إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يضمن المؤمن دخول الجنة؟
المجيب
د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 14 رجب 1427 الموافق 08 أغسطس 2006
السؤال

حاجّ أحد النصارى شخصاً مسلماً عن طريق الإنترنت بأنه لا يوجد شخص مسلم يضمن: دخول الجنة ولو أتم فرائض الإسلام كلها. حتى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يضمن دخوله للجنة، إلا أن يتغمده الله برحمته. كما في الحديث. فكيف يتمسك شخص بهذا الدين وهو لا يعلم -بعد أن يتم فرائضه- هل سيدخل الجنة أم لا!؟ فكيف يكون الرد عليهم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد تضمنت الشبهة التي أثارها هذا المشكك مقدمتين باطلتين:
المقدمة الأولى: أن النبي والمؤمنين لا يدرون ما يفعل بهم، ولا يضمنون دخول الجنة وإن أدوا الفرائض.
المقدمة الثانية: أن الدين إذا كان كذلك يعتبر باطلاً ولا ينبغي التمسك به.
وكلا المقدمتين باطلة.
فنصوص الوحي القطعية تبين معرفة النبي –صلى الله عليه وسلم- بمصيره جاء ذلك في القرآن والسنة.
فمما نعلمه قطعاً أن الله غفر لنبيه ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأن النبي –صلى الله عليه وسلم- أول من تفتح له الجنة وأن له الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة التي يتقاصر عنها الأنبياء جميعاً من آدم عليه السلام إلى موسى وعيسى، فيعتذرون عن الشفاعة، ويشفع سيد الخلق على الإطلاق. ومما يعتقده المؤمنون قطعاً أن للنبي الحوض المورود من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً.
ومن عقائدنا أن أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- هي أول الأمم دخولاً للجنة، وأن منهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب. ونعتقد أن النبي بشرَّ عشرة بالجنة منهم الخلفاء الراشدون.
ونعتقد أن أصحاب الكبائر وإن عذبوا في النار، فهم يخرجون منها، ولا يخلدون في النار مثل الكفار.
ومع ذلك فنحن نؤمن أن دخول المؤمن للجنة هو بفضل الله ورحمته، ولا يستحقه الإنسان بعمله. فأعمال الإنسان لا توازي نعمة من نعم الله. ومن فضل الله أنه يضاعف الحسنة إلى عشرة أضعاف إلى سبعين ضعفاً إلى أضعاف كثيرة.
ولسائل أن يسأل: كيف نجمع بين هذه النصوص وما ورد عنه –صلى الله عليه وسلم- في صحيح البخاري (1243) أنه لا يدري ما يُفعل به مطابقاً لما جاء في القرآن "قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ" [الأحقاف:9].
فنقول وبالله التوفيق: إن المنهج الصحيح هو فهم النصوص بشمولها والجمع بين النصوص وعدم ضرب بعضها ببعض. ومن ذلك ردّ المتشابه من النصوص إلى المحكم.
وأهل العلم أجابوا بناء على هذا المنهج، كما ذكر ذلك ابن حجر شارحاً للحديث المشار إليه قالوا: إن النبي قال ذلك قبل أن ينزل عليه مثل قوله تعالى: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح:1-2].
فبعد نزولها أصبح يعلم ما يفعل به، والمسلمون يعلمون ما سيقع على وجه الإجمال. فالأبرار في نعيم، والفجار في جحيم. وأن للمتقين مفازاً. وأن الكفار في نار جهنم، ومنهم اليهود والنصارى، لكن لا يدري الإنسان عن مصيره فيسير المؤمن بين الرجاء والخوف.
وللعلم فإن النصارى لهم سابقة في اتباع المتشابه وترك المحكم من النصوص كما فعلوا في مسألة التثليث فزعموا أن التثليث في القرآن أخذاً من قوله تعالى "إنا" و"نحن" وتركوا المحكم من الآيات كسورة الإخلاص "قل هو الله أحد....". وقوله: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ" [المائدة:73].
أما ما يتعلق بالمقدمة الثانية، وأن الدين إذا كان كذلك يكون باطلاً.
فنقول نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- ثابتة بأدلة قطعية. وأعظم دليل القرآن المعجزة الخالدة، وسيرة النبي –صلى الله عليه وسلم-، ونصرة الله له وتأييده.
ثم ما وقع له من معجزات حسية اعتنت بها كتب دلائل النبوة. ومن أراد الاستزادة فعليه بها ففيها ما يكفي وما يشفي.
فإذا كانت نبوته ثابتة بدليل قطعي، فكيف يتجرأ إنسان ليبطل دعوته لمجرد شبهة عرضت له؟ والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ