إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان طلقها في طهر جامعها فيه
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ السبت 26 جمادى الآخرة 1427 الموافق 22 يوليو 2006
السؤال

تحدث مشاجرات بيني وبين زوجتي فأقول لها: أنت طالق، ولكنى لا أريد فعلا تطليقها. وأندم على هذا. ولى منها ولدان مع العلم أنني أتلفظ بكلمة (أنت طالق) بسبب المشاجرة. وفى المرتين اللتين ذهبنا فيهما إلى المأذون، وقلت لها أنت طالق كان بسبب استفزازها لي مع العلم أن هذه الطلقات كانت تحدث في فترة ما بعد إتياني لها وهى طاهرة. وقد قرأت كتاب الفتاوى لابن تيمية، وعلمت منه أن الطلاق لا يقع إلا إذا كانت المرأة طاهرة من الحيض وقبل مجامعتها فهل زوجتي محللة لي أم حرمت على؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن الفتوى في مسائل الطلاق ليست كغيرها من الفتاوى التي يشير فيها المفتي إلى حكم من الأحكام الخمسة المعروفة يتعلق بفعل المستفتي أو قوله، بل هي فتوى وحكم يتعلق به أمور كثيرة وخطيرة؛ كإباحة الفروج، وحرمتها، وصحة الأنساب، والميراث وغير ذلك.
لهذا الأمر كان على المفتي في مسائل الطلاق سؤال المستفتي عن أمور تتعلق بالوقت والنية كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع ركانة المطلبي رضي الله عنه حينما قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: كما في سنن أبي داود (2206) "والله ما أردت إلا واحدة" فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة.
كما للمفتي أن يسأل المرأة عن أمور قد لا يعرفها إلا هي؛ كمصادفة الطلاق للحيض من عدمه.
ولهذه الاعتبارات وغيرها. أوصي من وقعت له حادثة من هذه الحوادث أن يعمد إلى أولي العلم المعتبرين في بلده، ويعرض عليهم أمره.
أما قول المستفتي: إنه اطلع على فتاوى ابن تيمية، ووجد أن الشيخ رحمه الله لا يرى وقوع الطلاق البدعي فهذا صحيح. وقد نص عليه شيخ الإسلام في غير موضع من الفتاوى. ونقله العلامة علاء الدين البعلي في الاختيارت.
ولكن وجود هذه الفتوى عن شيخ الإسلام لا يعفي المستفتي من سؤال أهل العلم في بلده عن هذه الواقعة. فإن توحيد الفتوى في الفروج في بلد ما مطلب مهم، خاصة وأن المستفتي من بلد يكثر فيه الفقهاء.
ومن نص سؤال المستفتي يتضح أنه -هداه الله- مستهتر في إرسال كلمة الطلاق بمناسبة وغير مناسبة. ونصيحتي له أن يعلم أن الطلاق دين. وإرساله على غير الوجه الذي شرعه الله من رجل مثله يعلم أحكام الطلاق، ويستطيع القراءة في فتاوى شيخ الإسلام أمر يدل على قلة التقوى في هذا الباب الذي أمر الله بالتقوى فيه؛ في سورة الطلاق حين قال : "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" [الطلاق:2]. وأنقل له ولإخواننا قولاً لعله لم يقرأه في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية يصدق على حاله : (فمن اتقى الله في الطلاق، فطلق كما أمر الله تعالى، جعل الله له مخرجا مما ضاق على غيره. ومن يتعد حدود الله، فيفعل ما حرم الله عليه، فقد ظلم نفسه. ومن كان جاهلاً بتحريم طلاق البدعة فلم يعلم أن الطلاق في الحيض محرم، أو أن جمع الثلاث محرم فهذا إذا عرف التحريم وتاب صار ممن اتقى الله، فاستحق أن يجعل الله له مخرجا. ومن كان يعلم أن ذلك حرام، وفعل المحرم وهو يعتقد أنها تحرم عليه، ولم يكن عنده إلا من يفتيه بأنها تحرم عليه فإنه يعاقب عقوبة بقدر ظلمه. كمعاقبة أهل السبت بمنع الحيتان أن تأتيهم فإنه ممن لم يتق الله، فعوقب بالضيق. وإن هداه الله فعرفه الحق، وألهمه التوبة، وتاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وحينئذ فقد دخل فيمن يتقى الله فيستحق أن يجعل الله له فرجا ومخرجا) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج33/ص34 هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ