إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صلاة موسى عليه السلام في قبره
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ السبت 05 جمادى الآخرة 1427 الموافق 01 يوليو 2006
السؤال

ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، ولكن ورد في السنة أن موسى -عليه السلام- يصلي في قبره، وورد أن المؤمنين يردُّون علينا السلام من قبورهم، فهل هناك تناقض؟
وأيضاً، نحن مأمورون ألا نستشفع بدعاء الموتى، بخلاف دعاء الأحياء؛ لأن الدعاء ليس مما يقدر عليه الأموات، ولكن يظهر لنا هنا أن الدعاء والصلاة مما يقدر بعض الأموات عليه. فهل يجوز طلب الدعاء عن الموتى؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليست صلاة موسى -عليه السلام- في قبره صلاة تكليف، وتأدية فرض،أو نفل، بل إن أهل الجنة يتنعمون فيها بكل نعيم يرغبونه، ويتوقون إليه. ومن ذلك التنعم بالركوع والسجود، فإنه نعمة يتلذذ بها المؤمن، ويجد فيها متعته. ألم يقل -صلى الله عليه وسلم-: "يا بلال أرحنا بالصلاة " أخرجه أحمد (22009)، وأبو داود (4985)، وقال صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عيني في الصلاة". أخرجه أحمد (11845)، والنسائي (3939).
ولكنه يحصل هذه النعمة في الدنيا مع شيء من المشقة والتعب، أما في الجنة فإنه إذا رغبها، تهيأت له من غير تعب ولا مشقة، ولا شيء من نقص الدنيا.
وعلى هذا النحو كانت صلاة موسى -عليه السلام- نعيماً يتلذذ به من نعيم الجنة. وهو من أتم النعيم؛ ففيه مناجاة الرب، والاتصال به من غير واسطة. ومن هذا القبيل أيضاً رد الأموات السلام؛ فإنه من نعيم الجنة، يتهيأ لأهلها، وحظهم منه المتعة والتلذذ، ولا يعارض مثل هذا قوله -صلى الله عليه وسلم- الجازم الحاسم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث..." الحديث. صحيح مسلم (1631)، وجامع الترمذي (1376).
والأحياء لا ينتفعون من الأموات بشيء البتة، والأموات لا يستطيعون نفع أنفسهم بعد موتهم، فكيف ينفعون غيرهم؟! والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ