إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التغني بالأشعار
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الثلاثاء 21 جمادى الآخرة 1424 الموافق 19 أغسطس 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله عنا خير الجزاء - إخوتي في الله - عن كل ما تقدمون من نصح وإرشاد جعله الله في موازين حسناتكم. لدي اليوم سؤال مهم جداً جداً، وأتمنى الإفادة منكم جزاكم الله خيراً: انتشر في الآونة الأخيرة في إحدى الدول أسلوب فني جديد يسمى بالشلات، وهذا الفن - كما يسمونه - عبارة عن أحد الشعراء يلحن الكلمات الشعرية بأسلوب معين، ويغلب عليه أسلوب الحزن، ومن دون استخدام أي آلات موسيقية؛ أي مجرد الصوت الملحن من ذلك الشخص، ولقد انتشر هذا الشيء بين الشباب والشابات في الآونة الأخيرة، وطبعا تختلف القصائد بين الغزلية والإرشادية والمدح، ولكن الأسلوب في الأداء واحد، وهو - مثلما ذكرت لكم مسبقاً - (تلحين الصوت)، حاولت البحث عن إجابة لهذا السؤال فلم أجد، وهداني قلبي إليكم فأتمنى منكم الإفادة.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالأصل أنه يجوز التغني بالشعر بدون آلاتٍ موسيقية، واستماعه كذلك. عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه دخل على أخيه البراء، وهو مستلق واضعاً إحدى رجليه على الأخرى يتغنى. الحديث أخرجه الحاكم (3/291)، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال عبد الله بن الزبير: أي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب. عبد الرازق (19741)؛ البيهقي (10/230)، بسند صحيح.
والنصب ضرب من أغاني العرب وهو يشبه الحداء.
إلا أن هذا مشروط بشروط لا يباح بدونها وهي:
(1) ألا يرافق ذلك آلة موسيقية؛ فإن المعازف محرمة، عن أبي عامر الأشعري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) صحيح البخاري (5590).
(2) أن يكون ذلك في بعض المناسبات فلا يتخذ مهنة، قال البيهقي: (الرجل لا ينسب نفسه إلى الغناء، ولا يؤتي لذلك ولا يأتي عليه، وإنما يعرف بأنه يطرب في الحال فيترنم فيها) (10/223).
(3) ألا يقترن به اضطراب وتثن ونحو ذلك.
(4) ألا يكون فيه تلحين على وفق صنائع الموسيقى وإطرابها، قال الشاطبي : (العرب لم يكن لها من تحسين النغمات ما يجرى مجرى ما الناس عليه اليوم، بل كانوا ينشدون الشعر مطلقاً، ومن غير أن يتعلموا هذه الترجيعات التي حدثت بعدهم، بل كانوا يرققون الصوت ويمططونه على وجه يليق بأمية العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى، فلم يكن فيه إلذاذ ولا إطراب يلهي) الاعتصام (1/368).
(5) ألا تتضمن معنى محرماً كدعوة إلى حرام أو ترغيب في منكر أو تحسين لمعصية.
(6) ألا تستعمل لقصد التعبد لسماعها أو أدائها، فإن العبادات توقيفية، والأسلوب المذكور في السؤال لا أعرفه، ومن راعى ما سبق عرف الحكم من خلاله، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ