إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لبس الأصفر من الثياب
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 10 ربيع الثاني 1427 الموافق 08 مايو 2006
السؤال

قرأت حديثاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصبغ لحيته بالصفار، وكان يصبغ ملابسه وعمامته بالصفار، لكن هناك حديث آخر يحرم على الرجل لبس الصفار. فهل لبس الأصفر من الملابس حلال، أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاءت أحاديث بنهي الرجال عنه، منها ما في صحيح مسلم (2077) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عليّ ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".
وما في صحيح مسلم (2078) أيضاً عن علي رضي الله عنه، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهاه عن لبس المعصفر.
والعصفر نبت بأرض العرب كما في معاجم اللغة.
وقد اختلف في اللون الذي يتركه العصفر على الثياب، هل هو الصفرة، أم الحمرة؟
وعلى كل تقدير فإن النبي صلي الله عليه وسلم ثبت عنه لبس الأصفر، ولبس الأحمر.
فأما لبس الأصفر، فمنه ما في الصحيحين البخاري (166) ومسلم (1187) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وقد سئل عن جملة مما يفعله، ومنها صبغه بالصفرة، فقال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها.
وفي المسند (5717) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فسئل عن ذلك، فقال: (إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يدهن به ويصبغ به ثيابه). وأخرجه أبو داود (4210) بنحوه.
وأما لبس الأحمر، فمنه ما في الصحيحين البخاري (2376) ومسلم (503) عن أبي جحيفة رضي الله عنه، أنه رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- خرج في حلة حمراء مشمراً. وكذلك ما في الصحيحين البخاري (3551) ومسلم (2337) عن البراء -رضي الله عنه- قال: رأيته في حلة حمراء.
وقد اختلف العلماء في الجمع بين أحاديث النهي، وأحاديث الإباحة، وأقرب الأوجه في ذلك ما ذكره الترمذي (2807) -رحمه الله- لما روى حديثاً في النهي عن لبس الأحمر -وهو حديث ضعيف – قال: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفراً ا. هـ.
وعلى هذا فلا بأس -إن شاء الله- بلبس ما لونه أصفر، وكذلك ما كان لونه أحمر، وإن كان ابن القيم -رحمه الله- حمل ما جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من لبسه الأحمر على المخطط دون الأحمر القاني (الخالص)، فإذا اجتنب الأحمر الخالص فهذا حسن.
وإذا علم أن ما كان لونه أحمر أو أصفر، إنما هو بمادة العصفر فليجتنبه، كما دل عليه الحديث السابق، ولعل العلة مشابهة الكفار، لكونهم يصبغون بالعصفر.
وإن كان هذا في الواقع نادراً فيما يظهر، حيث صارت الأصباغ في الأعم الأغلب من المواد البترولية والكيميائية.
وعلى كل حال فما علم أنه ليس مصبوغاً بالعصفر، أو لم يعلم حاله، فالأصل فيه الإباحة.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ