إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دعاء رد الضالة
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 الموافق 26 فبراير 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أستفتيكم في أمر دعاء الضالة الذي تعلمته من والدي وهو كالآتي:
بسم الله وبالله ومن الله وعلى الله يا على العرش استوى يا خالق الطير في الهوى يا راد الفوت بعد الفوت يا محيي الأرض بعد الموت يا راد عيسى على أمه يا راد موسى على قومه اردد لي ضال فلان بن فلانة أسرع من البرق الخاطف والريح العاصف الأرض تقلعها والسماء تظلها، الأرض بها ترجف، والسماء بها تقذف، أين ما تكون يأتي بها الله إن الله على كل شيء قدير، العاجلة العاجلة الوحي الوحي الساعة الساعة وما أمر الساعة إلا كلمح البصر إن الله على كل شيء قدير. لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.
هذا هو نص الدعاء فما رأي فضيلتكم في هذا الدعاء هل هو من الرقى الحلال أم لا؟ وإذا كانت لا فما الضرر فيها؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، هذا دعاء مبتدع وهو مشتمل على حق وباطل وعلى ما لا معنى له فلا يجوز الدعاء بهذه الصيغة لاشتماله على الباطل وعلى ما لا معنى له وما لا مناسبة له، فأما قوله: بسم الله وبالله ومن الله وعلى الله، فقوله: بسم الله وبالله ذكر معروف وظاهر المعنى، وأما قوله: ومن الله وعلى الله فهو حق إذا ذُكر متعلق الجار والمجرور من الله وعلى الله فالواجب أن يقول: أرجو من الله وأتوكل على الله، وأما بهذه الصيغة فلا يظهر له معنى، وقوله: يا على العرش استوى أيضاً تركيب غير مستقيم فكان الواجب أن يقول: يا من على العرش استوى، أما بهذه الصيغة فليس بصحيح فالله تعالى هو الذي على العرش استوى كما قال تعالى:"الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] وقوله: يا خالق الطير في الهوى يا راد الفوت بعد الفوت يا محيي الأرض بعد الموت لا معنى لهذا التقييد خالق الطير في الهوى وفي الأرض وخالق كل شيء فلا معنى لتخصيص الطير، وراد الفوت بعد الفوت يغني عن ذلك يا من هو على كل شيء قدير ويا محيي الأرض بعد الموت وهذا حق هو الذي يحيي الأرض بعد موتها كما أخبر بذلك في كتابه، وقوله: راد عيسى على أمه وراد موسى على قومه، عيسى –عليه السلام- لم يغب عن أمه ولم يضع فهو كلام يدل على معنى لا أصل له فلو أنه قال: يا راد يوسف على والده يعقوب لكان لهذا أصل، وكذلك موسى –عليه السلام- لم يكن في غيبته عن قومه لميعاد ربه تائهاً ولا ضائعاً حتى يقال: وراد موسى على قومه فهذا يوهم أن موسى قد ضل عن قومه وهذا باطل، وقوله: اردد لي ضال فلان بن فلانة نسبة معين إلى أمه أيضاً خلاف المشروع، فالمشروع نسبة الناس إلى آبائهم، وقوله: أسرع من البرق...إلخ، هذا تحكم في دعاء الله وتعدٍ في الدعاء، وما بعد ذلك من الكلمات ألفاظ مبتدعة تشتمل على تحكم وعدوان في الدعاء، وبهذا يُعلم أنه لا يجوز الدعاء بهذا الذي تعلمته من والدك، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ