إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل الدعاء يستلزم عدم الرضا بالقدر؟!
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 18 ذو القعدة 1427 الموافق 09 ديسمبر 2006
السؤال

سمعت أحد الشيوخ يقول إن المؤمن ينبغي له أن يقتنع بما أعطاه الله ويرضى فهذا هو الرضا. وآخر يقول يجب أن ندعو الله أن يعطينا ما حرمنا. فهل إذا أخذ الله سبحانه وتعالى منا شيئاً نرضى ونقول الحمد لله ولا ندعوه أن يرزقنا إياه؟ وماذا لو دعوت الله في صلاتي وألححت بالدعاء بأن يرزقني هذا الشيء الذي حرمت منه؟ ظنًّا مني أن الله سبحانه وتعالى سيعيده لي ويبارك لي فيه، فهل أنا في هذا الحال غير راضية بما قسم الله لي؟ فهل يمكننا أن نرضى بحرماننا من شيء وفي نفس الوقت ندعو الله أن يرزقنا إياه؟ أفتوني جزاكم الله خيراً. فأنا أظن أنني منافقة مع الله، فمرة أقول الحمد لله وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وفي صلاتي أدعو الله أن لا يحرمني من هذا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا منافاة بين الرضا بقدر الله وتدبيره سبحانه وتعالى وبين الدعاء، فلا نعلم ما يمنع من ابتلي بما يكره، أو فاته محبوب له، أن يدعو ربه أن يعطيه ما يحب وأن يدفع عنه ما يكره، ودعاؤه هذا لا ينافي ولا يتناقض مع رضاه بحكمته سبحانه وتعالى. فالعبد يؤمن بأن الله –تعالى– حكيم وعدل لا يظلم، ومع ذلك فإنه يرجو ربه أن يكشف ضرّه وأن يُيِّسر أمره. وهذا منهج الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام- فالأنبياء عليهم السلام لا شك أنهم أكمل الناس إيماناً ورضى بتدبير الله، ومع ذلك يدعونه كما قال سبحانه عن أيوب: "وأيوب إذا نادى ربه أنِّي مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين" [الأنبياء:84]. وقال عن ذي النون وهو يونس –عليه السلام-: "وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" [الأنبياء:88]. وهكذا أخبر عن زكريا وغيره من الأنبياء – عليهم السلام - أنهم دعوا ربهم وطلبوه ما يحبون من الخير، وأن يدفع عنهم ويصرف عنهم ما يكرهون من الشر والضر. فلا عليك أيتها السائلة أن تدعي ربك في صلاتك، وخارج الصلاة، وأن تسأليه أن يعطيك من فضله، وأن يصرف عنك ما تكرهين، مع حمده وشكره على العطاء والمنع، فله الحمد سبحانه وتعالى على العطاء والمنع، ومع حمده وشكره على ذلك فهو تعالى يحب أن يسأل ويدعى ويرجى سبحانه وتعالى. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ