إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف نجمع بين هذين الحديثين
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التاريخ الاحد 15 رمضان 1427 الموافق 08 أكتوبر 2006
السؤال

السؤال: أرجو تفسير الحديثين التاليين والربط بينهما:
1- "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار..." الحديث. وفيه أن معاذًا قال:يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: "إذاً يتكلوا" فأخبر بها معاذ عند موته تأثما. ((متفق عليه)).
2- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير) رواه البخاري ومسلم الحديث الأول يقول أن من شهد أن لا إله إلا الله ومحمد عبده ورسوله حرم على النار. والحديث الثاني يخرج من النار من قال لا إله إلا الله أرجو تفسيرهما والربط بينهما. وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: إن دخول النار –أسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية- على نوعين:
أ- دخول عقاب وتمحيص وتطهير، يكون بعده دخول الجنة. وهذا يقع لعصاة الموحدين ممن مات لا يشرك بالله شيئاً، ولكنه كان قد ارتكب من الذنوب ما يستحق عليه العقوبة بالنار، وقد يكون خروج هؤلاء من النار بشفاعة أرحم الراحمين، كما في الحديث: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول الله من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمماً، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل". أخرجه البخاري (6075), ومسلم (184).
ب- دخول خلود أبدي –نعوذ بالله- وهذا هو الذي لا يعقبه خروج من النار. وهو الجزاء المرتقب للكفار والمشركين.
ثانياً: بناء على ما سبق فإن حديث أنس مفسر لحديث معاذ -رضي الله عن الجميع- فظاهر حديث معاذ أن كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله شهادة لا نفاق فيها، محرم على النار مطلقاً.
وقد بيَّن حديث أنس أن من هؤلاء من يدخل النار ثم يخرج منها. كما سبقت الإشارة إليه في الفقرة السابقة.
وبالتالي فيكون معنى التحريم على النار الوارد في حديث معاذ هو: منع الخلود والاستقرار فيها، ولا ينفي ذلك الدخول المؤقت تمحيصاً وتطهيراً وجزاءً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ