إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحكمة من عِدة المتوفى عنها زوجها!
المجيب
د. عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 02 جمادى الأولى 1427 الموافق 29 مايو 2006
السؤال

ما هي الحكمة من عدة المتوفى زوجها بعدم الخروج من بيتها، وهل لها أن تظهر على غير محارمها من الأقارب في فترة العدة؟ مع العلم أنها من القواعد من النساء؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- المتوفى عنها زوجها أن تمكث في بيتها، ومن ذلك ما قاله للفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري –رضي الله عنهما-: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". رواه مالك (1081)، وأبو داود (2300)، والترمذي (1204)، وغيرهما. صححه جمع من العلماء منهم: ابن القيم في زاد المعاد (5/680).
والواجب على المسلم أن يؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا مانع من تلمس الحكمة في ذلك، لكي يزداد إيمان المسلم بدينه، ويعلم عظم نعمة الله عليه بهذا الدين، والناس يتفاوتون في معرفة الحِكَم الشرعية، فقد يفتح لشخص ما لا يفتح لغيره، ولعل من حكم مشروعية الحداد، ما يلي:
1. تعظيم حق الزوج وإظهار الحزن عليه، والأسف على فقد بيت الزوجية الذي يحصل فيه من المصالح الشيء الكثير.
2. مراعاة نفسية المرأة، فالمرأة أشد حزناً على الميت من الرجل، لهذا فالشارع الحكيم لما نهى عن لطم الخدود، وشق الجيوب، والنياحة، شرع للمرأة ما يكون مخففاً لحزنها على زوجها -بل وعلى غير زوجها ثلاثة أيام- فتظهر الحزن بالطريقة التي شرعها الله.
3. كما أن في الحداد قطعاً لتطلع المرأة إلى النكاح في مدة العدة، فلا يجوز لها أن تتزوج في مدة العدة، وقطعاً لتطلع الرجال إلى خطبة هذه المرأة، فلا يجوز لأحد أن يخطبها في العدة فضلاً عن الزواج بها.
وأما جواب الشق الآخر من السؤال: فإن للمرأة أن تكلم غير محارمها في زمن العدة، بشرط الأخذ بالضوابط الشرعية التي أمر الله بها "ولا تخضعن بالقول" [الأحزاب:32]، "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب" [الأحزاب:53].
وأما ظهورها إلى غير محارمها داخل بيتها فإنه جائز بشرطين: التزام الحجاب الشرعي، وعدم الخلوة، والمرأة إذا كانت من القواعد من النساء جاء التوجيه لها في قوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن) [النور:60].
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ