إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع الوفاء حيلة إلى الربا!
المجيب
د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 09 جمادى الآخرة 1427 الموافق 05 يوليو 2006
السؤال

طلب مني خالي مبلغاً من المال علي سبيل القرض. وكان يريده لشراء قطعة أرض مجاورة لأرضه، يري أنها فرصة له، ولا يريد ضياعها منه. أعطيته المال ولم يكن في ذهني أي شئ سوى أنه سيرده لي عندما يجتمع معه المبلغ، لكني فوجئت به يقول لي (إن هذا المبلغ كبير، وأخشي أن أحرمك من الاستفادة منه لأني سأتأخر عليك في تسديده، لذا فقد رهنت لك قطعة من الأرض بقيمة مبلغك، وعندما يجتمع معي المبلغ سآخذ الأرض المرهونة). وقام بذلك بالفعل وهو حالياً بعد نهاية كل محصول يحضر لي مبلغاً من المال، يقول إنه عبارة عن قيمة إنتاج الأرض المرهونة فهل هذا الأمر جائز؟ لأني لا أعرف شيء عن حكم رهن الأشياء والاستفادة منها، وأخشي أن تكون هذه المعاملة صورة من صور الربا. وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والآه وبعد:
إقراضك لخالك ذلك المبلغ عمل مستحب تثاب عليه ، وتوثيق القرض بالرهن أمر جائز ومشروع ، قال تعالى: "وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مقبوضة" [البقرة:283]. غير أن ما فعله خالك وسماه رهناً يظهر أنه لم يرد به الرهن المشروع الذي هو عبارة عن توثيق الدين بعين دون أي فائدة أخرى للمقرض ، وإنما أراد أن تنتفع من القرض. وهذا ما يسمى عند علماء الأحناف-رحمهم الله تعالى - ببيع الوفاء. وقد أجازه بعضهم استحساناً، إلا أنه عند الأكثرية منهم محرم وهو الراجح ؛ لأن فيه تحايلاً على الربا ، ولذا فإنك لا تستحق من إنتاج تلك الأرض شيئاً ؛ لأنها ملك لخالك له غنمها، وعليه غرمها ويدك عليه يد مرتهن فقط ؛ جاء في الفتاوى الهندية (ج 22 / ص 432) : ( الْبَيْعُ الَّذِي تَعَارَفَ أَهْلُ زَمَانِنَا احْتِيَالًا لَلرِّبَا، وَسَمَّوْهُ بَيْعَ الْوَفَاءِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رَهْنٌ، وَهَذَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُطْلِقُ لَهُ الِانْتِفَاعَ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَاسْتَهْلَكَ مِنْ شَجَرَةٍ. وَالدَّيْنُ سَاقِطٌ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ إذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ. وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ فِي حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَتْوَى السَّيِّدِ أَبِي شُجَاعٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَفَتْوَى الْقَاضِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ بِبُخَارَى، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى هَذَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ؛ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ، عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْت الدَّيْنَ فَهُوَ لِي. أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى دَفَعْت لَك. الثَّمَنَ تَدْفَعُ الْعَيْنَ إلَيَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ) إهـ. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ