إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل أعتبر ساخطة على القدر؟!
المجيب
د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاربعاء 05 ربيع الثاني 1427 الموافق 03 مايو 2006
السؤال

أنا فتاة غير متزوجة أبلغ من العمر (21) عاماً, عانيت كثيراً من مسألة الزواج نظراً لمروري بثلاثة إحباطات متتالية, أخرج منها بخفي حنين، ما يتعبني حقيقة هو أني أخشى أن أكون من الساخطين على القضاء والقدر وهذا ما لا أطيقه, كيف يمكنني ضبط هذا الأمر بحيث لا أتجاوز حدودي.
أمر آخر هو أن الله سبحانه وتعالى يقول: "أنا عند ظن عبدي بي". ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل". فأنا عندما أرفع يدي بالدعاء، لا أشعر أني محسنة الظن بالله جل في علاه! حقيقة لا أعلم كيف هي مشاعري أحتاج إلى نصيحة ناصح منكم، ثم كيف لا أعجل؟ أشعر أني في دوامة.
كذلك بعد الثلاث إحباطات الآنفة الذكر أصبح لدي حالة من التبلد تجاه الدعاء والتضرع لله متضايقة جداً وحائرة و يكاد رأسي ينفجر.
أرجو منكم تفصيل الجواب ويعلم الله كم سبب لي هذا الأمر من معاناة وتعب وحيرة، بينوا لي كيف يتم الإيمان بالقضاء والقدر، وكيف يكون حسن الظن بالله، انصحوني جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أختي السائلة أسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد.
وما طرحتيه من التساؤلات دليل على ما في قلبك من الإيمان والخوف من الله سبحانه وتعالى.
أما ما ذكرت في سؤالك الأول من خشية أن تكوني من الساخطين على القضاء والقدر، أقول لك: اعلمي أنه من طبيعة الإنسان أن يحصل له شيء من الضيق والحزن عندما لا يدرك مطلوبه، كما هي حالك في أمر الزواج، ولكن لا يعني ذلك أنه دليل على عدم الإيمان بالقضاء والقدر، اسمعي قول النبي –صلى الله عليه وسلم- عندما مات ابنه إبراهيم: "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" رواه البخاري (1303) ومسلم (2315). والنبي –صلى الله عليه وسلم- هو أكمل الأمة في الرضى بالقضاء والقدر، وعليه فإن الحزن الطبيعي ودمع العين لا يخل بالإيمان بالقضاء والقدر، ولكن الذي يخل به هو الجزع بمعنى شدة الحزن، والتلفظ بألفاظ لا تليق، أو تمزيق الثياب، أو ضرب الوجه ونحو ذلك، أما أنت فلم تذكري شيئاً من ذلك ولله الحمد.
أما سؤالك المتعلق بالدعاء، اعلمي أختي الفاضلة أن الله سبحانه وتعالى يقول: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:60]. وقال سبحانه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" [البقرة:186]. فالله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فعلى الإنسان المؤمن إذا دعا الله سبحانه وتعالى خالصاً من قلبه، أن يستيقن أن الله سبحانه يستجيب دعاءه، فالله أرحم الراحمين، وهو أكرم الأكرمين.
ولكن لابد أن يعلم الداعي أن الاستجابة لا تعني حصول المطلوب فقط، بل لها صور ثلاث: فالله سبحانه وتعالى إما أن يعجلها له، وإما يدخرها له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها. فالداعي ربما يعلم بالحالة الأولى فقط، ولا يعلم بالحالتين الأخريين.
وأما معنى ما لم يعجل فقد فسرها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بقوله: "يقول دعوت فلم يستجب لي". صحيح البخاري (6340)، وصحيح مسلم (2735).
وحسن الظن بالله سبحانه يكون في أمور كثيرة، تستيقنين بأن الله سبحانه وتعالى سيستجيب دعاءك وسيرحمك، وسيعافيك وسيرزقك، والله سبحانه وتعالى يقول: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الزمر:53]. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ