إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مدة انقطاع الوحي
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 09 رمضان 1427 الموافق 02 أكتوبر 2006
السؤال

صح أن سورة الضحى نزلت في فترة انقطاع الوحي، وأن امرأة قالت: ما أظن شيطانك إلا هجرك فكيف قالت ذلك وهو لم يبلغ الرسالة بعدُ؟ ففترة الانقطاع هي ما بين حادثة الغار والأمر بالدعوة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبالنسبة للاستشكال الذي ذكرت عنه جوابان:-
الجواب الأول: إن عدم تبليغه للرسالة لا يعني أن الوحي لم يكن ينزل، بل كان ينزل، وكان المشركون يعلمون بذلك، وكان يستمعون لقراءته –صلى الله عليه وسلم-، ويعلمون علماً مجملاً بما ينزل.
الجواب الثاني: ذكره العلامة محمد الطاهر ابن عاشور –رحمه الله- في تفسيره لهذه السورة، وهذا نص كلامه:
"والظاهر أن هذه السورة نزلت عقب فترة ثانية فتر فيها الوحي –بعد الفترة التي نزلت إثرها سورة المدثر –فعن ابن عباس وابن جريج: "احتبس الوحي عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خمسة عشر يوماً أو نحوها. فقال المشركون: إن محمداً ودّعه ربه وقلاه، فنزلت الآية".
واحتباس الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين:
أولاهما: قبل نزول سورة المدثر أو المزمل، أي بعد نزول سورتين من القرآن أو ثلاث على الخلاف في الأسبق من سورتي المزمل والمدثر. وتلك الفترة هي التي خشي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يكون قد انقطع عنه الوحي، وهي التي رأى عقبها جبريل على كرسي بين السماء والأرض كما تقدم في تفسير سورة المدثر.
وقد قيل: إن مدة انقطاع الوحي في الفترة الأولى كانت أربعين يوماً، ولم يشعر بها المشركون؛ لأنها كانت في مبدأ نزول الوحي قبل أن يشيع الحديث بينهم فيه، وقبل أن يقوم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالقرآن ليلاً.
وثانيتهما: فترة بعد نزول نحو ثماني سور، أي السور التي نزلت بعد الفترة الأولى. فتكون بعد تجمع عشر سور، وبذلك تكون هذه السورة حادية عشرة، فيتوافق ذلك مع عددها في ترتيب نزول السور.
والاختلاف في سبب نزول هذه السورة يدل على عدم وضوحه للرواة. فالذي نظنه أن احتباس الوحي في هذه المرة كان لمدة نحو من اثني عشر يوماً، وأنه ما كان إلا للرفق بالنبي –صلى الله عليه وسلم- كي تستجم نفسه، وتعتاد قوته تحمل أعباء الوحي، إذ كانت الفترة الأولى أربعين يوماً، ثم كانت الثانية اثنى عشر يوماً، أو نحوها، فيكون نزول سورة الضحى هو النزول الثالث، وفي المرة الثالثة يحصل الارتياض في الأمور الشاقة، ولذلك يكثر الأمر بتكرر بعض الأعمال ثلاثاً.
وبهذا الوجه يجمع بين مختلف الأخبار في سبب نزول هذه السورة، وسبب نزول سورة المدثر" انتهى كلامه –رحمه الله-، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ