب الخمر، وفعل السيئات؟ وهل يُعقل أن يفعل ذلك جميع الصحابة، أو أكثرهم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
الرابع: أننا لو أجرينا الافتراض العقلي بوجود بعض المعاصي من بعض الصحابة –رضي الله عنهم- بعد نزول الآيات في الثناء عليهم والرضا عنهم، فهل يعد مثل ذلك ناقضاً للرضا؟.
من لم يفقه ما جاء في الكتاب والسنة قد يفهم ذلك، ولكن من تأمل النصوص الكثيرة عرف أن المعاصي لها مكفرات كثيرة غير التوبة منها، فمن تلك المكفرات: الطاعات، والمصائب، والحسنات العظيمة السابقة، ودعاء الشخص نفسه، ودعاء غيره له، وغير ذلك...
فهب أن صحابياً وقع منه شيء من المعاصي، فمن ذا الذي يجزم بعدم تكفير تلك المعصية ومحوها؟! لا أحد يعلم بذلك إلا الله، وإذا محيت المعصية فنعلم أن الله قد علم حين رضي عنهم –سبحانه- أنهم وإن عملوا معصية فإنها ستكفر عنهم.
ومن أظهر ما يستدل به في هذا الباب قصة حاطب بن أبي بلتعة –رضي الله عنه- وهي في الصحيحين البخاري (3007) ومسلم (2494) حيث كتب للمشركين يخبرهم بمسير النبي –صلى الله عليه وسلم- إليهم، فلما كلمه النبي –صلى الله عليه وسلم- كان إلى جنبه عمر –رضي الله عنه- فقال: دعني أضرب عنقه فإنه منافق، قال –عليه الصلاة والسلام-:"إنه قد شهد بدراً، وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
فماذا يقول هذا الرافضي في هذا الحديث؟ وهل المغفرة لأهل بدر ترتفع وتنتفي بمثل ما صنع حاطب؟ وكأن الله لا يعلم ما هم عاملون؟! - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ