إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تخصيص وقتٍ بعبادة على هيئة مخصصة!
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 08 جمادى الآخرة 1427 الموافق 04 يوليو 2006
السؤال

في يوم عرفة بين صلاتي الظهر والعصر سأصلي 4 ركعات. وهكذا في كل يوم ركعة أقرأ فيها سورة الفاتحة وسورة الإخلاص 50 مرة. فكيف أستطيع القيام بالعد لقراءة سورة الإخلاص دون خطأ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:
فهذه الصلاة المذكورة؛ وهي تخصيص يوم عرفة بين الظهر والعصر بأربع ركعات في كل ركعة قراءة الاخلاص خمسين مرة مع الفاتحة.
بهذه الكيفية والتحديد في الزمن أيضاً بدعة لم ترد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري (2697) ومسلم (1718): "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد" وفي رواية عند مسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد". وهذه الصلاة لا شك أنها من المحدثات، فإنه لم يأت عن النبي –صلى الله عليه وسلم– لا في حديث صحيح ولا ضعيف –فيما أعلم– أنه صلى هذه الصلاة في عرفة ولا في غيرها، أو رغب في الصلاة بهذه الصفة في يوم عرفة، ولا في غيره من الأيام، بل إنه في عرفة كما ثبت في مسلم (1218) من حديث جابر –رضي الله عنه– أنه قال بعد أن ذكر خطبة النبي –صلى الله عليه وسلم– يوم عرفة: ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً.
فهذا هدي النبي –صلى الله عليه وسلم– فعليك –أخي- باتباعه سواء كنت حاجاً فالأمر ماذكرت لك، أو لم تكن حاجاً فإنك على خير حين تستكثر من الصلاة والخير والعبادة، ولكن ما ذكرته من الكيفية المعينة، فهذه لم ترد. كما أن تخصيصك يوم عرفة بعبادات خاصة مما لم يرد أيضاً سوى تخصيصه بالصوم لغير الحاج، كما ثبت من غير وجه أنه يكفر السنة الماضية والباقية، انظر صحيح مسلم (1162).
والخير كل الخير في اتباع هدي النبي –صلى الله عليه وسلم– وسنته والوقوف مع ما ورد عنه، فإنما يريد العبد بعبادته رضا الله ومحبته وثوابه، والله جل ذكره يقول: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" [آل عمران:31] ويقول سبحانه "من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" الآية، [النساء:80].
ثم عليك –أخي- بتعلم العلم الشرعي، لا سيما مما لا يسعك جهله ولا يجوز لك تركه، كتعلم الواجب في شأن الطهارة والصلاة والعبادات والمعاملات التي تحتاجها، فسؤالك الرابع يدل على حاجة إلى ذلك، حيث إن الحكم فيه مما لا ينبغي أن يخفى على مسلم، ولا شك أن أسئلتك هذه تدل على حرصك، فازدد حرصاً وتعلماً. وفقنا الله وإياك لكل خير، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ