إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تأجير البيت المرهون على المرتهن
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ السبت 05 جمادى الآخرة 1427 الموافق 01 يوليو 2006
السؤال

ما حكم الشرع في قضية الرهن؟ أعرف شخصاً رهن بيته لشخص آخر، مقابل مبلغ مالي، على أن يعيده له بعد انقضاء مدة الرهن، علماً أن هذا الشخص الآخر يدفع مبلغاً شهرياً كإيجار للمنزل. فهل هذا يجوز شرعياً أم لا؟ وهذا هو المتعامل به عندنا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وبعد:
فإن الرهن من العقود الشرعية الجائزة، والتي شرعت لتوثيق الحقوق كالكتابة والشهادة.
وتعريفه في الاصطلاح، كما ذكره ابن قدامة في المغني (4/215): المال الذي يجعل وثيقة بالدين؛ ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه).
ويعني بالمال سائر ما يملك؛ كالدواب، والدور، والمراكب، والأراضي وغيرها. فكل هذه تسمى أموالاً، ويجوز رهنها، حفظاً للحقوق.
ودليل جواز الرهن: الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة) [البقرة:283]. وتقرأ: (فرهن).
وأما السنة: فروت عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اشترى من يهودي طعاماً، ورهنه درعه. صحيح البخاري (2096)، وصحيح مسلم (1603).
وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لبن الدر يحلب بنفقته، إذا كان مرهوناً، والظهر يركب بنفقته، إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب، ويحلب النفقة". صحيح البخاري (2511)، وسنن أبي داود (3526).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يُغْلَقُ الرهنُ" أخرجه ابن ماجه (2441).
وأما الإجماع فأجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة.
والإشكال في سؤال السائل يأتي في كون المرتهن يسكن الدار المرهونة، ويعطي الراهن أجرة سكناه في هذه الدار. وهذا لا بأس به، بل هو الصحيح؛ لأن ملك الراهن لبيته لم يزل قائماً. فإن الرهن لا يلغي الملك، ولا يرفعه. وينبغي أن يراعى عند استيفاء المرتهن لماله حال عجز الراهن عن السداد، أن لا يستوفي أكثر من المال الذي له في ذمة الراهن. فلو بيع البيت على الراهن، فلا يأخذ المرتهن من قيمته إلا ما كان له. ولو فعل وأخذ أكثر مما له في ذمة الراهن، فقد وقع في الربا المحرم هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ