إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان طلب الطلاق بسبب رغبة الزوج في التعدد
المجيب
د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 05 جمادى الآخرة 1427 الموافق 01 يوليو 2006
السؤال

تزوجت زوجي عن حب متبادل، فأنا الزوجة الثانية، وكان يفتقد الحب مع الأولى، فمرت خمس سنوات جميلة من غير مشاكل ثم تقدم لفتاة بحجة اتباع السنة وسترها، فكرهتهُ أشد الكره, هل من الشرع تدمير قلوب النساء بحجة اتباع السنة؟ وهل الكراهية التي بسببها لا أستطيع أن أحسن التبعل له مسوغ شرعي لطلب الطلاق؟ وإذا كان الناس يظنون فيه الصلاح، هل إذا بقيت معه وأنا كارهة له أحشر معه، أم يحشر المرء مع من يحب فقط؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتعدد مشروع إذا احتيج إليه من قبل الرجل، أو حلاً لمشكلة العنوسة. ومباح للرجل، كما في قول الله تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" [النساء:3].
وليس التعدد من كسر قلوب النساء، وإنما غيرتهن على الأزواج، ومحبتهن ألا يشاركهن أحد في أزواجهن، وهي تشتد في بعض المجتمعات، وتقل في أخرى، حتى أنه في بعض البلدان تفتخر الزوجة الأولى بالزواج عليها بواحدة أو أكثر.
وكراهتك لزوجك لأنه تزوج فقط لا تجوز. ومحبتك له وحسن العشرة والتبعل واجب، يدفع عنك الكراهية، ويزيد من محبته لك، ويجزل لك الأجر والثواب. وعيشك بثلث زوج أفضل لك من عيشتك بلا زوج. وما دام يقوم بحقوقك الشرعية، فيجب عليك مقابلة ذلك بأداء ما عليك. وحقوق الزوج كثيرة كما تعلمين حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". أخرجه الترمذي (1159)، وابن ماجه (1852)، وأحمد (12153)، وزاد: "من عظم حقه عليها".
وأنا أفهم من سؤالك أنك لا تكرهينه لسوء خلقه، أو لسوء دينه. فما دام ذا دين، وترضين دينه وخلقه، فأزيلي ما في قلبك عليه، وهو جنتك أونارك، ومن أحب لله، وأبغض لله فهو مأجور. والبغض للعاصي ولسيئ الدين والخلق.
وأما الحشر فإن كنتما من أهل الخير، ومحبتكما في الله لحسن دينكما، وقوة عبادتكما، فالمرء يحشر مع من أحب. وإن كنت صالحة وهو كذلك، فيكرمك الله بأن تكوني من أزواجه يوم القيامة إن شاء الله مع الحور العين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ