إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1427 الموافق 25 يوليو 2006
السؤال

هل يجوز أن نقول: إن الله والبشر يشتركون في صفة السمع، مع عدم التطابق والتشابه؟
وكذلك أن نقول: إن الله والبشر يشتركون في صفة الوجه، مع عدم التشابه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن جميع الموجودات تشترك في مطلق الوجود، وجميع الأحياء تشترك في مطلق الحياة، وهذا الاشتراك يجري في كل الأسماء العامة، وتسمى الألفاظ المتواطئة: وهي التي تتواطأ، أي تتفق ألفاظها في معناها. ولكن تارة تستوي أفراد الاسم في معناه، وتارة تتفاضل. والاشتراك في هذا النوع من اللفظ وفي أصل المعنى. ولذلك يقال إنه مشترك معنوي. ولا يصح أن يقال إنه مشترك لفظي. فإن المشترك اللفظي يختلف معناه في مسميين: كلفظ المشتري للنجم والمبتاع. ولفظ سهيل للنجم، ومن اسمه سهيل. فالاشتراك هنا في اللفظ فقط.
أما الألفاظ المتواطئة فمثل موجود، وحيّ، وسميع، وقدير، وما أشبه ذلك من الأسماء العامة. فإنها تصدق على كل من ثبت له معناها. ومن ذلك أنها تصدق على الخالق وعلى المخلوق. فيقال الله موجود، والعبد موجود. والله حيّ، والإنسان حيّ. والله قدير، والإنسان قدير. وليس الموجود كالموجود ولا الحيّ كالحيّ، ولا القدير كالقدير. وهذا يقال في سائر الأسماء والصفات. فالله تعالى سمى نفسه. بأسماء هي مختصة به. وسمى بعض عباده بأسماء مختصة بهم، توافق أسماء الله إذا قُطعت عن الإضافة فإذا أضيفت هذه الأسماء إلى الله، دلت على ما يختصّ به الربّ سبحانه وإذا أضيفت إلى المخلوق دلت على ما يختص به المخلوق.
ولا يلزم من اتفاق الاسمين عند الإطلاق تماثل مسماهما عند التقيد بالإضافة. فموجود مثلاً اسم يعم جميع الموجودات. لكن إذا قيل: الله موجود، دل على الوجود المختص بالربّ، وهو الواجب الدائم الكامل. وإذا قيل: العبد موجود، دل على الوجود المختص بالمخلوق، وهو الوجود المحدث الممكن الناقص. وقس على هذا.
إذا تبين هذا: فالخالق والمخلوق يشتركان مثلاً في مطلق السمع؛ فالله سميع والعبد سميع، وليس السميع كالسميع. فالله تعالى سميع حقيقة والعبد سميع حقيقة وليس سمع الله كسمع المخلوق. فإن سمع الله محيط بجميع الأصوات وهو من لوازم ذاته. وسمع المخلوق محدود ومحدث وقابل للآفات، وهكذا نقول إن الله له وجه يليق به وليس وجه الخالق كوجه المخلوق. ووجه الله لا نعلم كيفيته. وهو موصوف بالجلال والإكرام. وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" صحيح مسلم (179) فالواجب الإيمان بأن له وجهًا لا يماثل وجه أحد من المخلوقين ولا نعلم كيفيته.
ووجه المخلوق يليق به، وهو مخلوق كسائر صفاته، ووجوه البشر فيها الحسن والقبيح. والحاصل أن اتفاق الأسماء، واتفاق أسماء الصفات؛ لا يلزم منه التماثل حتى بين المخلوقات فكيف بالخالق مع المخلوق! فسبحان الذي ليس كمثله شيء! لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله! كما قال تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: 11].


إرسال إلى صديق طباعة حفظ