إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الجواب عن استدلال أهل الحلول بهذا الحديث
المجيب
د. عبد الله بن محمد سفيان الحكمي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا
التاريخ الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1427 الموافق 18 يوليو 2006
السؤال

السلام عليكم
أرجو منكم تفسير الحديث التالي وأقوال العلماء فيه حيث أن بعض الصوفية يحتجون به على تأييد منهج الحلاج في وحدة الوجود والحلول.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم: مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين! قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم: استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما عملت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني. قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي" صحيح مسلم:2569

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
معنى الحديث كما قال الإمام القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/39) وتبعه عليه الإمام النووي في شرح مسلم رحم الله الجميع:
"وقد فسر في هذا الحديث معنى المرض، وأن المراد به مرض العبد المخلوق. وإضافة الباري –سبحانه- [ذلك] إلى نفسه تشريفاً للعبد، وتقريباً له. والعرب إذا أرادت تشريف أحد أحلته محلها، وعبرت عنه كما تعبر عن نفسها.
وأما قوله: "لو عدته لوجدتني عنده" فإنه يريد ثوابي وكرامتي، وعبر عن ذلك بوجوده على جهة التجوز والاستعارة، وكلاهما [سائغ] شائع في لسان العرب.... وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: "ووجد الله عنده" يعنى مجازاة الله –تعالى- ومثل هذا كثير.
قال القاضي: وقد جاء في آخر الحديث في الإطعام: "لو أطعمته لوجدت ذلك عندي" وكذلك قال في السقي أي ثواب ذلك وجزاؤه. وهذا تفسير: "لوجدتني عنده".
وأحسن من تكلم على هذا الحديث، وأفاض في الرد على أصحاب الحلول والاتحاد هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكلامه متفرق في كتبه، وليس لدي الوقت أن أتتبع كلامه في هذه الكتب. ويكفي أن أحيل على ما كتبه في "مجموع الفتاوى" (1/494-498) وفي (1/537-538) طبعة العبيكان، وعرض له في "مجموع الفتاوى" كذلك (11/75-77) ط:الإفتاء: وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ