إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفرق بين التفكر في الآيات وتفسيرها
المجيب
د. عبد الحميد هنداوي
عضو هيئة التدريس بكلية العلوم بالقاهرة
التاريخ الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1427 الموافق 11 يوليو 2006
السؤال

ما معنى التفكر والتدبر في آيات الله، وأخذ الفوائد منها والأفكار والعبر؟ وهل هو نفسه تفسير القرآن بغير علم أم أن التفسير أمر، واستنباط الفوائد والأفكار والعبر أمر آخر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ينبغي أن يعلم السائل أن التفسير معناه في اللغة الإيضاح والبيان، وهو يشمل معناه الاصطلاحي كذلك، وهذا يدخل فيه بلا شك التفكير والتدبر في معاني الآيات، وما يستنبط منها من الفوائد والعظات والعبر.
وقد كان من السلف الصالح من المفسرين من يقتصر على بيان معاني الآيات حسب وضعها في لغة العرب مع مراعاة سياق الآيات، وسبب النزول، وما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، والتابعين، مع الأخذ في الاعتبار ما يفسر الآية من الآيات الأخرى. وقد عرف هذا المنهج بأنه منهج التفسير بالمأثور، ككتاب (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) للسيوطي.
ومنهم من أمعن في التفكير في الآيات، واستخراج الفوائد والعظات والعبر منها، كالإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم، والإمام ابن كثير الذي اعتمد طريقة التفسير بالمأثور، ولم يخل كتابه -كذلك- من الفوائد والعبر.
ولكن ذلك مستحسن عند أهل العلم إذا راعى المفسر شروط علم التفسير من إتقان علوم اللغة، وأصول الفقه، وقواعد الاستنباط والمعرفة بما يتصل بالآية من أسباب النزول ونحو ذلك، وعدم حمل الآية على ما يخالف روح القرآن، أو لغة العرب، أو سياق الآيات، أو يتعارض مع ناسخ أو منسوخ ونحو ذلك.
أما الاتجاه المذموم فهو المغالاة في استعمال الرأي والفكر بعيداً عن روح النص، وسياق الآيات، وسبب نزولها، أو حملها على ما يتعارض مع غيرها من القرآن أو السنة تعارضاً لا يمكن الجمع معه على هذا التأويل المذموم، أو يخالف الوضع العربي لكلمات القرآن وألفاظه، أو يتعارض مع شيء من ثوابت الدين وقواعد الشريعة.. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ