إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حجية التسجيل الصوتي
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاثنين 04 شعبان 1427 الموافق 28 أغسطس 2006
السؤال

هل يقوم التسجيل الصوتي مقام الشهادة عند القاضي ويعتمد عليه في الحكم الشرعي؟
وهل يعتبر دليلا مع عدم وجود شهود؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لابد من توضيح السؤال حتى يمكن اتضاح الجواب، فمن أسس الشرع القضائية والتي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم: أن "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" أخرجه البيهقي في السنن (8/123) وغيره وبعضه في الصحيحين.
ومعنى السؤال: هل يصح اعتبار التسجيل الصوتي بينة في هذه الحالة؛ أي لا ينتقل معه إلى يمين المدعى عليه؟
أولاً: لقد اختلف الفقهاء في البينة على أقوال:
القول الأول: أن البينة هي كل ما عدَّه الشرع بينة، كالشهود الاثنين أو الأربعة، والشاهد واليمين، والقسامة، ونحوها. هذا قول جهور أهل العلم.
القول الثاني: قول ابن الغرس من الحنفية: البينة هي القرينة الواضحة. وأنكره عليه بعض الأحناف.
القول الثالث: أن البينة لفظ يشمل كل ما أبان الحق وأوضحه بأي طريق. وهذا الذي رجحه ابن القيم، وتبعه على ذلك ابن فرحون من المالكية، وغيره.
والراجح هو الأخير؛ فهو الذي يتماشى مع مقاصد الشرع، وعمل به كثير من الصحابة -رضوان الله عليهم-.
ثانياً: وأما بخصوص التسجيل الصوتي فإن كان تسجيلاً لأصوات الشهود وأمكن حضورهم فلابد من حضورهم للقضاء.
وأما إن كان غير ذلك ويفيد في بيان الحق فالصحيح أنه قرينة، ولا يرقى لأن يكون بينة تثبت بها الحقوق؛ وذلك لأمور، منها:
الأمر الأول: أنه يمكن تركيب الأصوات على وجه يماثل صوت من يحتج عليه.
الأمر الثاني: أنه إن قيل إن خبير الأصوات قد يستطيع إبراز الحقيقة في ذلك، فالجواب: أن خبير الأصوات يعتمد على الأشياء المادية التي قد تختلف من شخص لآخر، وتقوى وتضعف بحسب قوة الظن. كما أن (خبير الأصوات) يعتبر نسبة الصوت بظنه، والظن لا يكفي في إثبات الحقوق؛ خاصة مع تطور الآلات التي تستطيع تركيب الأصوات والتزوير عليها.
وعلى هذا فتقدير قوة هذه القرينة (التسجيل الصوتي) من عدمه يخضع لتقدير القاضي، وما يحف بالقضية من أحوال وقرائن تتعاضد أو تتنافر.
والله تعالى أعلى وأعلم والهادي إلى طريق الخيرات وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ