إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الحداثة والمعاصرة
المجيب
د. أحمد محمد الدغشي
عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء
التاريخ الاثنين 27 رجب 1427 الموافق 21 أغسطس 2006
السؤال

كيف أوفّق بين ما أعيشه من الحداثة في أكثر الأشياء (المصطلحات والحياة والأحداث)، وأن أقتدي بالصحابة رضوان الله عليهم، أنا أعرف أن الإسلام لكل زمان ومكان، لكن هل يلغي سير الحياة الجديدة وطبيعتها بعض المستحبات مثل الاقتداء بالصحابة ورسولنا الكريم أم على العكس؛ يتماشى معها ؟فالحياة اختلفت قليلا..
هل هناك توجيه أو كلمة أو منهج حول هذا؟
وهل من الممكن أن أعرف ما هي الحداثة الغير جائزة؟ الفكرية أم المادية أم ماذا؟ هل هناك قاعدة مثلا؟
وهل يدخل هذا تحت مسمى أنتم أعلم بأمور دنياكم؟
وبماذا تنصحون من هم مثلي لنفع أمته الإسلامية ؟
مع أن بإمكاني أن أوفق بين التزاماتي الاجتماعية وبين العمل للإسلام بشكل عام..
حفظكم الله جميعاً وحفظ أمة المسلمين. والسلام ختام.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم -وفقك الله- لابد أن تعلم أن الحداثة أولا غير العصرنة أو المعاصرة، فالحداثة هي: التغريب أو أقرب إليه، وهذ هو المذموم قطعا؛ لما فيه من التشبه بغيرنا. وإذا عرفت ذلك لم يلزمك الاهتمام بالحداثة فإنك إنما تقصد المعاصرة، ولكن ليس معنى ذلك أنه لا يجوز لأي من المسلمين أن ينطلق بلا ضوابط في حياته الشخصية كأن يأكل بشماله، ويلبس ما كان سمتا خاصا بغير المسلمين مثل الطاقية اليهودية أو القبعة الإفرنجية، أو يتعاطى المنتوجات الأمريكية والصهيونية التي أفتى جمهرة علماء الأمة بحرمتها وضرورة المقاطعة فيها، أو يسمع ما شاء من اللهو والطرب بلا ضوابط، ويحتفل بما ليس للمسلمين في كل عصورهم عهد به وإنما هو سلوك غربي خاص مثل الاحتفال بعيد الميلاد ونحو ذلك.
أما حديث (أنتم أعلم بأمور دنياكم) فيقصد به الجوانب الفنية والإدارية وليس السلوك الشخصي والحياتي والتأمل في سبب ورود الحديث يوضح ذلك.
وخلاصة القول: لا بأس أن تعيش حياتك الشخصية في ظل التوجيهات التربوية الإسلامية العامة في المأكل والمشرب والملبس والمشي والحياة اليومية، أما ما كان له علاقة بالعادة والبيئة التي لا تعارض تلك التوجيهات فلا إشكال فيه إن شاء الله، وكذا ما كان له علاقة بالجبلّة والطبع مثل أنك تريد أن تأكل حين تجوع على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلّم- لم يؤثر عنه الأكل في ذلك الحين فلا بأس بذلك وليس مطلوبا التوقيت، وكذا أن تأتيك فكرة فتضحك لها ولم يؤثر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يضحك حين سمعها، أو أن تأكل أكلة أو تلبس لبسا لم يؤثر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأكله أو يلبسه؛ لأنه لم يكن موجودا في عصره، وهكذا وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ